أصبح خبر مرض شارون وحالته الصحية خبرا سياسيا وليس مجرد حالة مرضية او رقم بتعداد المرضى.حيث أثارت الجلطات الدماغية المتتالية التي عانى منها رئيس الوزراء الإسرائيلي (77 عاما) العديد من القضايا في المشهد السياسي الإسرائيلي ، والآن في ظل عجز شارون عن أداء مهامه الرسمية ، فقد تولى نائبه إيهود أولمرت مهامه كقائم بأعمال رئيس الوزراء، وفي خلال 100 يوم يجب أن يلتقي الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف مع زعماء الأحزاب السياسية لاختيار شخصية جديدة تتولى تشكيل حكومة ائتلافية .
على الصعيد الاسرائيلي ، فقد حصد رئيس وزراء اسرائيل شارون في الفترة الأخيرة النسب الاعلى في استطلاعات الرأي التي تناولت مسألة أي الاحزاب الاسرائيلية سيحصل على العدد الاكبر من المقاعد في الكنيست في الانتخابات النيابية القادمة، فقد قام بتأسيس حزب جديد لم يمض شهرا عليه، هو حزب "كاديما" "الى الأمام" وهذا يعني ان الشارع في اسرائيل كان يصوت في هذه الاستطلاعات لشارون باعتباره رئيس الحزب وليس للحزب بحد ذاته ، وكل ذلك قبل أن يفتح مكاتبه في اسرائيل.
بذلك فقد بات واضحا بأن كل الشخصيات التي احاطت بشارون في الحزب الجديد غير قادرة على الحصول على التأييد الذي حصل عليه شارون، حيث أعلنت العديد من الشخصيات السياسية في إسرائيل وقوفها إلى جانب شارون في انسحابه من الليكود وتأسيسه هذا الحزب على اعتبار أنه تغييرً في الخريطة السياسية على نحو غير مسبوق.
الأوضاع الاسرائيلية السياسية غير مستقرة و تفرض على شارون و أنصاره و خصومه التساؤل على حد سواء عن مستقبل الوضع الحالي في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في حال غيب الموت رئيس الوزراء الاسرائيلي عن الساحة السياسية.
فهل سيمضي هذا الحزب قدماّ؟ و هل سيحافظ الحزب على نفس المستوى من التأييد الشعبي في ظل رئيس جديد للحزب "كاديما"؟. وماذا سيحدث لهذا الحزب الذي لاقى تأسيسه صدى طيبا بين الاسرائيليين ليس فقط بسبب تسميته ، ولكن أيضا لأن شارون هو زعيمه ويقف على رأسه وهو الذي أقامه في فترة زمنية قياسية؟.
أما على الصعيد الأمريكي فقد اعتبر المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط دنيس روس أن شارون "يمثل تجسيدا للتوافق في إسرائيل في اللحظة الراهنة. وليس له بديل أو خلف." ويشارك الكثيرون "روس" في الاعتقاد أن أن الخريطة السياسية الإسرائيلية ستتغير بعد وفاته. أما الرأي الفلسطيني فيرى أن شارون يتبع سياسة اتخاذ القرارات من جانب واحد وهو الجانب الذي يخدم المصالح الإسرائيلية بغض النظر عن مدى تقبلها دوليا أو فلسطينيا. فبناء جدار الفصل العنصري كان قرارا من شارون وقد نفذه على الرغم من معارضة الأمم المتحدة و التنديد الدولي والرفض الفلسطيني بشتى أشكاله. و الانسحاب الاسرائيلي أحادي الجانب من غزة كان أيضا قرار سياسي إسرائيلي فردي يخدم المصالح الاسرائيلية أولا وأخيرا. وبالمثل، في وقتنا الراهن يعيد شارون الكرّة مرة أخرى ويتخذ قرارا يخدم المصالح الاسرائيلية ويمنع المقدسيين من التصويت في انتخابات المجلس التشريعي; فهل ترك من سيخلفه- سواء كان يهود أولمرت أو غيره- في مأزق، وهو أن يمضي قدما في منع المقدسيين من التصويت في انتخابات التشريعي؟ أم أن ذلك المأزق سيكون وهمياً في ظل حقيقة اجتماع كل الشخصيات السياسية الاسرائيلية على هدف واحد وهو عرقلة الانتخابات ومحاولة طمس أية معالم ديمقراطية للمستقبل الفلسطيني، بالإضافة إلى التخوف الإسرائيلي من مشاركة حركة حماس وحصولها على نتائج تتعارض والرغبة الإسرائيلية؟.
الايام القادمة حاسمة.. والساحة السياسية في اسرائيل مقبلة على تطورات واصطفافات جديدة غير تلك التي تسببت بها خطوة شارون بالانسحاب من الليكود وتشكيل"كاديما"، وبعد تغيب شارون فان التنافس في الانتخابات القادمة سيتحتدم بين عمير بيرتس زعيم حزب العمل، وبنيامين نتنياهو التي تقول الاستطلاعات انه سيهزم منافسه سلفان شالوم ويتربع على رأس الليكود وامامه عدة اشهر لترتيب اوراق الحزب من جديد، واعادة احيائه.
المفاجأة حصلت، والساحة السياسية تنتظر التغيير.. فما الذي ستترتب عليه هذه التطورات الجديدة ؟
مفتاح (07/01/2006).