رام الله - وفـا- عقد مجلس الوزراء، صباح اليوم، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، جلسته الثالثة والعشرين، برئاسة رئيس الوزراء السيد أحمد قريع "أبو علاء".
وثمّن رئيس الوزراء في الجلسة، زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزارايس، إلى الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن هذه الزيارة تدلل على مدى اهتمام الإدارة الأمريكية بالمنطقة بشكل عام، وبالموضوع الفلسطيني- الإسرائيلي بشكل خاص.
ولفت رئيس الوزراء، إلى أن القيادة عبّرت لوزيرة الخارجية الأمريكية، على ضرورة وضع الانسحاب الإسرائيلي، ضمن عملية السلام وخطة خارطة الطريق والحفاظ على الوضع القانوني للضفة الغربية وقطاع غزّة كوحدة جغرافية وسياسية واحدة.
وأضاف: لقد شددنا على ضرورة، أن نحصل على توضيحات من الجانب الإسرائيلي، حول وضع شمال الضفة الغربية بعد الانسحاب منها ضمن إطار العملية السلمية ككل.
واستعرض رئيس الوزراء، الاستعدادات الفلسطينية الهادفة إلى إنجاح عملية الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزّة، مؤكداً موقف السلطة الوطنية القاضي بضرورة إنجاح الانسحاب بشكل سلمي وهادئ.
وأشار إلى أن السلطة الوطنية، لا تزال تنتظر الحصول على إجابات على الأسئلة المتعلقة، بخطة الانفصال أحادي الجانب، منوّهاً إلى فشل اللقاء بين وزير الداخلية والأمن الوطني، اللواء نصر يوسف، ووزير الجيش الإسرائيلي شاؤول موفاز، بسبب إصرار الجانب الإسرائيلي على عدم إعطاء أيّ ردود على الأسئلة الفلسطينية.
وجدّد رئيس الوزراء، رفض السلطة الوطنية، أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، محاولة إسرائيلية لزيادة السيطرة على الضفة الغربية.
وعلى صعيد التوسع الاستيطاني، شدد رئيس الوزراء على خطورة استمرار التوسّع الاستيطاني، واستمرار بناء جدار الفصل العنصري، الذي تقيمه إسرائيل في عمق الأراضي الفلسطينية، واستمرار ضم القدس وعزلها عن محيطها.
ونوّه رئيس الوزراء، إلى أن القيادة توجّهت إلى وزيرة الخارجية الأمريكية، وطالبت الإدارة الأمريكية بالتحرك الفوري لإيقاف الانتهاكات الإسرائيلية، التي تحاول إفشال الجهود المبذولة لإعادة إحياء السلام، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية ترفض، أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، محاولة إسرائيلية لزيادة السيطرة على الضفة الغربية وتوسيع المستعمرات القائمة فيها.
ولفت "أبو علاء" إلى مخاطر الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب بشأن القدس و"الجدار" واستمرار الاستيطان، لاسيّما وأنه في الوقت الذي أقرّ المجتمع الدولي خطة فك الارتباط الإسرائيلية أحادية الجانب، تستمر إسرائيل بانتهاك خارطة الطريق، مما يضطرنا للعودة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لإثارة هذه الموضوعات الهامة جداً والخطيرة.
واستنكر رئيس الوزراء، تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة، والتي قال فيها أنه سيقوم باستخدام وسائل غير مسبوقة للردّ على العمليات الفلسطينية، معبّراً عن رفضه لمثل هذه التصريحات.
وتساءل عن أيّة وسائل يمكن أن تستعملها الحكومة الإسرائيلية، أكثر مما قامت به من اغتيالات، واعتقالات وتدمير وهدم واجتياحات، واستخدام كافة أنواع الأسلحة من دبابات ومدفعيات. وشدد رئيس الوزراء على أننا الآن بحاجة، إلى حوار جدّي وعملية سلام جدّية وليس إلى تهديدات، وأن الأفضل أن تكون لغة الحوار هي اللغة الأساسية لإنجاح عملية الانسحاب، حتى يمكن فعلاً المضيّ قدماً في تطبيق خارطة الطريق، وإعادة مسيرة السلام إلى مسارها الصحيح.
وأعرب مجلس الوزراء عن إدانته للتفجيرات، التي وقعت في شرم الشيخ، والتي راح ضحيتها مدنيّون أبرياء، مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال الإجرامية، والتي تستهدف المدنيين إنما تهدف الترويع والإرهاب والمساس باستقرار المنطقة.
وتوجّه المجلس إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة رئيساً وحكومةً وشعباً، بأصدق مشاعر المواساة بفقدانهم أحبائهم وأبنائهم. كما دان المجلس تفجيرات لندن الأخيرة، معتبراً أن هذه الاعتداءات هي أعمال إرهابية، تهدف إلى زعزعة الاستقرار، مؤكداً أن هذه الأعمال مرفوضة من جميع العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم، وهي لا تعبّر عن القيم الإسلامية الأصيلة، التي تعتبر قتل النفس البشرية بغير حق كقتل الناس جميعاً.
