رام الله - وفـا- أكد قيادي في الجبهة العربية الفلسطينية، اليوم، أن اندحار قوات الاحتلال الإسرائيلي من غزة، يعتبر خطوة هامة على طريق تحقيق الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
وقال السيد مفلح نادي، عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية في حديث لـ "وفـا": إن عملية ما تسمى بـ "فك الارتباط من قطاع غزة"، كانت نتاجاً لجهد كبير وتضحيات جسام لكافة أبناء شعبنا، وجميع قواه الوطنية والإسلامية ومؤسساته المختلفة.
وأكد نادي، أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لن يكتمل إلا بالسيطرة الفلسطينية الكاملة على الحدود والأجواء والبحر والمياه، وبضمان التواصل بين الضفة وغزة، عبر الممر الآمن، بشكل يضمن عودة كامل الأراضي المحتلة لأهلها. وأشار نادي إلى أن الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من غزة، لا يعتبر جزءاً من خطة خارطة الطريق، التي أفرغها رئيس الوزراء الإسرائيلي آرائيل شارون بتحفظاته، وتعزز موقفه عندما تلقى كتاب الضمانات من الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي ألغى فيه حق العودة، واعتبر الكتل الاستعمارية في الضفة الغربية أمراً واقعاً، على الرغم من أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة اعتبرتها غير شرعية".
وشدد نادي على استحالة الحديث عن سلام عادل وشامل دون عودة اللاجئين، وإخلاء كامل المستعمرات، ورحيل الاحتلال عن كامل الأراضي المحتلة عام 1967، ضمن حدود الرابع من حزيران- يونيو بما فيها القدس، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وأنه لا يحق لأي طرف أن يحدد طبيعة تحقيق مصير الشعب الفلسطيني، وفق رؤى وتصورات مجزأة ومنحازة إلى إسرائيل.
وبين نادي أن شعبنا بأمس الحاجة في هذه الظروف لترتيب البيت الداخلي، من خلال جهد جماعي وجاد من قبل الجميع، انطلاقاً من عدة أمور من أبرزها إقرار مبدأ الحكم بالقانون واستقلال القضاء، والتنسيق بين كافة القوى الوطنية والإسلامية، ومنظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى حوار وطني شامل يجمع الداخل والخارج، ومن خلال منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وأضاف نادي: أن المنظمة هي الجامع لكل مكونات شعبنا، لذا المطلوب إتاحة المجال أمام القوى الإسلامية لدخول هذا الإطار، ومن هنا تنبع أهمية عقد اجتماع للجنة التنفيذية للمنظمة، والأمناء العامين للفصائل لدراسة الوضع الراهن، ودعوة اللجنة التحضيرية والمنبثقة عن إعلان القاهرة للاجتماع لتفعيلها والانضواء في إطارها على قاعدة الشراكة السياسية التي تضمن المصالح العليا لشعبنا". وتطرق نادي إلى ضرورة العمل في هذه المرحلة باتجاهين متوازيين، هما تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تكفل مشاركة جميع الأطياف السياسية، لأن استثناء الفصائل الصغيرة يخل بها، إضافة إلى العمل على تمثيل كافة القوى في منظمة التحرير، موضحاً أن السير في هذين الاتجاهين يساهم بشكل مباشر في توحيد الخطاب السياسي والإعلامي للشعب الفلسطيني. ودعا القيادي في الجبهة العربية الفلسطينية إلى ضرورة وضع حد لحالة الفوضى والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية، لأنها تسيئ إلى تضحيات أبناء شعبنا، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة التفريق بين سلاح المقاومة وسلاح الفوضى، لأن سلاح الفوضى تجب مصادرته والاقتصاص من حملته.
ورأى نادي، أن حسم هذه المسألة لا يتم إلا بالتعاون بين السلطة الوطنية والأجهزة الأمنية، ومختلف التنظيمات الفلسطينية، وخاصة أن هناك فئات ألصقت المقاومة بسلاح الفوضى. ودعا السيد نادي إلى الحفاظ على سلاح المقاومة في هذه المرحلة، وخاصة في ظل تواصل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وعدم اكتمال عملية الانسحاب من غزة.