اكد فاروق القدومي وزير الخارجية الفلسطيني ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير وجود قطيعة كاملة بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، لافتا الي انه طلب منه اكثر من عشرين مرة عقد جلسة للجنة المركزية ولكنه لم يكلف نفسه عناء الرد.

وقال القدومي في حديث لـ القدس العربي ان ابو مازن هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ولا يحمل أي لقب آخر مع انه يريد ان يكون رئيس دولة. وكشف النقاب انه في الآونة الأخيرة تلقي عروضا للدخول الي رام الله والاقامة فيها، لكنه رفض لانه يرفض الدخول الي فلسطين تحت سقف اوسلو الذي يعارضه. وفي معرض رده علي سؤال قال القدومي ان الموقف العربي ضعيف للغاية، ولو كان الموقف المصري حازما وصارما لما احتل العراق، ولما كنا وصلنا الي الوضع الذي وصلنا اليه .

وحول تقييمه لأداء عباس قال للأسف الشديد بعد مائة يوم علي انتخاب ابو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية لم يحقق شيئا للشعب الفلسطيني الا باملاءات اسرائيلية امريكية ، لافتا الي ان ابو مازن يراهن علي الامريكيين ولكنه علي ما يبدو تناسي ان واشنطن لا تزال تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة ارهابية . وختم حديثه قائلا انصح ابو مازن بترتيب البيت الفلسطيني واشعر ان هناك تمردا جماهيريا ضد سلطته، واذا واصل هذا النهج فسيجد الشعب ضده .

وفيما يلي نص الحديث:

من هو وزير خارجية فلسطين؟

بطبيعة الحال انا المرجعية. انتخبنا ان والاخ ابو عمار من قبل المؤسسات الرسمية لمناصبنا واستقبلنا السفراء واعترفت بنا 65 دولة، لان امريكا واوروبا لا تعترفان بنا. عملنا حتي تم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية في الامم المتحدة سنة 1974، وواصلنا جهودنا حتي حولنا الاسم الي فلسطين، وكانت هذه المرة الاولي في التاريخ الاعتراف بمنظمة كدولة واصبحنا نتكلم في الجمعية العمومية كوزراء خارجية. وبالمناسبة منذ ان خلقت الدائرة السياسية في المنظمة في العام 1973 وانا اترأسها.

وجاء السيد نبيل شعث فأبلغناه بأنه ينوب عن السلطة الفلسطينية غير المعترف بها، فانتم سلطة من اجل الامور المحلية فقط حسب نصوص اوسلو. ونحن اخترنا السيد ابو مازن لانه عضو لجنة تنفيذية، وبالتالي اذا قام غيره بالتوقيع علي اتفاق فانه لاغ، ولا تعترف به اسرائيل، واسرائيل تضمر لنا الغش. وبعد ان اخترعنا منصب رئيس الوزراء قام ابو مازن بتوجيه رسالة الي الامين العام للجامعة العربية يبلغه فيها بان شعث هو ممثل فلسطين، فقامت قيامة الرئيس ابو عمار وابلغ المسؤولين في الجامعة بانه لا يعترف برسالة ابو مازن، غير المعترف اصلا بمنصبه، واتخذت اجراءات تأديبية ضده. والآن توجه الي ابو مازن ودعاني للدخول الي رام الله والاقامة فيها، فقلت له بالحرف الواحد انتم دخلتم بناء علي اوسلو وانا ضد اوسلو. وانا علي علم بانه في حالة عودتي ستزج بي السلطات الاسرائيلية في السجن. وعندما جاء ابو مازن حذرته من خلط الاوراق والتكرار وسمينا الخارجية بوزارة التعاون الاقليمي لمنع الالتباس، وعندما ترشح للرئاسة دعمته وقلت له انه في حالة مواصلة البرغوثي ترشيح نفسه فسندعمك يا ابو مازن كمرشح مستقل، ودعمناه. واذا به يحضر ناصر القدوة ممثلا لوزارة الخارجية فأبلغته بان لا علاقة له بالخارجية، واوضحت له ان الامريكيين يعتبروننا منظمة ارهابية.

