مشكلة حزب العمل في الجيل الأخير هي الفرق العميق بين عقيدته المعلنة وبين جمهور اعضائه ومصوتيه، وهو جمهور تمكّن، وشاخ، وحشد أملاكا وتسلق الى العشرية العليا. عدم التواؤم بين الضمير الروحي الذي يقود العمل يسارا وبين البوصلة العملية التي تقود يمينا دهوره في الانتخابات وهدد بشلّه.
قبل سنة ونصف كان يُنظر الى رئيس الهستدروت عضو الكنيست عمير بيرتس انه الوحيد القادر على التقريب بين التناقضات والمفارقات في حزب العمل، بتغيير مزاج مؤيديه. فهو قوي، ذو شارب، ذكي، قائد عمال، جريح حرب، من سكان مدينة ميدان ورئيسها، ومن أبناء الطائفة الشرقية، واثق بنفسه وبقدراته على أن يرأس الدولة، كان عمير بيرتس الأمل الكبير للاشتراكية – الديمقراطية الاسرائيلية. من الطبيعي أن حزب العمل، الواهن المعذب، رفع اليه ناظريه كأنه مُخلّص، على الأقل منذ اللحظة التي أعلن فيها عن عودته الى حضنه وفتح أبوابه لأناس جدد ونفوس جديدة.
وهكذا مع نشر نتائج الانتخابات في الكنيست تبين أن حزب العمل قد نجح في التغلغل الى تجمعات سكان صوتت منذ الانقلاب في 1977 على نحو تقليدي ظاهر معارضة "المعراخ": بلدات في الضواحي، وأحياء العمال، والمستقلون الصغار، والآتون من دول آسيا وافريقيا من الجيل الثاني والثالث وغيرهم. استيقظ حزب عمل بيرتس وأيلون، وبارفرمان ويحيموفيتش، على حياة جديدة كحركة سياسية تخلق نفسها من جديد.
وآنذاك، كما في حكاية أولاد شريرة، ركل بيرتس دلو الحليب الذي ملأه، كان خطأه الاول موافقته على أن يتولى وزارة الدفاع في حكومة اهود اولمرت لا وزارة المالية. تخلى بيرتس عن أوراق لعب سياسية قوية، واستراح للوظيفة الفخمة التي اقتُرحت عليه، وأدار رأسه من الهمس والتربيت لأفراد إعلام أطروه أنه "وزير دفاع مدني" وضلل نفسه. ضلل نفسه ومؤيديه.
بعد أن تخلى عن حقيبة المالية ايضا لم يترك بيرتس أثرا على ميزانية الحكومة، ما عدا تعديلات صغيرة. وعندما ثار الرأي العام على المسؤولين عن تسلسل حرب لبنان الثانية، تمسك الوزير بيرتس بجانبي مذبح وزارة الدفاع، حتى فقدان الخجل، أي حتى الانتخابات لرئاسة حزب العمل.
تُجرى الانتخابات اليوم، واخطأ بيرتس مرة اخرى عندما قرر أن ينافس فيها. حتى لو فاز بربع اصوات المصوتين، فما معنى ذلك؟ مع دعم ضئيل كهذا، لا يُجدي الجهد عليه. كان من الأفضل له لو أعلن أمس، بل هذا الصباح، عن اعتزاله المنافسة وانضمامه الى معسكر أيلون – بارفرمان، فهناك مكانه.
وماذا عن المنافس اهود براك؟ براك، وهو أحد الاسرائيليين الموهوبين، والأكثر عمقا وإبداعا، له ذكاء عبقري، وجرّب طائفة واسعة من المناصب العامة المتقدمة، من رئيس الاركان حتى رئاسة الحكومة، ومن المؤكد أنه يستحق أن يقود دولة اسرائيل (ليس هو فقط بالطبع). براك مصوغ من مادة تؤهله لأن يحمل على كاهله قرارات حاسمة سياسية وعسكرية مصيرية – لكن لا من قبل حزب العمل ولا مندوبا عنه. براك طراز 2007 بجميع اعضائه وبجميع تصوراته رجل حزب المركز مثل كديما أو شبيهاته. إن منافسة براك في رئاسة العمل هي لذلك إستراق رأي وانتهازية: فهو ليس له وهو ليس له. ينافس براك فيه لا لأنه بيته السياسي – فقد خرج من هذا البيت منذ زمن – بل لانه تخلو الآن هناك شقة عالية مع منظر يطل على وزارة الدفاع.
ينتج عن ثلاثة واحد: الزوجان أيلون – بارفرمان هما الخيار الطبيعي لاعضاء حزب العمل اليوم. - يديعوت 28/5/2007 -