نفذ اسرائيلي متدين كان يرتدي الزي العسكري مجزرة مساء أمس، بحق ثلاثة مواطنين عرب من بلدة شفا عمرو، في الجليل وجرح 12 آخرين نقلوا الى مستشفى حيفا وبعضهم يصارع الموت في حادث وصفته الشرطة الاسرائيلية بانه «ارهاب يهودي».

وكان الجندي استقل حافلة للركاب متجهة من مدينة حيفا الى شفا عمرو، على بعد 20 كلم. وروى لـ «الحياة» أحد الركاب ان سائق الباص سأل الجندي الذي كان يضع على رأسه قلنسوة اليهود المتدينين عندما وصل الى بلدة كريات اتا، وهي آخر بلدة يهودية قبل شفا عمرو، اذا ما كان يريد النزول فأجابه بالنفي وواصل الجلوس و»فجأة عندما صرنا في أحد شوارع البلدة العربية (شفا عمرو) قفز من مكانه وأشهر سلاحه وأطلق النار على سائق الحافلة ثم على سائر الركاب بشكل عشوائي، واذ نفدت الذخيرة وهمّ باستبدال خزان الرصاص هجم عليه الركاب وطرحوه أرضاً حتى تمت السيطرة عليه».

وحضرت قوات كبيرة من الشرطة والجيش الى مكان الحادث وقامت بحماية القاتل، وخلال دقائق وصل آلاف من أهالي المدينة المصعوقين وواجهوا الشرطة عزلاً وانهالوا بالضرب على الجندي وسرت اشاعات بأنه قتل لكن النبأ لم يتأكد. وحلقت مروحيات فوق البلدة وخلال ساعات حضرت قوات أخرى من الجيش فيما سادت أجواء غضب الأهالي.

وحاولت وسائل الاعلام العبرية، في بداية الأمر الترويج عن أن الحادث نجم عن نقاش حاد بين ركاب الحافلة، ثم روجت ان الجندي هو درزي لكن بعضها عدل بعد ذلك عن الرواية وتحدث عن امكان ان يكون القاتل من أنصار حركة «كهانا» الفاشية المحظورة.

وبثت القناة التلفزيونية الاسرائيلية العاشرة ان القاتل هو مستوطن فار من الخدمة العسكرية يدعى عيدان تسوبري (19 عاماً) من سكان مستوطنة «تيبواع» (تفوح) في الضفة الغربية.

واذاعت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ان أهالي شفا عمرو ضربوا الجندي المستوطن القاتل حتى الموت، وأكدت انه من غلاة المتطرفين وكان معروفاً لدى جهاز الأمن العام الاسرائيلي (شاباك).

وأصدر رئيس حزب «التجمع الوطني الديموقراطي» الدكتور عزمي بشارة، بياناً لوسائل اعلام قال فيه ان مستوطناً نفذ عملية ارهابية ضد عرب أبرياء، مستهجناً وصف وسائل الاعلام العبرية الحادث «حادث اطلاق نار». وقال رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة النائب محمد بركة، ان المنفذ هو من أعضاء التنظيم الارهابي اليهودي السري.

وأعلن قائد الشرطة الاسرائيلية التأهب في كل أنحاء اسرائيل، خصوصاً في البلدات اليهودية المحاذية للبلدات العربية داخل الخط الأخضر، ولم يستبعد أن ينعكس الحادث الذي وصفه بـ «حادث غير عادي» على صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى وسائر المساجد.

الى ذلك، يتوقع ان تعلن البلدات العربية داخل الخط الأخضر اضراباً احتجاجياً عاماً اليوم.

وربط معلقون اسرائيليون بارزون الحادث بمحاولات اليمين الاسرائيلي المتطرف عرقلة الانسحاب من غزة.