كان يبدو للحظة في نهاية الاسبوع الماضي أن الرئيس محمود عباس يحشد قوة، أما حماس وقيادتها ففي حرج. عُرض تحرير الأسرى كنجاح لأبو مازن، الذي حرص جدا على أن يقول كي لا يورط نفسه، أن قائمة المحررين ركبتها اسرائيل وحدها من غير أن يعلم هو ورجاله شيئا عن ذلك. اضطر اسماعيل هنية، رئيس حكومة غزة، الى أن يبارك التحرير، لكنه أضاف فورا أنه يجب الحذر من الشرك الذي تنصبه اسرائيل، التي تدفع رشوة سياسية الى السلطة من اجل تقسيم الشعب الفلسطيني باطلاق أسرى فتح فقط. اختارت صحيفة عربية في لندن أن تقول علنا ما كان يمكن سماعه في الأزقة في شرقي القدس: إن تحرير 250 سجينا، من بين ما يقرب من 11 ألفا، سخرية شديدة وإهانة لأبو مازن.
وجدت مفاجأة ما في منتصف الاسبوع الماضي، عندما أعلن قائد حماس في دمشق، خالد مشعل، قبل لقائه رئيس ايران، محمود احمدي نجاد، بأنه يعتذر من أخطاء تمت زمن سيطرة حماس على غزة. وأكد بالطبع انه لا يعتذر أمام أحد – بل أمام الله فقط – لكن على هذه الحال ايضا كان يمكن تفسير ذلك كعلامة ضعف. عندما نضيف الى ذلك عددا من التصريحات الشديدة المضادة لحماس التي أطلقها مسؤولون كبار من فتح بقوا في غزة، مثل زكريا الآغا، الذي قال إن حماس سلكت سلوكا اسوأ من المحتل الاسرائيلي – يمكن أن نستنتج أن أبو مازن ومؤيديه في فتح يلاحظون ضعف حماس.
لقد تنبهوا من سكرتهم وأصبحت محاربتهم ما يسمى انقلاب حماس الدموي في غزة أشد تصميما وحزما. السباب والاتهامات التي وجهها أبو مازن الى "من يسمى" خالد مشعل، والى من "يسمى" اسماعيل هنية في خطابه أمام المجلس المركزي لـ م.ت.ف في رام الله تقضي على كل امكانية للحوار والمصالحة (استعمال تعبير "من يسمى"، في المواضعة الكلامية الفلسطينية يُحتفظ به للمجرمين من أدنى نوع وللمتعاونين السفلة).
جلست في نهاية الاسبوع الماضي بين نواب المجلس المركزي لـ م.ت.ف في رام الله، لكي آخذ انطباعا عن المتحدثين والجو. لم يكن ظهور أبو مازن مسرحيا ومُكهربا كظهور ياسر عرفات. كان الأمر متوقعا. وبدا التصفيق تكريما له ايضا ضعيفا. كان كثيرون من بين نحو من 100 من الاعضاء جاءوا الى نقاش المجلس المركزي (وهو جسم أوسط بين المجلس الوطني لـ م.ت.ف، وعدده 700 عضو، وبين اللجنة التنفيذية التي هي شبه حكومة لـ م.ت.ف) يلبسون حُللا وربطات عنق. وبرز في اللباس الرسمي نحو من 30 ممثلا جاءوا من الخارج، أي من عمان. كان هذا بالنسبة اليهم كما يبدو حدثا احتفاليا. رأيت أناسا شغلوا في الماضي القريب، أو البعيد، اعمالا رئيسة في الحياة السياسية الفلسطينية؛ من الماضي البعيد – محمد ملحم، رئيس بلدية حلحول في الماضي، الذي طُرد في 1980 وكان عضو اللجنة التنفيذية، أو عبد الجواد صالح، وكان هو ايضا رئيس بلدية في الماضي طُرد في حينه. ومن الماضي القريب، انتصار الوزير (أم جهاد)، التي انتقلت من غزة الى رام الله مع عشرات آخرين من قيادة فتح في غزة، قرروا انهم لا يستطيعون العيش هناك. أراد معرفة صحفي أن يصرف انتباهي الى ان جميع الحاضرين تقريبا، ما عدا الضيوف من الخارج، يسكنون رام الله. وحاول أن يتذكر متى زار أبو مازن آخر مرة نابلس، أو الخليل، أو جنين، وخلص الى استنتاج انه لم يقم بزيارة كهذه منذ تم انتخابه.
كان يصعب التحرر من انطباع أن هذا عرض لأبطال الماضي الفلسطيني. أما الحاضر والمستقبل فينتميان الى اولئك الذين لم يكونوا هناك. سواء أكان الحديث عن نشطاء حماس أم عن المعارضة في فتح. يوجد كهذه، لا في الخارج فقط بل هنا في المناطق ايضا، وبين متحدثيها هاني الحسن، أو جبريل الرجوب، وربما مروان البرغوثي ايضا، الذين يريدون محاورة حماس لا محاربتها فقط.
يتعلق نجاح أبو مازن بقدر كبير بالخطوات السياسية لحكومة اسرائيل المتهمة بضعفه أكثر من الآخرين. مع ذلك يجب على أبو مازن أن يُجري ترتيبا في فتح: أن يعقد مؤتمرا عاما وأن يُجري انتخابات داخلية – وإلا فلا احتمال لأن ينجح. - هآرتس 23/7/2007 -