جنين - الأيام - حذر، أمس، أحمد قريع "أبو علاء"، رئيس مجلس الوزراء، من مخاطر استغلال إسرائيل لانشغال العالم في تنفيذ خطة فك الارتباط أحادية الجانب من قطاع غزة، وجزء من محافظة جنين، من أجل تكثيف النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، واستكمال بناء جدار "الفصل العنصري".

وطالب قريع، الولايات المتحدة الأميركية، واللجنة الرباعية، وكل الأطراف الدولية الراعية لعملية السلام، بالضغط على إسرائيل، من أجل تنفيذ انسحاب كامل من محافظة جنين حتى تبسط السلطة الوطنية سيطرتها الكاملة أمنياً ومدنياً عليها، ولتكون مقدمة لانسحابات إسرائيلية متتالية، لتشمل جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في حزيران العام 67.

وكان رئيس مجلس الوزراء، يتحدث خلال اجتماعات متفرقة عقدها مع كوادر حركة فتح، ومقاتلي كتائب "شهداء الأقصى" الجناح العسكري للحركة، وقادة الأجهزة الأمنية والمدنية، ورؤساء الهيئات المحلية في محافظة جنين التي زارها، أمس، لأول مرة منذ توليه منصبه.

وبدأ قريع جولته، بزيارة مقابر شهداء الجيش العراقي في مثلث الشهداء، وشهداء "ملحمة نيسان 200" في مخيم جنين، والشهداء الشرقية في المدينة، يرافقه فيها، الدكتور سلام فياض، وزير المالية، والدكتور نعيم أبو الحمص، وزير التربية والتعليم العالي، والدكتور محمد اشتية، وزير الأشغال العامة والإسكان، والدكتور حسن أبو لبدة، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، والمهندس وليد عبد ربه، وزير الزراعة، والمهندس خالد القواسمي، وزير الحكم المحلي، ووزير الصحة د.ذهني الوحيدي ، وعدد من المسؤولين والنواب.

وعقد قريع، اجتماعاً موسعاً مع كوادر حركة فتح، ومقاتلي "شهداء الأقصى"، في قاعة الغرفة التجارية، حيث نقل رئيس مجلس الوزراء، للمشاركين وعموم أهالي محافظة جنين، تحيات الرئيس محمود عباس "أبو مازن".

وشدد رئيس مجلس الوزراء، على أنه لا يوجد أي معنى للانسحاب الإسرائيلي المرتقب من شمال الضفة الغربية، دون أن تصبح كل المناطق والمواقع المنسحب منها، تحت السيطرة الأمنية والمدنية الكاملة للسلطة الوطنية.

وقال "من هذه البقعة الجغرافية، نطالب الإدارة الأميركية، بأن تكون منطقة جنين كاملة تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة، ونأمل أن نتلقى الإجابة خلال الأسبوع القادم، قبل بدء الانسحاب وتفكيك المستوطنات".

وأضاف إن إسرائيل قررت من طرف واحد، تنفيذ خطة فك الارتباط من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، معتبراً الانسحاب المرتقب، بمثابة خطوة مهمة على طريق تحقيق الانتصار الكبير الذي يتحقق من جملة انتصارات صغيرة.

ورأى أن تفكيك أربع مستوطنات مقامة على أراضي جنين، يشكل سابقة تحدد وترسم مصير كل المستوطنات المقامة على أراضي الوطن، والتي قال، إنها حتماً ستلقى نفس المصير.

وقال إنه لا يمكن أن يكون هناك أي حل، في ظل استمرار الاستيطان، وبناء جدار "الفصل العنصري"، والاستمرار في ضم وتهويد القدس الشريف.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني، يقف على أبواب مرحلة جديدة، حيث تتجه أنظار العالم صوب غزة وجنين ليراقبوا كيف سيتصرف الفلسطينيون عند تفكيك المستوطنات ورحيل الاحتلال.

وتابع "من هنا نقولها، إننا سنُنجح هذه الخطوة، فليرحلوا عنا، ولن نبكي على رحيلهم، فليخرجوا من أرضنا ولحمنا ودمنا، نحن لها، سنديرها وننظمها كما أدرنا ونظمنا كل مواقعنا النضالية، ولدينا القدرة الكاملة على إثبات جدارتنا وقدرتنا على إدارة شؤوننا وضبط أمورنا لنساهم جميعا في بناء هذا الوطن".

وذكر قريع، أنه خلال الأيام القليلة المقبلة، ستأتي الأطقم الفنية للجنة الانسحاب إلى جنين للحديث حول مختلف القضايا المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، ودراسة احتياجات المحافظة التي قال: إن هناك رزمة من المشاريع ستنفذ فيها.

ورأى أن هناك إمكانية كبيرة للاستثمار الزراعي والسياحي والصناعي في جنين، مشيراً إلى وجود عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين، يرغبون بالاستثمار في هذه المحافظة، وكذلك السلطة الوطنية من خلال صندوق الاستثمار الفلسطيني.

وأضاف إن محافظة جنين ستحظى بالاهتمام الكبير من الحكومة الفلسطينية، وسنخلق منها نموذجاً كما هي غزة وباقي مدن الضفة الغربية، وسوف يدرس مجلس الوزراء الوضع ليقرر ما هو مطلوب. وكان اللقاء الذي حضره قادة كتائب "شهداء الأقصى"، زكريا الزبيدي، وجمال أبو الرب، ومحمد أبو عراج، وناصر خزيمية، وياسر نزال، بدئ بكلمة ألقاها عطا أبو ارميلة، أمين سر حركة فتح في إقليم جنين، طالب فيها السلطة الوطنية، بالمزيد من الاهتمام باحتياجات المحافظة المدمرة بفعل الممارسات الإسرائيلية.

وألقى الزبيدي، كلمة باسم المقاومة، طالب فيها رئيس مجلس الوزراء، بالموافقة على تخصيص قطعة الأرض الواقعة في أحراش "السعادة" غرب مخيم جنين، وكانت قوات الاحتلال تستخدمها كمعسكر لتعذيب المناضلين، حتى البدايات الأولى للانتفاضة، إلى مركز تأهيل لجرحى ومعاقي الانتفاضة.

وتحدث في اللقاء، عامر السعدي، أمين سر حركة فتح في مدينة جنين، حيث طالب مجلس الوزراء باتخاذ قرار يقضي بإعفاء أهالي المحافظة من رسوم المياه والكهرباء.

وألقى عزمي فريحات، أحد قادة "شهداء الأقصى"، كلمة باسم الكتائب لقرى غرب جنين، طالب فيها السلطة الوطنية، بالتدخل من أجل وقف ملاحقة مقاتلي "الكتائب" من قبل قوات الاحتلال. وكان رئيس الوزراء، تعهد فور وصوله إلى مقبرتي الشهداء في المدينة والمخيم، بالعمل الحثيث على استعادة جثامين الشهداء المحتجزة لدى إسرائيل، في وقت وصف فيه قضية الأسرى في سجون الاحتلال، بأنها من أكثر القضايا الوطنية التي تشغل بال القيادة السياسية والشعب الفلسطيني.

وخلال اجتماعه مع قادة الأجهزة الأمنية في المحافظة، ورؤساء الهيئات المحلية والمؤسسات الأهلية في البلدية، تطرق رئيس مجلس الوزراء، مجددا إلى خطة فك الارتباط الإسرائيلية أحادية الجانب، فقال: إن الحكومة الإسرائيلية تريد من خطتها هذه التي لم نستشر بها ولم نبحث فيها ولم نتفاوض عليها، إلهاء الشعب الفلسطيني والعالم، حتى تتفرغ لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس، واستكمال بناء جدار "الفصل العنصري".

وشدد رئيس مجلس الوزراء، على ضرورة الإعداد جيداً لهذه الخطة وما يليها، مشيراً إلى عدة قضايا يجب أن تكون موضع الاهتمام الأول لدى الشعب الفلسطيني وقيادته، مثل الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والميناء، والمطار، والمعابر في قطاع غزة، والمناطق الصناعية والدفيئات وغيرها.

ودعا قريع، المؤسسات الرسمية والأهلية والقوى والفصائل الوطنية، إلى توحيد الصف والاحتفال برحيل الاحتلال والتنافس على الخير والبناء وإظهار اللياقة الفلسطينية في التعامل مع هذا الحدث الذي يعد أول سابقة بعد تدمير إسرائيل مستوطنة "ياميت" في سيناء المصرية.

وفيما أكد قريع، أن عملية الانسحاب من قطاع غزة وأربع مستوطنات في شمال الضفة لم تكن خياراً فلسطينياً وإنما هي عملية إسرائيلية أحادية الجانب، قال "إن البداية تحدد شكل النهاية، ومصير هذا العدد الكبير من المستوطنات، هو الزوال". وقال "علينا تكريس جهودنا لتنفيذ مشاريع تخفف من معاناة المواطنين، وتدر الدخل عليهم، وتوفر لهم فرص العمل والاحتياجات الاجتماعية، وتؤسس لتنمية مستدامة، وهذا يتحقق من خلال المسؤولية المشتركة".

من جهته، تحدث قدورة موسى، محافظ جنين، عن الاحتياجات الملحة للمحافظة على صعيد مشاريع البنية التحتية، مطالباً السلطة الوطنية بالمزيد من الاهتمام بهذه المحافظة، باعتبارها سلة غذاء فلسطين".

أما وليد أبو مويس، رئيس بلدية جنين، فرحب باسم الأهالي برئيس مجلس الوزراء، ومرافقيه من الوزراء والمسؤولين، معبراً عن أمله في أن تكون هذه الزيارة مثمرة على صعيد التخفيف من معاناة المواطنين في هذه البقعة الجغرافية.

بعد ذلك، قام رئيس مجلس الوزراء، والوفد المرافق له، بجولة تفقدية لمقر قوات الأمن الوطني "المقاطعة"، حيث اجتمع مع العميد ذياب العلي "أبو الفتح"، قائد منطقة جنين، وعدد من كبار الضباط، ومن ثم تفقد شارع جنين ــ حيفا الذي يجري العمل على تعبيده.