رام الله - وفا- أكد الدكتور ناصر القدوة، وزير الشؤون الخارجية، على أهمية وضرورة احترام القانون كمدخل لأي حل سياسي نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وكان الدكتور القدوة، يتحدث خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في مقر الرئاسة في رام الله في الضفة الغربية، مع السيد كوفي عنان الأمن العام للأمم المتحدة، عقب استقبال الرئيس محمود عباس له.

ورحب الدكتور القدوة في مستهل المؤتمر بالسيد عنان، واصفاً زيارته بالهامة التي تجاوزت الإطار البروتوكولي، حيث يناقش مع السيد الرئيس، والسيد أحمد قريع "أبو علاء"، رئيس الوزراء، الكثير من المسائل التفصيلية.

وقال: إن الموضوع السياسي يحظى بالاهتمام الأبرز والمركزي في الزيارة، التي يتم خلالها التركيز بشكل رئيس على أهمية القانون الدولي، وضرورة احترام هذا القانون كمدخل لأي حل سياسي نهائي بين الجانبين.

وأكد أن احترام القانون الدولي، يعني احترام قرارات مجلس الأمن، وأن الالتزام بها يعني احترام وتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ما يعني احترام قرارات أجهزة الأمم المتحدة كافة، مبيناً أن هذه الأمور كانت في مقدمة جدول الأعمال. وأشار الدكتور القدوة، إلى أنه جرى خلال لقاء السيد الرئيس وعنان، مناقشة التطورات القادمة في قطاع غزة، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من القطاع، وأربع مستعمرات في شمال الضفة الغربية، وما يجري بخصوص تفاهمات شرم الشيخ، وتنفيذ هذه التفاهمات، علاوة على الأمور المتعلقة بالمستعمرات وجدار الفصل العنصري، والرؤيا الأبعد بما في ذلك احتمالات التسوية النهائية.

وكان الدكتور القدوة، رحب أيضاً بالفريق المرافق للأمين العام، خاصاً بالذكر السيد بيتر هانسن، مفوض عام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وقال: أود أن أتحدث بصوت اللاجئين الفلسطينيين، الذين هم جزء هام من شعبنا الفلسطيني، والذين يشعرون بشكل كبير بنتائج الجهد الخارق الذي بذله السيد هانسن، برجاء السيد هانسن أن تقبل شكرنا وتقديرنا لعملك، وأود أيضاً أن أشكر الأمين العام بصورة حارة لتعيينه لجاناً لتقدير الخسائر التي نجمت عن إقامة الجدار، وأشكر له رغبته في تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بالصراع العربي - الإسرائيلي.

من جانبه، قال السيد عنان إنه بحث مع السيد الرئيس، كيفية إعادة بناء الهيكل الاقتصادي الفلسطيني، والتقدم الجاري في الأراضي الفلسطينية، خاصة عملية الانسحاب من غزة، وعودة المدن الخمس من السيطرة الإسرائيلية إلى الفلسطينية وهو ما سيحدث في الفترة المقبلة، منوهاً إلى أن هذا ما بحثه أيضاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون أمس.

وأكد، أن المجتمع الدولي، مصمم على العمل مع الجانبين للضغط في اتجاه تحقيق السلام والتقدم نحو تطبيق خارطة الطريق، مبيناً أن التقدم الحادث في المنطقة يمنح الطرفين فرصة تاريخية، تمهد لإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل، مشيراً إلى أنه لا يريد أن يعطي انطباعاً أن هذا سيحدث سريعاً، لكن أعرب عن اعتقادي بأنه بالإرادة الحسنة من الطرفين والعزيمة يمكن أن يتحقق هذا.

وذكر السيد عنان، أنه التقى خلال زيارته أعضاءً في فرق الأمم المتحدة العاملة في الأراضي الفلسطينية، وشجعهم على القيام بالمهام المنوطة بهم، وشكرهم للدعم الذي قدموه للفلسطينيين، خاصة بيتر هانسن وزملائه في "الأونروا".

وأكد أن تطبيق قوانين وقرارات مجلس الأمن، أمر ضروري، وأن هناك بعض القرارات يمكن تطبيقها بطريقة أسرع من القرارات الأخرى، لكن الأمم المتحدة بصورة عامة تقف بجانب قراراتها، خاصة قرارات مجلس الأمن، وأن هذه القرارات هي الأساس حالياً في مفاوضات السلام الجارية بين الطرفين، معرباً عن أمله في أن يأتي اليوم الذي يمكن أن يتم فيه تطبيق هذه القرارات بصورة كاملة.

ونوه إلى أن هناك الكثير من القرارات التي تصدرها الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وهناك القرارات التي لا يمكن تطبيقها بالقوة، ولهذا يجب أن نعمل مع الأطراف الموجودة على الأرض حتى نتمكن من تطبيق هذه القرارات، مبيناً أنه في بعض الحالات أو الظروف، فإن تطبيق بعض القرارات يتطلب وقتاً، وهذا لا يعني أن هذه القرارات غير واقعية.

وتابع: أنا هنا الآن بدعم من اللجنة الرباعية، أتحدث مع الحكومة الإسرائيلية ومع الرئيس الفلسطيني، ما يعني أننا نحاول أن نطبق هذه القرارات ويجب أن نعمل جميعاً، حتى نسهل تطبيق هذه القرارات، ولهذا أنا هنا الآن.

ورداً على سؤال خاص بجدار الفصل العنصري، قال عنان: إن قرار الجمعية العامة، والرأي الاستشاري الذي قدمته محكمة العدل الدولية، واضحان للغاية، وإن هذه القرارات تقودنا فيما يتعلق بقضية الجدار العازل، ونحن نحاول أن نسجل الخسائر التي أصابت الفلسطينيين جراء إنشاء هذا الجدار، ونقدر التعويضات التي يستحقونها، وأتمنى أن تنتهي عملية التقييم في وقت سريع. وأضاف، أن مجلس الأمن والأمم المتحدة تعمل في بعض المواقف على الأرض لوحدها لتطبيق قرارات مجلس الأمن، وأنتم تعرفون الموقف، ولقد ابتعدنا عن القضية في الشرق الأوسط، وفي العديد من المناطق الأخرى، ونحن نعمل الآن فيما يتعلق بالشرق الأوسط مع اللجنة الرباعية لضمان أن يكون هناك تسوية سلمية لهذه القضية، وكذلك نعمل مع شركائنا على الأرض لتطبيق هذه القرارات. وكان السيد عنان بدأ زيارته إلى رام الله، بزيارة ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ووضع إكليلاً من الزهور عليه.