وتوجّه مجلس الوزراء بالشكر، إلى سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، على دعمه الكريم وقراره بتخصيص 100 مليون دولار لبناء مدينة سكنية في قطاع غزة. واستمع مجلس الوزراء، إلى تقرير وزير الصحة الخاص بمتابعة واستقصاء المعلومات الخاصة بملفّ الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، ونتائج اللقاءات التي أجرتها اللجنة في كلٍّ من مصر والأردن وتونس، لافتاً إلى أنه يتمّ استكمال مناقشة هذا الموضوع في الجلسة القادمة بشكلٍ مستفيض.
ودان مجلس الوزراء بشكلٍ قاطع، حادث اختطاف موظفين من البعثات الدولية في غزة، معتبراً هذه الأعمال ضارّة وغير مسؤولة، وتمسّ وتؤثّر بشكلٍ مباشر بالمصالح الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني، وعلى الجهد الوطني الذي تبذله القيادة والحكومة.
وقرّر المجلس تكليف وزارة الداخلية، باتّخاذ جميع الإجراءات المطلوبة للحفاظ على أمن الموظفين الدوليين، وكل الأجانب المتواجدين على الأرض الفلسطينية، الذين يقومون بتقديم المساعدة والدعم لشعبنا الفلسطيني، بما يشمل تشكيل مكتب خاص لحماية الخبراء والموظفين الأجانب، وتشديد العقاب ضد أيّ اعتداء عليهم، والتأكّد من محاكمة الخاطفين.
ووجّه مجلس الوزراء لوماًُ شديد اللهجة لقوات الأمن الوطني، لاقتحامها حرم جامعة القدس، واعتبره تصرّفاً غير مبرّر أيّاً كانت الأسباب، كما أكّد المجلس على ضرورة اتّخاذ الإجراءات القانونية بحقّهم، تأكيداً على حرمة الجامعات والمراكز التعليمية بشكلٍ عام.
وتطرّق رئيس الوزراء، إلى اجتماعه ووزير المالية، مع وفد من ممثلي مجمّع النقابات المهنية، حيث استمعا من الوفد، إلى مطالبه التي تركّزت على تحسين ظروف العمل وتطبيق اللوائح التنفيذية وقانون الخدمة المدنية، وإلى تحسين الخدمات المقدّمة للمواطنين.
وأكد رئيس الوزراء على أنه سينظر في كافة هذه المطالب، وذلك استكمالاً للقاءات التي عقدت سابقاً مع ممثلي مجمّع النقابات، وسيتمّ العمل على تلبية هذه الاحتياجات بحسب الإمكانيات وبحسب نصوص القانون.
وناقش المجلس ثلاث خططٍ قطاعيةٍ مقدّمة من وزارة المواصلات، والاقتصاد الوطني ووزارة التخطيط، تتناول الاستعدادات والتحضيرات الواجب اتّخاذها للانسحاب المزمع من قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، وقرّر المجلس اتّخاذ القرارات اللازمة في الأسبوع القادم بعد دراستها بشكلٍ معمّق.
واستعرض وزير المالية أمام مجلس الوزراء، بعض الاقتراحات حول مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2006، حيث تمّ تكليف وزير المالية بالعمل على دعوة مجلس الوزراء، ليوم عمل كامل لنقاش هذا الموضوع.
كما قرّر مجلس الوزراء اعتماد تقرير الحساب الختامي الأوّلي لعام 2004 وإحالته إلى المجلس التشريعي لإقراره، والمصادقة على لوائح قانون ضريبة الدخل رقم (17) لسنة 2004، وعلى اللائحة التنفيذية بالإستناد إلى قانون التقاعد رقم (17) لسنة 2005.
كما صادق مجلس الوزراء، على مشروع قانون بشأن المناطق، التي ستنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتكليف ديوان الفتوى والتشريع بالتنسيق مع وزارة العدل والأمانة العامة لمجلس الوزراء لدراسة المشروع والملاحظات الواردة عليه بأسرع وقت ممكن لأهمية القانون والحاجة الماسّة إليه.
وقرّر المجلس، كذلك المصادقة على تخصيص مبلغ 700 ألف دولار كدفعة أولى للتعاقد مع شركة Arab sat لبث الفضائية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم.
وناقش المجلس موضوع فتح باب المنافسة في قطاع الاتصالات، وقرّر تكليف وزير الاتصالات بتقديم الإطار المنظّم لهذه العملية لمجلس الوزراء في الاجتماع القادم.
وصادق المجلس على البدء بإجراءات ترخيص محطات أجنبية هي (مونتكارلو، BBC).
وفي مجال التعليم، صادق المجلس على ترميم ثلاث مدارس في مدينة الخليل تمّ تدميرها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وهي: مدرسة جوهر للبنات، مدرسة أسامة بن منفذ للبنات، ومدرسة المعارف للبنين، والمصادقة على تغطية جزء من تكاليف بناء مدرسة في قرية المغير بمحافظة جنين.
واستعرض المجلس الهيكليات المقدمة من سلطة الطاقة، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية، وبعد نقاشٍ موسّعٍ حول هذه الهيكليات، تمّ الاتفاق على استكمال دراستها واتّخاذ القرار بشأنها في الأسبوع القادم، وحدّد وزير التخطيط بأنه سيتمّ تقديم هيكليات وزارة الصحة والأوقاف وسلطة البيئة في وقت قريب للمصادقة لتنهي بذلك الحكومة هيكليات جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية.