رام الله ـ أ.ف.ب: اعتبر وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة امس، ان خروج الجيش الاسرائيلي والمستوطنين من قطاع غزة »لا يعني نهاية الاحتلال» محذرا من ان اسرائيل تسعى الى «المماطلة» لعدم تنفيذ خريطة الطريق الدولية للسلام.

وقال القدوة في تصريح بمكتبه في مدينة رام الله «سيخرج الاسرائيليون من كل قطاع غزة، لكن المشكلة سوف تتمثل في ابقاء سيطرتها على المجال الجوي وعلى المياه الاقليمية وسيطرتها ولو بشكل جزئي على المعابر، وبالتالي فان حركة الافراد والاتصال مع الخارج ستبقى خاضعة للسيطرة الاسرائيلية». لكن القدوة لم يقلل من اهمية الانسحاب الاسرائيلي المرتقب، وقال ان «هذا الانسحاب يعني ان المشروع الاستعماري لقطاع غزة سوف يذهب الى الابد، وهو بلا شك ضربة مهمة لكل المشروع الاستعماري». لكنه اعتبر ان ذلك «لن يكون نهاية احتلال بشكل كامل، ولن يكون حلا سريعا مرضيا للجانب الفلسطيني او لكافة المسائل المتعلقة بالحركة مع العالم الخارجي او بالربط مع الضفة الغربية وهذا سوف يتطلب مزيدا من النضال والعمل».

واوضح المسؤول الفلسطيني انه «لا يمكننا الحديث عن سيادة (بعد هذا الانسحاب).. ستكون هناك سيطرة على جزء مهم جدا وكبير على حياة اهلنا في غزة، لكن لن يكون هناك سيادة فلسطينية، لان السيادة تستلزم السيطرة على الاجواء والحدود الخارجية مع العالم والمياه الاقليمية، وبدون ذلك لا تكون سيادة وبالتالي لن تكون هناك سيادة» بعد الانسحاب الاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة.

واضاف «حتى الآن لا يوجد اي اتفاق او تفاهم رسمي بين الجانبين (الفلسطيني والاسرائيلي) حول اي مكون من مكونات الاحتلال: معبر رفح، الردم (ركام المستوطنات)، الحدود الشمالية، الربط بين الضفة وغزة».

وقال «كل هذه الامور تم الحديث فيها، المشكلة انه كان هناك تغير دائم في الموقف الاسرائيلي وعدم ثبات والنتيجة العملية اننا لم نتوصل الى اتفاق نهائي». واعتبر القدوة الذي كان يتحدث قبل ايام على بدء الانسحاب ان «هذه المسائل مرتبطة بما تراه اسرائيل ما بعد الانسحاب».

وقال «لا استبعد ان تحاول اسرائيل تحويل هذه المسالة الى «بروسس» اي عملية تستغرق وقتا حتى لا يمارس عليها ما يكفي من الضغوط لتنفيذ خريطة الطريق ولتشتيت الانتباه عما يجرى في الضفة الغربية»، حيث تقوم ببناء جدار عازل على مسافة 700 كيلومتر يقضم بحكم الامر الواقع مساحات كبيرة من الضفة الغربية واحياء من القدس الشرقية عازلا 55 الفا من سكانها عن باقي القدس.

واضاف القدوة «ما سيقوم به الجانب الاسرائيلي في تقديري هو محاولة المماطلة في ما يتعلق بالقطاع حتى بعد خروج المستعمرين والجنود، طارحا الوفاء بكل التزامات المرحلة الاولى قبل الدخول في المرحلة الثانية والثالثة والادعاء ان الجانب الفلسطيني لم يقم باستكمالها».

وقال «هكذا سيكون التكتيك الاسرائيلي، اما الفلسطيني فسيتمثل بمحاولة الدفع باسرع ما يمكن بمباحثات الحل النهائي وضرورة تطبيق خريطة الطريق لاسيما ان هناك الان توافقا دوليا على انه يجب بالفعل ان يشكل الانسحاب من غزة مدخلا لتطبيق خريطة الطريق». وتنص خريطة الطريق التي اعدتها اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة على اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة الى جانب اسرائيل.

وقال القدوة «بالرغم من مطالبتنا بان يكون الانسحاب من غزة جزءا من خريطة الطريق فنحن ندرك انه ليس كذلك، لكن هناك حديثا (دوليا) عن الانتقال فورا لتطبيق خريطة الطريق». لكنه اشار مع ذلك الى وجود «تراجع» في الموقف الدولي من مسألة الانسحاب وما يلي ذلك من استحقاقات اخرى. وقال «هناك بعض التراجع في الموقف الدولي مرده ربما رغبة بعض الاطراف في عدم خلط اي مسائل في ما يجري في قطاع غزة« بحجة عدم ارباك خطط الانسحاب هناك». لكنه اعتبر ان مثل هذا التراجع هو «تراجع مؤقت وان الموقف الدولي سيعود الى ما كان عليه قبل خطة غزة».

وفي عمان دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه المبعوث الخاص للجنة الرباعية في الشرق الاوسط جيمس ولفنسون في العقبة (جنوب) امس الى دعم السلطة الفلسطينية من اجل مساعدتها على «بسط سيطرتها» في القطاع. وافاد بيان للديوان الملكي بان الملك عبد الله شدد اثناء لقاء ولفنسون المكلف ايضا المساعدة في تنسيق جهود اعادة الاعمار في القطاع على «اهمية دعم ومساندة السلطة الفلسطينية لمساعدتها في بسط سيطرتها على قطاع غزة».

كما اعتبر الملك عبد الله أن اعادة بناء الاقتصاد و«تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين يجب ان تكون من ابرز اولويات المجتمع الدولي». ومن جهته، استعرض ولفنسون الجهود التي يبذلها من اجل «بناء الثقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين»، معربا عن الامل في اتمام الانسحاب «بهدوء وبدون حدوث معوقات أمنية»، وفقا للبيان.