تل أبيب: أكدت مصادر اسرائيلية وفلسطينية، أمس، ان لقاء قمة ثان سيعقد بين الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الوزراء أرييل شارون، في غضون أسبوعين، لمواصلة ما بدأ به في قمة شرم الشيخ من تفاهمات أمنية. وأن اللقاء سيعقد في بيت شارون في النقب جنوب اسرائيل.

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن هذه المصادر ان طواقم من الطرفين ستبدأ في سلسلة لقاءات مكثفة، ابتداء من مساء اليوم، للتحضير لهذا اللقاء. وان هذه الطواقم ستعمل في عدة مسارات، منها الأسرى والانسحاب من مدن الضفة الغربية، وقضية المطاردين، والتعاون في المجال الاقتصادي، وإزالة الحواجز العسكرية وغيرها من اجراءات التخفيف من معاناة الفلسطينيين. وتحدث الفلسطينيون أمس، بتفاؤل عن امكانية التوصل الى تفاهم حول قضية الأسرى، وذلك بعد ان تراجعت اسرائيل عن موقفها المتعنت الرافض لاطلاق من تصفهم بان «ايديهم ملطخة بدماء الاسرائيليين» أي الذين اعتقلوا أو حوكموا بتهمة قتل اسرائيليين. وكان شارون قد عبّر عن هذا التراجع بإعلانه، اول من أمس، ان اسرائيل قد تطلق سراح بعض المتهمين بالقتل اذا أظهر الفلسطينيون تقدما في تثبيت الأمن ووقف اطلاق النار.

ثم أعلن وزير الأمن الداخلي، جدعون عزرا، ان اسرائيل ستطلق سراح عدد من المعتقلين الاداريين ومن السجناء الذين ادينوا بتهمة قتل الاسرائيليين شرط ان تكون قد مرت سنوات طويلة على سجنهم وان يكون الحكم عليهم السجن المؤبد مرة واحدة وأن يكونوا من ذوي سلوك حسن في السجن. وحسب مصدر فلسطيني فان هناك 310 أسرى فلسطينيين يطابقون هذه المواصفات، هم أولئك الذين كانوا قد اعتقلوا قبل توقيع اتفاقيات أوسلو، وهم من جميع الفصائل الفلسطينية المقاومة. يذكر ان اسرائيل ستطلق سراح 500 فلسطيني، غدا أو بعد غد، ممن حوكموا فترات قصيرة وذلك كدفعة أولى. وستكون الدفعة الثانية بعد عدة أسابيع وستتألف من 400 أسير، تقرر ان يتم تحديد هوياتهم بالتفاهم بين الطرفين. وأقيمت لهذه الغاية لجنة وزارية مشتركة، يرأسها من الجانب الاسرائيلي، الوزير بنيامين بن اليعيزر، ومن الجانب الفلسطيني، المستشار محمد دحلان.

يشار الى ان الرد الحازم للرئيس الفلسطيني على قيام عناصر من حركة حماس باطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام على المستوطنات، قوبل في اسرائيل بارتياح، بل بشيء من المفاجأة. وحتى في جهاز المخابرات العامة «الشاباك»، وهو الجهاز المعروف بتشكيكه في نوايا ابو مازن وفي خطواته، أشادوا بموقفه وقالوا «الرجل جاد فعلا. وعلينا ان نرفع القبعة له دون أن نخفض الرأس». وأكدوا انهم سينتظرون نتائج لقاء ابو مازن مع قادة حماس وغيرها المقرر لمساء امس، ليقرروا كيف يكون التعامل في الأيام المقبلة.