أخذ يسخن في الولايات المتحدة الصراع بين المرشحين للرئاسة قُبيل الانتخابات في تشرين الثاني 2008، وفي أوج المعركة سيُلقى بعد بضعة ايام في سوق الآراء كتاب جديد هو "اللوبي الاسرائيلي – وسياسة الولايات المتحدة الخارجية"، موضوعه، على حسب مؤلفيه، التأثير المُدمر المعروف لجماعة الضغط من اجل اسرائيل في السياسة الخارجية. المؤلفون هم جوهان ميرشهايمر، من جامعة شيكاغو، وستيفن وولت من جامعة هارفارد، وهما استاذان في الجامعة في العلوم السياسية. لقد عرضا دعواهما المضادة لجماعة الضغط في بحث نشر في العام الماضي، وأثارا نقدا عاما شديدا. سيبسط البحث التام طائفة من الدعاوى المضادة لجماعة الضغط من اجل اسرائيل، ولقد أصبحت تُحلق في فضاء الاعلام الامريكي، الاتهامات بنغمة معادية للسامية.

يقرر المؤلفان أو يتهمان أنه "بعد نهاية الحرب الباردة، اصبحت اسرائيل عبئا استراتيجيا على الولايات المتحدة – لكن لن يقول أي سياسي، يتجه الى الأعلى ذلك علنا، ولن يثير حتى هذا الظن"، بسبب قوة جماعة الضغط من اجل اسرائيل.

على حسب قول صحيفة "نيويورك تايمز"، التي تعلم شيئا ما، يتهم المؤلفان جماعة الضغط بوقف محادثة الولايات المتحدة لسوريا ولدوائر معتدلة في ايران. ومنعت الولايات المتحدة كما يرى المؤلفان التنديد باسرائيل في حرب لبنان الثانية، ولم تضغطها من اجل احراز تسوية مع الفلسطينيين. وتوجد موضوعات اخرى تُبحث في الكتاب هي تأثير دوائر انجيلية ومشايعتها لاسرائيل (تُسمى "المسيحيين – الصهاينة")؛ وكذلك موضوع حساس على نحو خاص بالنسبة ليهود الولايات المتحدة ألا وهو الاخلاص المزدوج.

تمهيدا لظهور الكتاب يتم التخطيط لنقاشات عامة في هذه المضامين المشحونة، لكن يتبين، على حسب بلاغات من الولايات المتحدة، أن المؤلفين قد مُنعا من الظهور في حلقات جليلة، من غير أن يواجههما معارض؛ وذلك كما يبدو بسبب ضغط المؤسسة اليهودية. قال أحد المؤلفين، البروفيسور وولت، لصحيفة "نيويورك تايمز" أن هذا في الحقيقة أحد الموضوعات التي يصعب جدا طرحها علنا، بسبب حساسيتها.

هل توجد في الحقيقة مشكلة في طرح دعوى مضادة لاسرائيل؟ لقد "فعل ذلك" كتاب نقدي آخر عن اسرائيل وعلا قبل زمن في سُلم قائمة الكتب الأوسع انتشارا: "فلسطين – سلام لا تمييز عنصري"، بقلم الرئيس السابق جيمي كارتر، فها هي ذي الارض قد أُعدّت.

ستتناول الانتخابات القريبة للرئاسة، وكيف لا، الشرق الاوسط ايضا، في أعقاب الحرب التي لا مخرج منها في العراق. ولقد سُمع رأي أن المحافظين الجدد، الذين كان تأثيرهم كبيرا، والبارزين الذين فيهم يهود، حثوا متخذي القرارات على الخروج للحرب في العراق. لقد قضت هذه على "الجبهة الشرقية" لاسرائيل، لكنها لم تُنشيء عراقا جديدا، وسببت آلاف الضحايا فقط من جيش الولايات المتحدة. ليس السؤال الآن هل يُخرج من العراق بل متى.

سيضطر المرشحون للرئاسة، وكثرتهم الكثيرة هواة في السياسة الخارجية، الى إبداء رأيهم في المزاعم الشديدة الموجهة الى جماعة الضغط المشايعة لاسرائيل. واذا لم يصدر عنهم ايضا نقد علني، في أوج السباق المحموم، فانه تكفي النقاشات السياسية المغطاة اعلاميا من اجل جعل القضية – اسرائيل كذخر أو كعبء – قضية مركزية. ومن الطبيعي أن يوجد دافعو ضرائب يسألون أنفسهم، هل من المناسب أن تُمكّن الخزانة الامريكية اسرائيل من مساعدة أمنية بقيمة 30 مليار دولار، في العقد القادم، بهدي مذكرة التفاهم التي وُقعت في هذه الايام في القدس. لماذا تُمنح دولة هذا المبلغ الضخم هي في رأي باحثين أجلاء "عبء استراتيجي" فقط؟. - معاريف 23/8/2007 -