سُرب في نهاية الاسبوع الماضي أن اسرائيل نقلت رسائل سرية الى سوريا، بتوسط تركيا والمانيا، وبحسبها هي مستعدة لدفع ثمن اتفاق السلام (أي هضبة الجولان)، ومعنية باستيضاح ماذا سيكون البديل السوري، في الأساس فيما يتعلق بعلاقاتها الاستراتيجية بايران، وبحزب الله وتأييدها للارهاب ومنظماته. على حسب ما أُبلغ عنه ما زال الرئيس الأسد لم يُجب. وهاكم خمس ملاحظات عن موضوع "مفاوضات السلام مع سوريا" هذا:

1- منذ صدرت عن بشار الأسد دعوات اسرائيل الى السلام، كثرت بيننا الجهات التي حثت الحكومة على محاولة استيضاح هل يوجد داعٍ الى بدء مفاوضة سلمية مع سوريا، بقناة سرية.

كانت الحجة المقنعة أن اسرائيل لا تستطيع أن تظهر بمظهر رافضة السلام إزاء يد الأسد الممدودة. وها هو ذا الاجراء الاسرائيلي قد تم، ومُدت اليد الاسرائيلية للسلام، وتم الاستيضاح، وما زال لا يوجد رد من الجانب السوري.

السوريون مستمرون على نحو معلن في اطلاق كليشيهات سلام، لكنهم يكررون تأكيد أن لا داعي الى محادثات مباشرة مع اسرائيل لان حكومتها ضعيفة لانه "لا يوجد شريك".

ويكرر السوريون ايضا كالببغاء موقفهم المتشدد، أن نقطة الانطلاق الى كل محادثة مع اسرائيل هي موافقة اسرائيلية سلفا على انسحاب الى حدود الرابع من حزيران 1967. بكلمات اخرى، يقوى الشك هل تهتم سوريا في دخول مفاوضات مع اسرائيل، ترمي الى اتفاق ايضا مع "تنازلات سورية مؤلمة".

2- نحن نشهد ما يشبه الايمان الديني عند عدد من الدوائر عندنا، في ضمنها جهات في "قيادة الجيش الاسرائيلي" (على حسب "يديعوت احرونوت")، وعلى حسبها "بدء تفاوض مع السوريين في تسويات دائمة سيجعل سوريا تترك حلفها مع ايران وحزب الله وتكف عن مساعدة المنظمات الارهابية". جاء في النبأ أن "سوريا ستعود آنذاك الى ما يُرى مكانها الطبيعي في المنطقة، أي التحالف مع الدول السنية المعتدلة، عدوات ايران".

أرى أن هذه أحلام يقظة. فقد كانت سوريا دائما وأبدا في المعسكر المتطرف العربي مُستعمِل الارهاب، وهناك مكانها الطبيعي في الحقيقة. الأسد الذي يهدده الآن اقامة محكمة دولية، قد تتهمه بقتل رئيس حكومة لبنان السابق، الحريري، يجب أن يكون أحمق من اجل أن ينفصل عن جميع حلفائه. إن موافقته على ذلك كما أن يُطلب الى اسرائيل أن توافق على التخلي عن علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة وعن كونها دولة يهودية وديمقراطية.

3- ما الذي يريده الأسد اذا؟ انه يريد استرجاع جميع هضبة الجولان بالمجان تقريبا؛ بالارغام، وبالضغط، وبالتهديد بالحرب. انه يعود الى الاستراتيجية السورية التي تستعمل القوة، التي ميزت نظام أبيه في السبعينيات والثمانينيات، حتى انحلال الاتحاد السوفييتي وحرب الخليج الاولى في 1991. له احساس بالأمن زاد زخما منذ حرب لبنان الثانية، أوهى قوة ردعنا إزاء سوريا.

المشكلة هي أن أباه كان حذرا، وعرف جيدا الجيش الاسرائيلي المنتصر في حرب 1967، و1973 ومن القضاء على صواريخه في حرب سلامة الجليل في 1982. أما ابنه وهو طبيب عيون، فليس حذرا كبيرا وهو غير متوقع ايضا. وهو لا يعرف الجيش الاسرائيلي المنتصر.

4- أرى أننا قد دخلنا عصرا سيكون مميزه الرئيس توترا أمنيا، وسيُحتاج فيه الى استراتيجية اسرائيلية لردع أكثر من "فتح آفاق سياسية".

يبدأ ردع سوريا في قطاع غزة، في مواجهة صواريخ القسام. لا يجوز لنا، لا يجوز لنا على أي حال، أن نصل وضعا يقول فيه الأسد ورجاله لانفسهم: أنظروا الى دولة اسرائيل الضعيفة. لم تنجح في حرب لبنان في منع اطلاق صواريخ حزب الله، وهي الآن تستسلم ولا تنجح في منع اطلاق صواريخ القسام، فكيف تريد اذا أن تمنع اطلاق صواريخنا على تل ابيب؟.

ما يزال يوجد الكثير من خطوات الردع، أعد بينها ايضا الأمر الهامشي في ظاهر الأمر: يُراد جدا أن يعلم السوريون أنه لم يعد يجلس في مكتب وزير الدفاع الاسرائيلي مهرج، بل وزير في شخص اهود براك.

5- إعتدنا أن نقرأ في الاعلام، أن جهات عسكرية رفيعة توصي حكومة اسرائيل بدخول تفاوض مع السوريين. ليس هذا من عمل الجيش. انه لا يصوغ السياسة، بل ينفذ السياسة، وعليه أن يفعل ذلك على أتم وجه وأكثره جدوى. - معاريف 11/6/2007 -