يقع جندي اسرائيلي في أسر منظمة ارهابية. تطلب حكومة اسرائيل تحريره بلا شرط وتهدد بخطوات عقاب أليمة اذا لم يُطلق سراحه. لا تتأثر المنظمة وتستمر في إبقائه في الأسر. يتبين سريعا أن اسرائيل مستعدة لأن تدفع عن اطلاق سراحه، لكنها تساوم في السعر. المفاوضة صعبة ومعقدة، وفي هذه الاثناء يفنى الأسير في سجنه.

هل جلعاد شليط؟ اجل، لكن ليس هو فقط. رون أراد ايضا. أسرت العصابة المسلحة الشيعية اللبنانية "أمل" أراد وطلبت مقابله اطلاق سراح عدة عشرات من المحتجزين، ومالا ووسائل قتالية، مخصصة – ويا لسخرية القدر – في الأساس لتُستعمل في محاربة العصابة المسلحة الخصم، التي كانت ما تزال في مهدها آنذاك – حزب الله.

رفضت اسرائيل بشدة. في مرحلة ما دخل التفاوض لبناني ذو صلات، أدار اعمالا متفرعة في غرب افريقيا. تقدم التفاوض، وبدا الاطلاق أقرب مما كان دائما – وآنذاك قرر رجل "أمل"، مصطفى الديراني، التحول الى حزب الله وأن يأتي معه بالطيار الأسير كـ "مَهْر". منذ ذلك الحين ومصير أراد غامض. يعتقد كثير في الجماعة الاستخبارية الاسرائيلية أنه نُقل الى الحرس الثوري الايراني في بعلبك، في شرقي لبنان، وقتلوه في 1989.

لا ريب في أن خاطفي شليط مهتمون بالابقاء على حياته، ليستبدلوا به أفراد المنظمات السجناء في اسرائيل. في ظاهر الأمر، يعني الأمر أن حياة شليط ليست في خطر. لكن ذلك في ظاهر الأمر فقط. فشليط موجود في قطاع غزة الذي يخضع لحرب أهلية. يحافظ عليه خاطفوه من عمل عسكري اسرائيلي، ومن المنطقي أن نفترض أنهم ينقلونه من مكان الى مكان. وبقدر لا يقل عن ذلك، يجب عليهم الحفاظ عليه من منظمات منافسة. من ذا يضمن لنا أن حُراس شليط لن يفعلوا فعل الديراني ويتحولوا الى الجهاد الاسلامي مثلا، وهو منظمة اذا قيست بها حماس بدت حركة سلمية؟ ومن ذا يستطيع أن يضمن انه في لحظة ما، اذا خاف خاطفوه من عمل اسرائيلي، ألا يقرروا إعدامه؟.

على رغم التصريحات الأولية لحكومة اسرائيل دخلت تفاوضا مع حماس في اطلاق سراح شليط، والجدل في السعر لا في المبدأ. السؤال هو هل تحسن المخاطرة بحياة الجندي المخطوف للحصول على "تخفيض" عدة عشرات من الأسرى، ويبدو أن الجواب بالنفي.

وكذلك زعم أننا لا نطلق عن أسرى "ذوي دماء على الأيدي" يبدو تبسيطيا، ولن نقول غوغائيا. لست أخال يدي من يرأس خلية تطلق صواريخ القسام على سدروت أكثر طهارة من يدي من قتل بسكين أو بمسدس. في سجوننا أسرى بالغون كثيرون، حُكم عليهم بالقتل قبل عشرات السنين وحُكم عليهم بالسجن المؤبد. يصعب أن نصدق أنهم أخطر من شبان لم يُتهموا حقا بالقتل، لكن دافعهم وقدراتهم تزيد كثيرا عن تلك التي عند سجين شيخ، كان مفصولا وقتا طويلا عن العمل الارهابي.

يُحذر معارضو الصفقة مع حماس من أن المُطلقين سيعودون الى الارهاب. من شبه اليقين أن عددا منهم سيفعل ذلك حقا، لكن المنظمات الارهابية ليست تعاني نقصا من القوة البشرية. وعلى نحو عام، هل هذا سبب كافٍ لنحكم نحن بأنفسنا على شليط بالسجن المؤبد مع تعريض حياته الدائم للخطر؟.

بخلاف حزب الله، الذي لم يُقدم الى اليوم أي برهان على أن الجنديين المخطوفين، ريغف وغولد فاسر ما زالا على قيد الحياة، أرسلت حماس الينا الشريط المسجل لشليط، الذي يبرهن على أنه حي وسليم. لكن كل يوم يمر يزيد خطر أن يحدث له شيء سيء. ما بقي يوجد من يُتحدث اليه ويُساوَم، فان الواجب علينا أن نعمل سريعا وأن نُتم صفقة، كي لا نندم، والعياذ بالله، في المستقبل، كما ندم اسحق رابين لانه تردد عندما كان وزيرا للدفاع في المصادقة على الصفقة التي كانت ستُعيد الينا رون أراد. - يديعوت 27/6/2007 -