يتكرر اللحن المهيِّج على اهود براك: هل صيغته الغامضة في قضية استمرار مشاركة حزب العمل في الحكومة أفضل من صيغة عامي أيلون؟.

لا، انها ليست أفضل. يشارك فيها وزراء واعضاء كنيست من العمل لا تعنيهم أية ادارة سوّية؛ ويتجاهلون الشهادة الدقيقة، والمتزنة والأليمة لتسيبي لفني في لجنة فينوغراد، التي نشرت أول أمس على نحو متقطع مع التجاوز عن مضامين مهمة؛ ويؤيدون الرسالة الخطرة القائلة إن المسؤولين عن الحرب الفاشلة في لبنان لن يتحملوا المسؤولية. فهم يرون أن ولايتهم المستمرة لاعمالهم كوزراء من قبل حزب ثانوي، أهم من كل قيمة وأخلاق وحاجة وطنية وكرامة شخصية.

لا ريب في أن اهود اولمرت راضٍ عن الكلاب الصغار لحزب العمل. ولا ريب ايضا في أنه يحتقرهم في قلبه. فهو يرى نفسه على حق. مرتين.

لا توجد لأيلون صيغة أكثر غموضا واشكالية من صيغة خصمه. لكن لا توجد له صيغة أنقى وأكثر نزاهة منها، ويوجد لذلك معنى. لانه سار في مسار المنافسة في رئاسة حزب العمل بوعد التأسيس لسياسة مختلفة. لا حاجة الى أيلون اذا تلخصت رسالته في الشعور بأنه يمكن أن يكون مثل براك. لقد جاء كمحطم للتعادل. كمتجه الى نقض التعادل، ولا يحدث هذا. لانه اذا لم يكن بينهما فرق في موضوع المشاركة في الحكومة، فان براك في مجالات اخرى في الحلبة العامة يتفوق عليه اذا.

يُعبر الساسة الاسرائيليون عن أنفسهم بترفع داحض عن أفراد الجيش، الذين هم "جنرالات وأدميرالات". لكن الموازنة بينهم تتحدث من تلقاء نفسها. كيف تحمل دان حلوتس وأودي أدام وغال هيرش وايرز تسوكرمان تبعة اعمالهم أو اخفاقاتهم في الحرب، وكيف هي حال اهود اولمرت وعمير بيرتس ووزرائهم؟ يوجد ما تتعلمه الحكومة من الجيش في موضوع التبعة الشخصية عن الاخفاقات. وفي فصل السلوك الديمقراطي ايضا.

يتجسد حزب العمل الضروري لاسرائيل في ايتان كابل وأوفير باز – بينيس. فهما ايضا أحبا مكانتهما وزيرين في الحكومة. وكما قال مرة اريئيل شارون لموشيه شاحل، "من الجيد أن تكون وزيرا". لكن هناك شيء أفضل وهو ألا يكذب الانسان – حتى لو كان سياسيا – على نفسه. على الأقل، ألا يكذب على نفسه دائما.

لكن ما يحدث في حزب العمل يُقارب مماسة أبواب النجاسة، ويعبَّر عن ذلك في مرحلتين:

• نشطاء الاحزاب مُشفقين جدا على مشاركتهم في السلطة بأي ثمن وفي أي ظرف، بحيث انهم لا يُمكّنون براك وأيلون حتى من اجراء مفاوضة باسلوب المضي حتى النهاية مع كديما لتقويم قيادة الحكومة. تلقى براك من شركائه في بدء السباق ضربة في رأسه، ويعلم مبلغ كون سقف مناورته عاليا – منخفضا، وعلى ذلك صاغ موقفه بدقة غامضة. وأمل أيلون أن يستطيع أكثر من ذلك، لكن جاء اتفاقه مع عمير بيرتس وقمعه، ووصل في التواء بعد التواء الى موقف براك بالضبط.

• في المستقبل القريب لا يتوقع خلاص من العمل. صحيح أنه سيأتينا بوزير دفاع أفضل. وليس هذا قليلا. لكن هذا غير كافٍ ايضا. انه يدخل في الأساس فترة عدم استقرار. إن المعسكرية الجوهرية التي زالت في أواخر 1995، سيعود نجمها الى اللمعان. اذا فاز أيلون فسيجري اسحق هيرتسوغ، وبنيامين بن اليعيزر وشالوم سمحون كمن نهشتهم الأفاعي للدفاع عن مقاعدهم. وسيدفع أفيشاي بارفرمان ايضا ثمن التسوية مع بيرتس. واذا تغلب براك، فسيصيب الخوف العظيم يولي تامير وغالب مجادلة. هذه وصفة مدمرة لحزب يريد أن يعود الى قيادة الدولة. لكن جميع الدلائل تشهد بأن العمل تخلى عن حلمه بأن يقود. لقد أصبح كُشكا سياسيا، لا سوبرماركت بل ولا بقالة محترمة.

يمكن أن نعلم ايضا بماذا سيكون الاحتجاج. بعد أن يُنتخب رئيس جديد، سيأتون بالحسم الى مركز الحزب. سيقترح اهود أو عامي التهديد بالاستقالة، لكنهما لن يذرفا دمعة واحدة عندما يبقيان في الأقلية. سيتقرر انتظار تقرير فينوغراد النهائي. قد لا يكونان يعلمان، ويمكن أنهما يعلمان وأن الشيء مريح لهما – لكن هذا التقرير لن يبلغ الى نهايته في الموعد المخطط له.

هل في تموز؟ لا ليس عندنا. يسافر واحد الى الخارج ويخرج آخر في عطلة، والمادة كثيرة. بعد الأعياد سيتجدد التقرير. قد يكون ذلك في تشرين الثاني وكانون الاول فقط. حتى ذلك الحين سيستطيع اهود براك وعامي أيلون البقاء في الحكومة، وأن يلهوا ايضا في اطارها. - معاريف 5/6/2007 -