قطار تنحية اولمرت انطلق من المحطة مع التقرير المرحلي الحاد واللاذع، وسيصل محطته النهائية في ذروة الصيف مع التقرير النهائي الذي سيتضمن تحليلا للقرار المأساوي بالمصادقة على المعركة الاخيرة في الحرب. اولمرت يعرف الان أن حدثا دراماتيكيا فقط يقع حتى موعد رفع التقرير سيعيد اليه عطفا عاما كافيا يمنع تصفيته السياسية التامة، وثمة تخوف من ان يبادر رئيس الوزراء الى مثل هذا الحدث، كي يحظى بالنقاط في المعركة السياسية الاخيرة له.

تحت تصرف اولمرت هناك عدة امكانيات لاعمال دراماتيكية. الامكانية الاكثر معقولية، والكفيلة بان تجلب النتائج المرجوة، هي قصف المنشآت النووية في ايران. وليس مثلما في العراق، فان القصف في ايران سيستمر بضعة ايام واذا ما تطور كما يأمل المخططون الاسرائيليون، فانه سينتهي بضربة قاضية للقدرة النووية الايرانية ويوجه ضربة شديدة لمكانتها الاقليمية، بثمن قابل للاحتمال بعشرات القتلى من جانبنا. مثل هذه الخطوة الجسورة، اذا ما نجحت، ستبعث موجة من العزة الوطنية تحمل رئيس الوزراء الى ارتفاع يكفي كي يجتاز المياه العكرة لحرب لبنان الثانية.

الامكانية الثانية تتضمن خطوة دراماتيكية في السياق الفلسطيني. غير أن ليس لاولمرت ما يكفي من الوقت لخطوة معقدة تتضمن اتفاقات مع حماس؛ وابو مازن ليس قادرا على التعهد بخطوات ذات اهمية، والتأييد الجماهيري لخطوات احادية الجانب في الضفة متدنٍ أكثر من أن يؤدي الى صد ذكريات الاخطاء في الحرب الاخيرة.

كما أن لعملية ضد ايران مزايا سياسية داخلية هامة أيضا. فهي كفيلة بأن تقيد حزب العمل بالائتلاف، بحجة أنه محظور لعب السياسة في لحظة أزمة أمنية سياسية خارجية، ولا يوجد خوف من أن تحظى بمعارضة من الجناح اليميني من الائتلاف. مثل هذه الخطوة ستستقبل ايضا بالترحاب من وزير شؤون التهديدات الاستراتيجية، افيغدور ليبرمان، القلق جدا من التحقيقات الشرطية الجديدة، وستوفر له ذريعة ممتازة لمواصلة بقائه في الحكومة.

وبالطبع، توجد هناك الامكانية المعاكسة. يحتمل أن يكون هناك تفكير بارد يلزم اسرائيل بقصف ايران أو بتنفيذ خطوة دراماتيكية حيال الفلسطينيين الان بالذات. غير أن من الواضح أنه سيصرخ في وجه رئيس الوزراء فورا بأنه يستخدم دماء ابناءنا كي يزيح عن نفسه الاهتمام الجماهيري.

مهما يكن من أمر مطلوب لرئيس الوزراء الاسرائيلي اعصاب من حديد دوما، وفي الوضع الحالي على نحو أكبر، وذلك كي يحسم بالشكل الحكيم في الشؤون المطروحة على طاولته وبغض النظر عن أزمته السياسية الداخلية. من الصعب اليوم ايجاد الكثيرين في اسرائيل ممن يعتقد ان اولمرت يتميز بها.

اذا كان هناك شيء اكثر خطرا من رئيس وزراء جريء ومغرور، فانه رئيس وزراء متردد، يدير معركة نجاة سياسية. النواب من كتلته ومن باقي احزاب الائتلاف لا يمكنهم أن يختبئوا خلف الادعاء بانه يمكن انتظار التقرير النهائي. كلنا نعرف ما سيأتي، والتقرير المعروف مسبقا يجعل الانتظار خطير اكثر مما ينبغي. يجب الحسم فورا، المسؤولية هي على عاتق كل واحد من النواب. - معاريف 13/5/2007 -