تل ابيب - ذكرت صحيفة هأرتس ان الجيش الاسرائيلي اجرى مؤخرا "ألعاب حربية" للتأهب لفترة ما بعد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقد فحصت في المناورات سيناريوهات محتملة مختلفة بعد عرفات وتأثيرها على الوضع الداخلي في السلطة الفلسطينية وعلى علاقاتها مع اسرائيل.
وقد جرت المناورات في قيادة المنطقة الوسطى، بمشاركة كبار الضباط في القيادة. ويبدو ان هيئة الاركان ستنشغل في ذلك في لاحق السياق. وتناول السيناريو الوفاة الطبيعية للرئيس، وليس وضعا يصاب فيه عرفات في سياق خطوة عسكرية اسرائيلية.
وقالت مصادر أمنية لصحيفة "هآرتس" ان المناورة لا تعكس معلومة جديدة وصلت الى اسرائيل حول وضع الرئيس الصحي. فقبل بضعة اشهر كانت تقديرات في جهاز الأمن وفي اوساط الاستخبارات الغربية والعربية بأن ايام عرفات معدودة. ولكن تبين في نظرة الى الوراء ان هذا كان تدهورا مؤقتا في وضعه الصحي، وقد شفي الرئيس إثر العلاج الطبي اللازم الذي وفر له.
ومع ذلك، تشدد المصادر على ان الجيش الاسرائيلي ملزم بالاستعداد لكل احتمال - وواضح ان سيناريو يتوفى فيه عرفات في السنوات القريبة القادمة هو سيناريو معقول، في ضوء سنه المتقدمة نسبيا (75 سنة). وفي الجيش الاسرائيلي يرون فيما سيحصل بعد وفاة الرئيس "صفحة جديدة" في تاريخ السلطة الفلسطينية. والافتراض هو ان كل ما هو متوقع بعد ذلك - الجنازة، المظاهرات الجماهيرية، وحرب الخلافة بين كبار المسؤولين في السلطة، سيترافق مع الاهتزاز ويعبر عن تغيير استراتيجي في علاقات اسرائيل مع الفلسطينيين.
وتضمنت المناورة في قيادة المنطقة الوسطى موقفا من مسائل مثل مكان الجنازة والمسار الذي ستمر فيه (واللذين سيخضعان في نهاية المطاف لحسم القيادة السياسية). كما انه جرى فحص احتمال الانزلاق الى اعمال الشغب الجماهيرية، وفقدان السيطرة من جانب السلطة ومحاولة حماس احتلال السلطة في قطاع غزة بالقوة.
وفي الطرف الفلسطيني ايضا يوجد انشغال متزايد في مسألة اليوم التالي لوفاة الرئيس. فقد نقلت القناة التلفزيونية الثانية بأن عرفات اهتم بشراء فسحة قبر في الحرم. وتطرح مسألة حرب الخلافة في أوقات متقاربة في المداولات بين المسؤولين الفلسطينيين، ومحافل عديدة في المناطق تأخذ الانطباع بأن قيادة السلطة جاهزة "لأخذ المواقع" استعدادا لليوم التالي. وتطبيق خطة فك الارتباط الاسرائيلية في قطاع غزة كفيل بحث العملية وتشجيع مسؤولين كبار - مثل محمد دحلان - على اتخاذ خطوات مستقلة يكون فيها نوع من التحدي لمكانة عرفات، وهو لا يزال على قيد الحياة.