قال الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، في مقابلة مع مجلة "تايم" الاسبوعية الأمريكية إنه"لا يوجد للرئيس الأمريكي، جورج بوش، الحق في أن يقرر أنه يجب على الفلسطينييين التنازل عن حق العودة أو عن مناطق في الضفة الغربية". ويقترح محمود عباس البدء في مفاوضات أساسية حول التسوية النهائية، وذلك بموازاة الخطوات العلنية التي وصفت بعبارة "خطوة بعد أخرى".

وتعتبر هذه المقابلة الأولى من نوعها لصحيفة أمريكية. ومن المقرر أن يجري محمود عباس زيارة في البيت الأبيض في نهاية الشهر الجاري، إلا أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد نهائي للزيارة. وعن علاقاته مع حركة "حماس" وعن وقف إطلاق النار يقول عباس: "بعد أن انتخبت لأتولى منصب رئيس السلطة الفلسطينية، أجريت محادثات مع حركة حماس وتقبلت الحركة ذلك دون ضغوط. هذه هي الديموقراطية، يجب إجراء محادثات معهم".

ويقول عباس إن المنظمات الفلسطينية ليست مسؤولة عن عملية تل أبيب، إنما بعض الأشخاص القلائل، ويضيف:"هم يقولون إنهم غير مسؤولين عن العملية وإنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار. الجميع يقول ذلك، وبما في ذلك الموجودون في دمشق. هناك بعض الأشخاص القلائل مسؤولون عن العملية، وقمنا باعتقال خمسة أشخاص. وإذا كنت تسألني من المسؤول، فأقول لك إن الإسرائيليين هم المسؤولون. لقد انطلق منفذو العملية من منطقة قريبة من طولكرم وتوجهوا إلى تل أبيب، وقد تخطوا الجدار. إذا من المسؤول؟ الجدار وإسرائيل".

وفي تطرقه إلى إنجازات حركة حماس في الانتخابات، قال عباس: "هذا إثبات على أنهم في الطريق للتحول إلى حزب سياسي وهذا أمر جيد. يجب أن يكونوا في البرلمان، وستشارك حركة حماس في المسؤولية. في إسرائيل 33 حزبـًا سياسيًا من اليمين، اليسار والمركز".

ويقول الرئيس عباس: "إقترحنا على الإسرائيليين والأمريكيين العمل في قناة اتصال خلفية لمناقشة قضايا التسوية الدائمة، في الوقت الذي كنا فيه نعمل على المراحل الأولية لخريطة الطريق. وإذا بدأنا الآن، فسيكون لنا الكثير من الوقت للعمل مع الأمريكيين على أفكار نهائية ولإيجاد تسويات. ولكن إذا وصلنا دون الاستعداد إلى المرحلة الثالثة من خريطة الطريق ونأتي بوضع الكل أو لا شيء كما في كامب ديفيد، فهذا لا يمكن تنفيذه".

ورد الرئيس عباس على رسالة الرئيس بوش من شهر نيسان 2004 والذي حدد من خلالها موقفـًا أمريكيـًا يقول إنه لا يوجد للفلسطينيين حق في العودة إلى إسرائيل وإنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني الجديد فيما يخص الكتل الاستيطانية الإسرائيلية الكبيرة منذ حرب الأيام الستة. وقال عباس: "لا يحق للرئيس بوش أن يقرر مسبقـًا قضايا التسوية النهائية. وستتم مناقشة هذه القضايا في المرحلة النهائية، وليس الآن. لا يمكنه أن يلتزم باسم الشعب الفلسطيني. من حقنا أن نقول نعم ومن حقنا أن نقول لا". وعلى أي حال، محمود عباس يوضح من خلال المقابلة، أنه "سيتم إجراء استفتاء شعبي حول أي تسوية". ويضيف محمود عباس أنه يجب إنهاء التسوية النهائية خلال خمسة أعوام، وأنه لا ينوي ترشيح نفسه لفترة رئاسية ثانية، ويقول: "أرغب في وضع كل شيء على الطاولة".

ووصف عباس خلال المقابلة الزيارة التي أجراها في العام 1955 في مدينة صفد وهي المدينة التي ُولـد فيها وقال: "كنت تعيسًا جدًا. هذه بلادي. أعرف كل شارع وكل دكان، لكن يحظر عليّ أن أكون هناك الآن. هذه هي الحياة. أنا لا أطلب صفد. أنا لا أطلب العودة إلى هناك".

وعندما سئل حول مدى تأثر الفلسطينيين باحداث لبنان، اجاب الرئيس عباس ان الرئيس السوري اعلن انه يكون هناك انسحاب وقال نحن لا ندري ماذا ستكون ذلك ونحن لا نعرف مطالب الاميركيين. وحول الاعتقاد لدى العديد في واشنطن بان حركة الديمقراطية المتنامية في الشرق الأوسط تأتي نتيجة الضغط من جانب الرئيس الاميركي جورج بوش، قال عباس: لا اعتقد اننا تحركنا للديمقراطية بسبب دفع بوش لنا نحو القيام بذلك، لقد قررنا انه يجب ان تكون لدينا عملية ديمقراطية وقد قمنا بذلك دون اية ضغوط.

وردا على سؤال حول اعتماد التقدم في العملية السياسية على الهدنة من جانب حركتي حماس والجهاد الاسلامي، قال عباس انه كان قد توصل الى هدنة مع حماس عندما كان رئيسا للوزراء . واضاف: بعد ان اصبحت رئيسا للسلطة الفلسطينية، اجريت محادثات مع الفصائل وقد قبلوا دون شروط، وهذه هي الديمقراطية ونحن نتعامل معهم وفقا لذلك.

واشار عباس الى ان حماس والجهاد الاسلامي اعلنتا انهما لا تقفان وراء العملية التفجيرية التي وقعت في تل أبيب، وانهما ملتزمتان بوقف اطلاق النار.

ولدى سؤاله حول الجهة التي تقف وراء العملية التفجيرية، قال عباس: لقد كانوا افرادا واعتقلنا خمسة منهم وعندما تسألني عن المسؤول فانني اجيبك بان الاسرائيليين هم المسؤولون لان منفذي العملية جاؤوا من احدى ضواحي طولكرم الى تل أبيب مجتازين الجدار، ولذلك فمن المسؤول : الجدار والاسرائيليون.