اعتبرت منظمة "المراقب الفلسطيني" التي تعنى بحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ان الطفل الفلسطيني الشهيد محمد هيرشام مرابا من قرية راس عطية قضاء قلقيلية، اول ضحية لجدار الفصل العنصري الاسرائيلي الذي منعه من الوصول الى المستشفى لتقلي العلاج.
الطفل محمد كان قد اشتكى من ارتفاع درجة الحرارة عشية السابع من شباط مما دفع والديه الى عرضه على الطبيب في القرية المجاورة. وبعد اجراء الفحوصات على محمد، نصح الطبيب والديه بنقله الى المستشفى لسوء حالته. وعليه، تم استدعاء سيارة اسعاف لنقل الطفل الى المستشفى في مدينة قلقيلية الواقعة على مسافة 2,5 كلم الى الشمال.
يشار الى ان أعمال بناء هذا الجدار بدأت في كانون اول 2002 حول قرى: حبلة، راس عطية وعزبة جلود. وقبل اقامة الجدار، كان السفر من هذه القرى الى قلقيلية يتم مباشرة ولا يستغرق اكثر من 10 او 15 دقيقة.
تقع قرية راس عطية التي تعيش فيها عائلة مرابا في الجانب الفلسطيني من الجدار. وبخلاف الكثير من البلدات والقرى في شمال محافظة قلقيلية، فهي غير معزولة وتقع في المنطقة التي ضمت فعليا لاسرائيل. وبسبب "الفي منشيه،" انحرف الجدار بشكل كبير عن الخط الآخضر الذي يعود للعام 1967 واستدار داخل الأراضي الفلسطينية لضم تلك المستوطنة.
الأكثر فداحة من عملية الضم الاسرائيلية غير القانونية، هو تصميمم الاسرائيليين على استلاب الأرض بدون الشعب، حيث يلاحظ ان مسار الجدار يقترب من أطراف المناطق الفلسطينية المعمارية ليضم بذلك الحقول الزراعية التابعة للمواطنين الفلسطينيين. وهذا ما كان عليه الأمر في قرية حبلة. فمع ان اسرائيل ضمت الأرض، لكنها لا تقبل بدمج 5,300 فلسطينيا في اسرائيل. وعليه، فالجدار يفصل ما بين قلقيلية وحبلة تاركا فجوة صغيرة لشارع استيطاني التفافي، ليشق طريقه في الضفة الغربية قبيل الالتفاف حول مستوطنة "الفي منشيه" مشكلا بذلك بحيرة كبيرة.
ومن ارهاصات ذلك ان المواطنين من قرى حبلة، راس عطية، وعزبة جلود يضطرون لتفادي هذه البحيرة الكبيرة في اطار سعيهم للحصول على الخدمات التي لا تتوفر في تجمعاتهم الصغيرة كالخدمات التي توفرها اقسام الطوارىء في المستشفيات.
وعندما لم تتمكن سيارة الاسعاف من الوصول لاصطحاب محمد الى المستشفى، اسرع والده الى بوابة حبلة التي من خلالها يمكنه المروم عبر الجدار الأول وبعدها الى الجدار الثاني ثم البوابة حتى يتمكن من الدخول الى قلقيلية. ومن المعروف ان البوابة تفتح بشكل عشوائي، هذا اذا لم تكن مغلقة أصلا.
لدى وصوله الى بوابة حبلة، وجدها الوالد مغلقة ولا يتواجد فيها اي من الجنود الاسرائيليين. ولهذا اضطر لبدء الرحلة الطويلة متبعا بذلك جدار مستوطنة "الفي منشيه." وبعد 40 دقيقة، وصل الى بلدة عزون – تقريبا تقع في منتصف الطريق الى مستشفى قلقيلية، حيث التقى هناك مع سيارة الاسعاف غير ان الأطباء اعلنوا وفاة طفله الصغير.
وحسب الطبيب زهير عاشو من مركز الأقصى الطبي في قلقيلية، عانى الطفل من تشنجات ليفية. وهناك دواء بسيط لمعالجة مثل هذه الحالات المرضية، وكان بالامكان القيام بذلك في المستشفى. ويضيف الطبيب عاشور انه بدون شك ان العراقيل التي يفرضها الجدار كانت مسؤولة عن وفاة الطفل . فلو تمكن الطفل من الوصول الى المستشفى مباشرة لأمكن معالجته ولحظي بفرصة كبيرة في الحياة!.