في شهر شباط 1996 إبان سقوط الكاتيوشا على كريات شمونة، زف شمعون بيرس، رئيس الوزراء في حينه، خبرا مفاده أننا "سنمتلك عما قريب سلاحا لاعتراض الكاتيوشا". مرت 11 سنة منذئذ وأطلق حزب الله خلالها 4 آلاف صاروخ كاتيوشا نحو العمق الداخلي الاسرائيلي، ولم يتم اعتراض أي واحد منها بالطبع.
مع اندلاع الانتفاضة الثانية في أواخر عام 2000 اتسع تهديد التنظيمات الارهابية على اسرائيل من خلال استخدام القذائف الصاروخية. بين أعوام 2001 – 2006 سقطت على اسرائيل 4.584 قذيفة راجمة و1.914 صاروخ قسام من غزة. حتى بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من غزة في ايلول 2005 تواصل اطلاق الصواريخ نحو النقب الشمالي (1.025 صاروخا).
مراقب الدولة الذي نشر في الاسبوع الماضي تقريره تحت عنوان "الانتقال لاطلاق القذائف الصاروخية من غزة" وجد أن الجيش لم يستعد بصورة حقيقية لمواجهة التهديدات الصاروخية. "فقط في شهر تشرين الاول 2004، بعد ثلاث سنوات من التهديد الصاروخي، قام رئيس هيئة الاركان حينئذ، موشيه يعلون، بتعيين نائبه اللواء دان حلوتس على رأس طاقم تفكير متعدد الأذرع لدراسة طريقة مواجهة تهديد القسام"، إلا أن هذه الخطوة أكدت فقط التوجه غير الجدي من قبل الجيش.
ولكن لا حاجة الى القلق، فالجيش لا يجلس صامتا. في شهر شباط 2007 أعلن وزير الدفاع عمير بيرتس بأنه قد اختار المنظومة الدفاعية التي تعترض صواريخ القسام والكاتيوشا بنجاح. وزير الدفاع قال ذلك قاصدا "القبة الفولاذية" التي ستقوم رفائيل بتطويرها. نائب وزير الدفاع، افرايم سنيه، قال هو الآخر: "أنا اعتقد أن سكان اسرائيل سيمتلكون حماية مثالية كاملة".
وهكذا يقوم السياسيون والعسكريون والمهندسون بالتضافر معا من اجل ذر الرماد في عيوننا مرة تلو اخرى، مثل شمعون بيرس بالضبط الذي وعد سكان كريات شمونة قبل عشر سنوات بوعد لا أساس له من الصحة، والآن يأتينا بيرتس بنفس الوعود لسكان سدروت.
"القبة الفولاذية" سترتكز على صاروخ يقوم باعتراض صاروخ القسام. المشكلة هي أن العقبات التكنولوجية التي تعترض طريق هذه المنظومة كثيرة جدا، ومن المشكوك فيه أن يتمكنوا من التغلب عليها بتكلفة معقولة. على هذه المنظومة أن تكتشف مكان الصاروخ خلال 20 ثانية، ومتابعة مساره وتحديد المعطيات لاطلاق الصاروخ الاعتراضي.
على حد قول رفائيل تكلفة هذا الصاروخ تبلغ مليار شاقل وتستغرق عامين ونصف. إلا أن التجربة السابقة المماثلة تشير الى أن التكلفة أعلى بكثير مما يتحدثون عنه في بداية المشروع.
ولكن حتى اذا تمكنت رفائيل من الالتزام بالوقت والتكلفة، فان المبدأ الذي تقوم عليه هذه المنظومة بلا أساس. ثمن الصاروخ المضاد يبلغ 100 ألف دولار بينما تبلغ تكلفة القسام دولارات معدودة. انتصار الفلسطينيين سيكون من خلال مواصلة انتاج القسام، الامر الذي سيستنزف اسرائيل ويُجبرها على انتاج صواريخ مكلفة يُشك في انها ستستخدم أصلا.
قرار صرف مثل هذه المبالغ على منظومة دفاعية مضادة للأنابيب الفولاذية البدائية التي تُنتج في المخارط المنزلية هو اذا قرار لا يخلو من الاشكال في أحسن الاحوال. - هآرتس 14/5/2007 -