الناطقة بلسان مديرية اراضي إسرائيل تؤيد في صوت اسرائيل موقف المستشار القانوني للحكومة في أن اقامة حي لليهود (في كرميئيل) على أراضي الصندوق القومي لاسرائيل – غير قانونية! اذا ما قبلت محكمة العدل العليا ذلك، فستحل النهاية على الاستيطان الصهيوني، وذلك كونه بموجب الميثاق بين مديرية اراضي اسرائيل والصندوق القومي لاسرائيل فان المديرية وحدها هي المخولة بتسويق اراضي الصندوق القومي وهي – يداها مربوطتان من قبل التماس قعدان للمحكمة العليا، والذي حظر عليها فرز الاراضي في حاضرة كتسير للوكالة اليهودية لاسكان اليهود فقط. قيمة "المساواة" شطبت الحلم الصهيوني.
وماذا بشأن "التمييز المعدل"، والذي هو أيضا مبدأ مقدس لـ "المتنورين"؟ التماس افيتان للمحكمة العليا مثلا: فعل يهودي يرغب في ان يستأجر من المديرية قطعة أرض في حاضرة مخصصة "لللبدو فقط" وردته محكمة العدل العليا بدعوى أن البدو "جماعة خاصة... جديرة بالمساعدة والتشجيع في ظل الموقف الخاص، المميز ايجابا". فكرة أن اليهود أيضا هم جماعة خاصة، ومجرد اقامة دولتهم، هو تمييز معدل نحو الشعب الاكثر اضطهادا في العالم، لم تخطر على بال القضاة.
ما أن حرمت الوكالة اليهودية من امكانية اسكان اليهود في اراضي الدولة، حتى تبقت ظاهرا اراضي الصندوق القومي لاسرائيل "الاراضي القومية"، ولكن ليس حسب مفهوم المستشار مزوز، الذي ترك الصندوق القومي لاسرائيل يكافح وحده محكمة العدل العليا، لينقذ ما تبقى من الدولة "اليهودية"
في التماس قعدان تكمن بذرة الشر، فقد كتب القاضي براك يقول: "نحن نتخذ اليوم خطوة اولى في طريق عسير وحساس... ومع ذلك فانه حتى لو... كانت طويلة، فمن المهم ان نعرف دوما ليس فقط من اين جئنا، بل وايضا الى اين نسير"... الخطوة الثانية – السير نحو "دولة كل مواطنيها" يتخذها الان مزوز.
التماس الصندوق القومي لاسرائيل الى محكمة العدل العليا – حيث يحاول الملتمسون العرب دق المسمار الاخير في تابوت الاستيطان الصهيوني، سيحدث "تغييرا للجنس" على الصندوق القومي لاسرائيل، الذي يصف نفسه بأنه "وصي الشعب اليهودي على أرضه في أرض اسرائيل... للسماح باستيطان يهودي". وسيتعين عليه أن يفرض عليه خيانة ثقة ملايين اليهود الذين تبرعوا لغرض "انقاذ الارض" من أجل الشعب اليهودي وليس من أجل الفلسطينيين ولوضع اراضيه تحت تصرفهم، بعد مصادرتها من ملكية الشعب اليهودي.
فهل فكر السيد مزوز حتى النهاية، مثلا عن الوثيقة الدولية التي منها بدأ كل شيء – كتاب الانتداب على أرض اسرائيل من عصبة الشعوب، والتي بموجبها يقام "وطن قومي للشعب اليهودي... انطلاقا من الاعتراف بالصلة التاريخية للشعب اليهودي بأرض اسرائيل... (وبحقه) في اعادة بناء وطنه القومي في هذه البلاد؟".
وفي الانتداب اُلزمت بريطانيا بان "تضع البلاد في الشروط السياسية، الادارية والاقتصادية التي تضمن اقامة الوطن اليهودي القومي"، بمعنى – الشروط التي تميز ايجابا الاستيطان اليهودي.
كما يوجد في الانتداب – تشجيع "استيطان مكثف لليهود على الاراضي، بما في ذلك على اراضي الدولة والاراضي القفر"، ولكن في نظر القانونيين المتنورين لاسرائيل 2007، فان الاستيطان المكثف لليهود، بحد ذاته، أمر مستنكر.
أحمدي نجاد يحاول "اقتلاع الصهيونية من الجذور". وهو يمكنه أن يوفر على نفسه العناء. فنحن سنفعل ذلك بقوانا الذاتية. - يديعوت 28/5/2007 -