قال مدير عام جهاز الأمن الوقائي رشيد أبو شباك خلال لقاء صحفي بمكتبه اليوم ، إن الانسحاب الإسرائيلي المتوقع من قطاع غزة ، وشمال الضفة الغربية، لم يأت في إطار خطة سياسية ، أو نتيجة اتفاق مع الجانب الفلسطيني ، مشيرا بأن الانسحاب من القطاع ، يقابله تكريس للاحتلال والفصل العنصري في الضفة الغربية .
وأضاف أبو شباك في تصريحات صحفية في مكتبه ظهر اليوم : نحن نرحب بأي انسحاب من مدننا ومناطقنا ، لأنه لا يوجد شعب يرغب ببقاء الاحتلال ، منوها إلى أن الانسحاب الإسرائيلي كان ولا يزال انسحابا أحادي الجانب ، وبأن هناك لقاءات مدنية فقط مع الجانب الإسرائيلي ، ولا يوجد في الوضع الراهن أي لقاءات تفاوضية.
وحول بيوت المستوطنين قال أبو شباك، إن الإسرائيليين بدأوا يميلون إلى تدميرها ، ولكن فيما لو تركت هذه البيوت ، فإن السلطة ستقوم باستثمارها لصالح الشعب الفلسطيني ، حيث أعددنا خطة متكاملة لمواجهة هذا التحدي ،لأن هذه البيوت هي جزء من ممتلكات الشعب الفلسطيني .
وفي تعقيبه على الانتخابات البلدية، نوه أبو شباك أن هناك قراءة مغلوطة بالنسبة لفوز حماس في الانتخابات، فحماس حققت انتصارا في بعض المواقع، ولكن فتح فازت في عدد أكبر، مضيفا أن بعض الأخطاء الإشكالية التي وقعت فيها حركة فتح ، ساعدت حماس في تحقيق إنجازات.
وحول موضوع الأسرى ، أوضح أبو شباك أن بقاء 8000 أسير فلسطيني داخل المعتقلات الإسرائيلية ، يعني أن السلام منقوصا ، فموضوع الأسرى مهم لكل بيت فلسطيني ، متسائلا : كيف يشعر والد سجين بأن هناك سلاما وابنه لا يزال مسجونا داخل السجون الإسرائيلية ؟؟
وحول الإجراءات الأمنية الفلسطينية، لغرض فرض الأمن في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية ، قال أبو شباك ، إن الأوضاع في المناطق الفلسطينية غير مستقرة بنسبة 100 % ، لأن العدوان الإسرائيلي ، وممارساته اليومية، تحول دون الاستقرار الأمني بشكل كامل، فالسلطة الفلسطينية منذ فترة ، تحاول أن تعيد السيطرة الأمنية في المناطق على كافة المستويات ، ولكن نتاج أربع سنوات ونصف من الاعتداءات لايزول فجأة.
وحول المطالبات الأخيرة بنزع سلاح المقاومة، عقب أبو شباك قائلآ: إن الحديث عن هذا الموضوع سابق لأوانه، حيث لا يزال الاحتلال قائما، والمستوطنات ما زالت قائمة، والإسرائيليون لم يقدموا أي شيء مقابل تقديم الفلسطينيين أشياء مجانا، وعليه في النهاية يجب أن يسيطر على السلاح بما يتلاءم والقوانين الفلسطينية، وهذه المسألة بالتحديد شأن داخلي فلسطيني ولا يجوز للإسرائيليين أن يتدخلوا به.
وتسائل أبو شباك...؟؟؟ ما الذي قدمه الإسرائيليون في خارطة الطريق مقابل طلباتهم المتكررة بوقف العنف ونزع السلاح، فالاعتداءات على الحواجز مازالت موجودة، والإجراءات التعسفية في المعابر، وبالأخص معبر رفح دليلا على التلكك الإسرائيلي ، ونوه بأن الجانب الفلسطيني كسلطة وأجهزة أعدت خططا، وقامت بتشكيل غرف عمليات في غزة ، وأخرى في الضفة الغربية ، لفرض الأمن والسيطرة على المناطق التي سينسحب منها الإسرائيليون ، مضيفا بأن إسرائيل وحتى هذه اللحظة لم تتحدث عن الانسحاب من مناطق فلسطينية تابعة لقطاع غزة ويشملها اتفاق الهدنة المعقود مع الجانب الإسرائيلي عام 1949 ، وهذه الاتفاقية رسمت حدود لخطوط الهدنة ، فيما الإسرائيليون يسيطرون حاليا على مناطق لا تقل عن كيلو متر ونصف في شمال القطاع ،هذا بالإضافة إلى الشريط الحدودي ، شرق قطاع غزة ، فهو أيضا جرى ترسيمه بشكل غير صحيح ، إضافة إلى المعابر ، مشيرا أن الحدود " الوهمية" القائمة التي أنشأها الإسرائيليون على امتداد قطاع غزة من رفح حتى بيت حانون، ليست الحدود التي كانت قائمة في زمن الحكم المصري للقطاع عام 1967 ، وهي ليست ذات الحدود التي كانت قائمة بين الحكم المصري وما بين إسرائيل منذ عام 1948 حتى عام 1967 في شمال قطاع غزة .
وتطرق أبو شباك في حديثه إلى موضوع المعابر الدولية، مشيرا إلى أنه لم يتم الاتفاق على كيفية إدارة هذه المعابر، وبأن هذا الملف لم يعالج بعد ، منوها بأن مصر تقوم بجهد كبير في هذا الجانب، لما له من أهمية للجانب المصري، إضافة إلى محور " فيلادلفى" الذي سيكون عليه الشريط الحدودي ما بين الأراضي الفلسطينية والمصرية .
وحول موضوع الميناء والمطار، أشار أبو شباك بأن الإسرائيليين وافقوا من حيث المبدأ ونظريا، على البدء في إنشاء ميناء غزة ، ولم يتحدثوا عن المطار ، علما بأن المطار يمكن البدء بتشغيله بعد ستة أشهر لو بدأنا العمل فيه ، منوها بأن الإسرائيليين يدركون بأن الميناء يحتاج إلى وقت طويل لتأمين تمويل المشروع ، وهذا يؤكد بأن الإسرائيليين يماطلون، ومما يؤكد بأن إسرائيل عمليا لم توافق على شيء، ولم تبدأ بتسهيل حتى مهمة إنشاء الميناء .
وحول التزام الفصائل الفلسطينية بالتهدئة قال أبو شباك : أعتقد أن الفصائل حتى الآن ملتزمة بالتهدئة ، وإن كان هناك بعض الخروقات الجزئية والخفيفة التي يمكن التغلب عليها ومحاصرتها وإنهائها ... مشيرا إلى أنه لا يوجد في المقابل التزام إسرائيلي، فالاغتيالات مازالت قائمة ، والانسحابات لم تتم ، والأسرى لم يفرج عنهم ، والشعب الفلسطيني لم يلمس أي جديد، فهو مازال يعيش تحت ضغط نفسي، وإقتصادى وإجتماعى ، والمعابر ما زالت على حالها بل أسوأ من الماضي .
وأخيرا أكد أبو شباك، بأن السلطة تؤمن بالتعددية السياسية ، وتؤمن بأنها يجب أن توصل شعبها إلى مستوى المجتمع المدني بكل تفاصيله ، وبأن الديمقراطية لم تفرض عليها فرضا بل هي خيارا فلسطينيا ونحن متمسكين بهذا الخيار ، وسعيدين بنتائج هذا الخيار . المصدر : وكالة فلسطين برس