حرب لبنان مسحت الشريط الذي يسجل ما حدث قبلها. نسينا الحماسة التي طالبت بضربة ماحقة، والغطرسة التي وعدت بتنفيذها. نسينا التحذيرات بعدم التورط في المعارك الدائرة بين حماس وفتح، ونسينا الشجار العلني بين "الشباك" والاستخبارات بعد كارثة الأنفاق، ونسينا المس الخطير بأرواح المدنيين والانتقادات الدولية لاسرائيل، نسينا اختراق حاجز الصوت فوق قصر بشار الأسد واعتقال وزراء حماس، ونسينا تعاظم الارهاب تهديدا عندما كان الجيش الاسرائيلي يتدخل في غزة بكامل قوته وعنفوانه، ونسينا ما هي أهداف الحرب التي أُعلنت بعد اختطاف شليط، ونسينا ايضا أن صواريخ القسام قد واصلت سقوطها علينا.

غزة هي نفس الدولاب، وليس من الممكن اختراعها من جديد، ولذلك كان هذا التذكير هاما لكل من ينتقدون الحكومة والمجلس الوزاري لامتناعهما عن شن عملية عسكرية برية واسعة في غزة. بعد أن اكتوينا بنار لبنان (2) أصبح من الأجدر التصرف بعقلانية وتدبير حتى لا نجد أنفسنا مرة اخرى في عملية السور الواقي (2). هذا التذكير هام خصوصا لكل من يطالبون اولمرت بالخروج الى الحرب في لبنان ومن ثم خرجوا الى ميدان رابين مطالبين باستقالته فقط لانه لم يجلب لهم النصر العسكري المأمول.

في هذا الوضع المخزي الذي نعيش فيه وفي ظل التركيبة المخزية التي تقف على رأسنا، يفضل لنا أن يصرح رئيس الوزراء وشركاءه بأن اسرائيل لا تملك حلا واقعيا رغم التصريحات السابقة التي اعترفوا بعد انتهاء الحرب (فقط) أنها غير قابلة للتطبيق، من الأفضل لنا أن تكون لدينا حكومة تتباطأ في الخروج في رقصة الشياطين الجديدة.

خسارة على الوقت

كل شيء يشتعل من جهة. ومن الجهة الاخرى يتأجل كل شيء الى موعد انتهاء الانتخابات الداخلية في حزب العمل. اذا لم تُحسم المنافسة في الاسبوع القادم فسيهدر أسبوعين آخرين حتى الحسم في الجولة الثانية. خسارة على هذا الوقت وحرام تضييع الجهود في التسويف والمناورات. على بينيس وياتوم، المتنافسان من اجل رفع مكانتهما داخل الحرب، أن يسحبا ترشيحهما من الآن، ويا ليت بيرتس يتصرف على هذا النحو ايضا. ليس هناك وقت للأنانية وحب الذات. الحسم مطلوب الآن مع انتهاء الجولة الاولى واطلاق سراح الجهاز السياسي من الشلل الذي أصابه.

اذا انتُخب أيلون فستكون النتيجة خروج العمل من حكومة اولمرت، واذا انتُخب براك فسيبقى الحزب (وربما يتحدد موعد للانتخابات). التوصية لمن ينوون التصويت لمرشح ثانوي هي: أنظروا جيدا لمن يدفعهم للترشح ويقوم بتحريكهم. أنظروا جيدا الى الثعالب وذيول الأسود، وكما علمتنا التجربة اللعاب دليل قوي على شدة الافتراس.

وقت الغيرة

من الصعب أن نصدق ما نراه. هناك سياسيون ينفذون وعودهم بعد الانتخابات فعلا. الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي وعد "بالانفتاح" ونفذ وعده، وعد بتقليص الحكومة للنصف، وأعطى النساء نصف المناصب (من بينهم وزيرة عدل شابة من أصل شمال افريقي)، كما عيّن برنار كوشنر من كبار اليساريين ونقيضه السياسي، وزيرا للخارجية (ووزيرين آخرين من اليسار). التزامه بالحرص على جودة البيئة والطاقة (وزارة برئاسة رئيس الوزراء السابق ألن جوفيه الذي سيكون رقم (2) في حكومة ساركوزي).

سيكون من المثير أن نرى كيف يطبق في فرنسا هذا التمازج بين التيار المحافظ وبين الانفتاح، ولكن يا ليتنا نجد زعيما ينفذ ما وعد به ويبني حكومته بصورة متينة من اشخاص أقوياء (وليس إبعاد الأقوياء حتى لا يهددوه). - يديعوت 21/5/2007 -