ما افهمه ان الأخ ابو مازن عرض تعيين القدوة للخارجية دون استشارتك؟

نعم، حتي انه لم يكلف نفسه عناء ابلاغي بذلك.

هل هناك قطيعة بينك وبين ابو مازن؟

طلبنا من ابو مازن اكثر من عشرين مرة عقد جلسة للجنة المركزية ولكنه تملص باعذار مختلفة. ابلغناه انه لن نسمح له باتخاذ قرارات فردية وشددنا علي اننا نريد مساعدته. وواصل في غيه وقام بدعوة السفراء الي الاجتماع في رام الله مؤخرا وايضا لم يبلغنا في ذلك.

هل تعتقد ان تصرفات ابو مازن نابعة من عوامل موضوعية وهي الرهان علي الامريكيين وانت غير مرغوب لدي واشنطن لرفضك اتفاق اوسلو. هل هناك محاولة من القيادة الفلسطينية لابعادك عن منصبك؟

ابو مازن يقول نحن نختلف في السياسة ولا شك ان يوجد خلاف في السياسة، انا لست مع اوسلو، والآن جاءت خريطة الطريق، انا وافقت عليها في البحرين، لانها مدعومة من اللجنة الرباعية وبالتالي لم يبق لنا من نتكل عليه في المجتمع الدولي وعليه انا ملزم بالموافقة عليها، ولكن لا بد لاسرائيل ان تنفذها. وعندما قال ابو مازن خلاف سياسي اجبته عن أي خلاف تتحدث، فانا موافق علي خريطة الطريق، اما ان تشكل لجنة لكي يسلم المقاومين في غزة اسلحتهم فانا اعارض ذلك. بمعني اخر هناك تكتيك من ابو مازن اراه انا يخالف المصلحة العامة.

هل انت متخوف من ان تقوم الاجهزة الامنية الفلسطينية بجمع اسلحة المقاومة بالقوة الأمر الذي قد يؤدي الي حرب اهلية؟ نعم، انا متخوف جدا.

علي ماذا تبني هذا التخوف؟

بناء علي تجارب سابقة، فالمقاوم يعتبر السلاح شرفا له فكيف يسلمه.

ما هو الحل لوقف الفلتان الامني في المناطق المحتلة عام 1967؟ اولا نحن بلد محتل، والمبادرة يجب ان تأتي من العدو، هذا سلاح للدفاع عن النفس. حسب خريطة الطريق علي الاحتلال ان ينسحب الي خطوط ما قبل 28 ايلول 2000، الاخوة في السلطة يناقشون دائما القضايا الامنية ويضعون الكرة في ملعب العدو، ولا يناقشون القضايا السياسية. واريد ان اوضح ان وزير الداخلية في السلطة نصر يوسف هو انسان واهم، لان لا تجربة له في السياسة الخارجية ولا في المفاوضات.

هناك تخوف من انقسام في فتح بحيث نري فتح الداخل وفتح الخارج، ما هو رايك؟

شارون يكذب كما يتنفس

لا داعي للتخوف، فنحن نتكل علي شارون الذي يكذب كما يتنفس. فهو لا يعتبرنا شركاء، ورسالة بوش اكدت ذلك، أي ان بوش اعترف بالمستوطنات، وقال له من حقك ان تدافع عن نفسك وكأننا نحن نحتل اسرائيل.

ما هي الرسالة التي توجهها للاخ ابو مازن؟

اولا احرص علي الوحدة الوطنية وعلي وحدة فتح، كما اقول له انك اذا اختلفت مع الجماهير دون مبرر فانها ستكون ضدك، وهناك مظاهر تمرد جماهيري ضدكم، اسرع لعقد اللجنة المركزية لحركة فتح، واناشدك ان لا تعقد اجتماعات للجنة تنفيذية مضي عليها الزمن.

