رام الله - وفا- أكد الرئيس ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، أننا ندعم بكل قوة حملة منظمة العفو الدولية "أمنستي" لوقف العنف ضد النساء، ودعاها إلى مواصلة جهودها الطيبة لوقف العنف والقمع الإسرايلي ضد النساء الفلسطينيات، وإطلاق سراح الأسيرات البطلات من سجون الاحتلال ومعتقلاته. وحيا السيد الرئيس في كلمة ألقاها اليوم، بمناسبة الثامن من آذار - مارس "يوم المرأة العالمي"، المرأة الفلسطينية المناضلة.

وشدد السيد الرئيس على أن المرأة الفلسطينية التي تضع مولودها على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، والتي تلقى حتفها هي ومولودها على هذه الحواجز، تطلب من كل نساء العالم العمل لإنهاء هذا الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، والقمع الإسرائيلي العنصري واللاإنساني والبغيض، الذي يشوه إنسانية الإنسان من خلال أعماله الوحشية، وبناء "جدار الضم والتوسع والفصل العنصري".

وفيما يلي نص كلمة السيد الرئيس: في هذا اليوم، يوم الثامن من آذار - مارس، "يوم المرأة العالمي"، أتوجه إلى المرأة الفلسطينية الأم والأخت والزوجة والجدة والزهرة والأسيرة البطلة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأقول لكل نساء فلسطين: إن الشعب الفلسطيني الصامد المرابط، يحيي اليوم ويحتفل بـ "يوم المرأة العالمي" في الثامن من آذار- مارس، ليؤكد بقناعة وإيمان قوي راسخ، أن المجتمع الفلسطيني يرفض كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والتمييز الوحيد الذي يقره شعبنا، هو التمييز الإيجابي لصالح المرأة، ولمشاركتها الكاملة وتمكينها من أداء دورها الأصيل في صنع المستقبل الوطني، جنباًَ إلى جنب مع الرجل وعلى قدم المساواة في الحقوق والواجبات والفرص، وهذا ما أكدته وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني، فالمرأة الفلسطينية هي حامية بقائنا وحارسة نارنا الدائمة.

إن المرأة الفلسطينية قد شقت طريقها بالمساواة الكاملة في حق التعليم، وحق العمل في كل مناحي الحياة، كما في دروب الحرية وساحات النضال والصلابة والصمود لشعبنا، منذ أوائل القرن العشرين وفي مواجهة "سايكس بيكو"، وتشارك المرأة مشاركة فاعلة في الحياة العامة، في الهيئات والنقابات والجمعيات وفي مختلف أوجه النشاط النضالي والسياسي والثقافي والتعليمي والاقتصادي والاجتماعي، وفي عملية صنع القرار على المستوى الوطني، سواء في "المجلس الوطني الفلسطيني" أو "المركزي" أو "المجلس التشريعي" وفي الأطر القيادية التنفيذية في "اللجنة التنفيذية" و"مجلس الوزراء"، حيث هناك وزارة خاصة لشؤون المرأة الفلسطينية، وهذا بدوره مؤشر على اعتراف المجتمع وإقراره بدور المرأة الفاعل في صنع القرار الوطني، وإيلاء قضية المرأة كل اهتمام، ولرفع أي شكل من أشكال التمييز ضدها، بالتعاون الكامل مع "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية"، وكافة الأطر والتشكيلات النسائية المختلفة.

وقد قرر "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" أن يكرس يوم الثامن من آذار - مارس، ليكون يوماً للأسيرة والزوجة الأسيرة والزهرة الأسيرة خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وإني أتوجه إلى بطلات الحرية في المعتقلات والسجون الإسرائيلية بكل التحية والتقدير، وأدعو نساء العالم قاطبة إلى التعبير عن استنكارهن لهذا الاضطهاد والظلم والقمع، الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية، سواء في سجون الاحتلال أو وهي تدافع عن أبنائها أمام وحشية جنود الاحتلال، إن المرأة الفلسطينية التي تضع مولودها على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، والتي تلقى حتفها هي ومولودها، تطلب من كل نساء العالم في "يوم المرأة العالمي"، العمل بكل السبل لإنهاء هذا الاحتلال الإسرائيلي الغاشم والقمع الإسرائيلي العنصري واللاإنساني والبغيض، الذي يشوه إنسانية الإنسان من خلال أعماله الوحشية وبناء "جدار الضم والتوسع والفصل العنصري" داخل أرضنا الفلسطينية، ومداهمة المنازل ليلاً ونهاراً، وتشريد الأسر وسرقة ما في المنازل والمحال التجارية، وكذلك حلي نسائنا، والاستيلاء على الأراضي وتطبيق شريعة الاحتلال والاستيطان، التي هي شريعة الغاب وقوانينه.

إن يوم الثامن من آذار - مارس، هو يوم تعتز به المرأة الفلسطينية وأخوها وزوجها وابنها الرجل الفلسطيني، ومن أجل حرية الأسيرة الفلسطينية، ولتعود إلى أسرتها وأبنائها، وهذا هو يوم الحرية ضد كافة أشكال التمييز والقهر والاحتلال الإسرائيلي البغيض ضد المرأة وضد شعبنا كله، ونحن نؤمن أن المرأة الفلسطينية تقف في مقدمة صفوف شعبنا، من أجل حريته واستقلاله، في ظل المساواة الكاملة في كافة مجالات الحياة الوطنية، حيث أننا نعتز بأنه لا قيد على حق المرأة الفلسطينية في المشاركة الكاملة في بناء مجتمعنا الديمقراطي المتعدد، في دولة الاستقلال الوطني الفلسطيني، دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف،إن شعبنا بكفاحه الطويل والمديد والمليء بالتضحيات الجسام، والذي يفهم معنى الحرية ويفهم معنى المساواة بين المرأة والرجل، التي تجسدت وتحققت في ميدان معركة التحرر الوطني والاستقلال بكافة أشكاله، يسعى جاهداً وجاداً لبناء المجتمع الديموقراطي النموذجي، الذي تقف فيه المرأة الفلسطينية كعهدها دائماً في مقدمة الصفوف، يداً بيد إلى جانب الرجل لأن "المرأة الفلسطينية هي حامية بقائنا، وهي الحارسة لنارنا الدائمة". وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "خذو نصف دينكم عن هذه الحميراء (ستنا عائشة)". . وإننا ندعم بكل قوة حملة "منظمة العفو الدولية" لوقف العنف ضد النساء، وندعوها إلى مواصلة جهودها الطيبة لوقف العنف والقمع الإسرائيلي ضد النساء الفلسطينيات، وإطلاق سراح أسيراتنا البطلات من سجون الاحتلال ومعتقلاته.

تحية للمرأة الفلسطينية المناضلة، تحية للأسيرة الفلسطينية الصامدة، وللزهرة الفلسطينية الأسيرة البطلة الصامدة في سجون الاحتلال، تحية لكل نساء فلسطين في كل موقع من مواقع الصمود والنضال والحياة، في الوطن وفي الشتات، في يوم الثامن من آذار - مارس، "يوم المرأة العالمي".

ومعاً وسوياً وجنباً إلى جنب حتى القدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية، ولترفع زهرة من زهراتنا مع شبل من أشبالنا علم فلسطين على أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس الشريف. . "وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا"، "إن الله لا يخلف وعده ". ومعاً وسوياً حتى النصر حتى القدس.