العناوين الرئيسة للصحف يوم أمس بشرت: "كل شاب رابع لا يتجند للجيش الاسرائيلي" ("يديعوت احرونوت")؛ "بوش: مؤتمر سلام في الخريف" ("هآراتس")؛ "البدء بالاستعداد للتحصين النووي" ("معاريف"). العناوين الرئيسة الثلاثة تعكس اشكالا مختلفة من سياقات وامزجة انهزامية.

المؤتمر الدولي كفيل بان يكون اطارا لتنازلات اسرائيلية من جانب واحد في الضفة. البحث في التحصين الذري يدل على التسليم بامكانية التحول النووي للشرق الاوسط والشك بشأن قدرة الاسرة الدولية أو اسرائيل منع ذلك. معدلات التملص من الخدمة العسكرية لا بد لا تشهد على روح التجند الواجبة في دولة تعيش في صراع.

لا ينبغي ان نتفاجأ اذا ما حصل بالتوازي مع هزال صفوف المتجندين ستتسع صفوف الحاثين المتسارعين نحو المؤتمر الدولي. كما أن التوجه الى تسوية مع سوريا تقوم على اساس تنازلات مبالغ فيها ينشأ عن مزاج يقضي بان الهدوء سيتحقق عبر التنازلات وليس بقوة قدرة الردع.

ليست هذه ما ينبغي أن تكون عليه السياقات والامزجة في هذه اللحظة. الجهد الاساس الان ينبغي أن يتجه نحو الساحة الايرانية وليس الفلسطينية، والتركيز على منع التحول النووي الايراني. الجانب الذي ينبغي أن يتعزز ليس ابو مازن، الدعامة المتهاوية بكل معنى الكلمة، بل اسرائيل نفسها.

تعزيز اسرائيل، ولا سيما في المجال العسكري، هو امر الساعة، كونه في هذا المجال ظهرت شروخ هامة في الحرب الاخيرة. التسويات السياسية المناسبة لن يكون ممكنا تحقيقها الا على اساس من القوة السياسية والعسكرية وليس من موقع الضعف الحالي. كما أن الهدوء يمكن تحقيقه عبر الردع، ولهذا الغرض لا بد أنه مطلوب قوة عسكرية مقنعة.

تعميق الردع يجب أن يوجد في مكان عال على سلم أولويات الفعل الامني. والامر واجب ايضا لان التطورات في السنة الماضية تشير الى أن ايران، سوريا وحزب الله وحماس توصلوا الى الاستنتاج بان ليس لاسرائيل رد دفاعي كامل على قدراتهم الصاروخية، وان هشاشة الجبهة الاسرائيلية الداخلية امام هذه النار عالية بكل المفاهيم.

حتى لو نجحت اسرائيل، بفضل ردها الكثيف على الاستفزاز المحدود لحزب الله، في أن ترمم بعضا من قدرتها على الردع حيال هذه المنظمة، فان ادارة المعركة في حرب لبنان الثانية والتطورات منذئذ تدل على التآكل في صورة الردع الاسرائيلية تجاه سوريا.

اسرائيل مطالبة إذن بانعاش وتعزيز عناصر الردع لديها والاستعداد بها حيال طيف التهديدات التي تقف امامها. عمليا، فقد حددت لنفسها منذ الان بعضا من العناوين الردعية اللازمة حيال التهديدات بقوى متدنية من جانب الارهاب الفلسطيني حققت اسرائيل قدرا بارزا من الردع بفضل الاحباطات المركزة. هذه العمليات شوشت قدرات الخصم وجبت ثمنا من منفذي العمليات ومرسليهم. لاستراتيجية "قطع الرؤوس" هذه يوجد ربح ردعي مثبت.

استراتيجية مشابهة كفيلة بان تجدي ايضا حيال خطر العمليات العسكرية بقوى اعلى، من النوع الذي من شأن سوريا أن تتبعها. حيال هشاشة الجبهة الداخلية الاسرائيلية أمام الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، توجد هشاشة واضحة للنظام السوري لخطوات قوة اسرائيلية. يمكن التقدير بان قدرة دفاعية اسرائيلية عالية، يرافقها تهديد على النظام كفيل بتبريد رياح الحرب في العاصمة السورية.

ولكن التحدي الاساس، كما اسلفنا، يوجد في التصدي للتهديد الايراني. هذا التهديد، اذا ما نضج ليصبح قدرة نووية – عسكرية سيستوجب ردا ردعيا مركبا وشاملا. للتحصين، أي الدفاع السلبي، توجد قيمة ردعية معينة، وبالتأكيد عندما يدور الحديث عن الدفاع ضد الصواريخ. اما الدفاع الفاعل، الذي تكمن فيه قيمة ردعية، فهو ذو صلة بقدر أكبر. غير أن العامل الاكثر اهمية هو العامل العقابي.

ونشير في هذا السياق الى "صيغة شمعون بيرس" الذي سئل قبل زمن ما عن التهديدات بالابادة التي تصل من ايران فأجاب قائلا: "ايران أيضا يمكن تخريبها". وفي الرد تكمن ايضا استراتيجية "قطع الرؤوس". واذا لم تكن هذه الصيغة كافية لردع "غير المردوعين" فيحتمل ألا يكون هذا هو السقف الاعلى للردع اللازم. وبالتالي، فان هذه هي مهمات الردع التي يتوجب على اسرائيل أن تأخذها على عاتقها والعبء ثقيل. ومن هنا الحاجة الى التجند الشامل والى استراتيجية التعاظم العمومي، بما في ذلك اقتصاديا والارتباط باحلاف دفاعية. اذا كان الانشغال الاسرائيلي بالصعيد الفلسطيني يشق الطريق الى تصدٍ ناجع اكثر للاسرة الدولية للمسألة الايرانية – ففيه منفعة ما. ولكن اذا لم يكن هذا هو هدفه، فسيؤدي الامر الى صرف الجهود نحو جبهة ثانوية والتملص من التصدي للصراع الرئيس. - يديعوت 18/7/2007 -