ما هو رأيك بالدعوة التي وجهها ابو مازن في الايام الاخيرة للقاء شارون؟

من المتوقع ان يجتمع به، ولكن السؤال هل سيعطيه شارون ما يريد؟ شارون يعرف ان الفلسطيني ضعيف جدا وهو مدعوم من امريكا والموقف الاوروبي بما في ذلك روسيا هو موقف منافق، والدول العربية الاعضاء في الجامعة العربية تحت مستوي المقبول.

لو كان الموقف المصري حازما لما وصلنا الي ما نحن عليه الآن هناك امر غريب في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لاعتداءات متكررة من قبل اسرائيل، تقوم الدول العربية بالتطبيع معها، كيف تفسر ذلك؟

اولا هو الضعف في الموقف العربي، وبشكل خاص لو كان الموقف المصري يختلف لكان هناك انعاش في الموقف العربي ولما احتل العراق.

بمعني آخر انت تعول علي الموقف المصري؟

نعم، لو كان الموقف المصري حازما وصارما لما وصلنا الي ما نحن عليه الان.

هل انت متفائل؟

لا انا لست متفائلا ولكنني ايضا لست متشائما، لاننا نحن علي ابواب بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

انت تعارض العودة الي رام الله لانك ترفض اوسلو ولكن الشهيد ابو علي مصطفي عاد الي فلسطين علي الرغم من انه كان معارضا لاوسلو؟

نصحته ان لا يذهب، قلت له ارجوك، فقال لي ان هذا قرار الجبهة الشعبية، فقلت له لو كان ذلك قرار الشعب الفلسطيني لا تذهب، لان الاسرائيليين غدارون، انا عشت بينهم في يافا ولا اثق بهم لانهم وصلوا لاغتصاب الارض. الطريق الي جهنم معبدة بالنوايا الحسنة وانا لست من اصحاب النوايا الحسنة، فعودتي ليست حرصا علي نفسي، انما حرص علي القضية التي عملت من اجلها.

انت مع او ضد تأجيل الانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني؟

انا لا اؤمن بهذه الانتخابات، لان الانتخابات في ظل الاحتلال هي خطيئة. المجلس التشريعي حسب قرار المجلس المركزي مرجعيته المركزية هي منظمة التحرير الفلسطينية.

الا توجد هناك مبادرات لعقد اجتماع بينك وبين محمود عباس؟

نعم، هناك محاولات عديدة لتنسيق لقاء ثنائي يجمعني بالاخ ابو مازن، وهناك العديد من الاطراف العربية التي تعمل بوتيرة عالية لعقد هذا اللقاء بهدف حل المشاكل العالقة بيننا، وفي هذا السياق اريد ان اؤكد ان الخلاف بيننا هو حول النهج السياسي، وليس شخصيا. علي الاخ ابو مازن ان يحترم النظام. اختلفنا مع ابو عمار ولكن الخلاف لم يمس مسؤولياتنا، هذا الاخ تسلم زمام الامور ويحمل وجهة نظر لا يمكن ان تقبل باي حال.

ما الذي يثيرك ويغيظك في تصرفات ابو مازن؟

الانفرادية، بمعني انه يريد الاستفراد بالقرار الفلسطيني، لانه يريد ان يكون رئيس دولة، وهذا ليس شرعيا. بالنسبة لي فان محمود عباس هو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يحمل بالنسبة لي أي لقب آخر.

كيف تقيم اداء ابو مازن بعد مرور مائة يوم علي انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية؟

حتي هذا اليوم لم يستطع ان يحقق انجازات للشعب الفلسطيني، اللهم الا اذا كانت هذه المسائل بناء علي املاءات اسرائيلية امريكية، وهنا تكمن الخطورة في نهجه السياسي، والطامة الكبري انني اخشي ان يستمر في انتهاج هذه السياسة.