غزة - أعلن الدكتور محمود الزهار أحد أبرز قياديي حركة الـمقاومة الإسلامية "حماس" أن الحركة قررت عدم الاعتراف بالقرارات الصادرة عن الـمحاكم بشأن انتخابات الجولة الثانية للبلديات في قطاع غزة.
وطالب الزهار في مؤتمر صحافي عقده، أمس، في مقر وكالة رامتان للأنباء بإعادة تشكيل هيئة الـمحاكم التي ستشرف على البت في الطعون الـمختلفة، معتبراً أن هذه الـمحاكم تم تشكيلها من قضاة ونيابة ينتمون جميعاً لحركة فتح.
وأكد احترام حركة حماس للقضاء الفلسطيني ونزاهته، مجدداً رفض الحركة القبول بقرارات الـمحاكم التي شكلت على وجه الخصوص للنظر في الطعونات الـمقدمة.
وقال الزهار: كنا نظن أن القرارات التي اتخذتها الـمحكمة بشأن الانتخابات التي جرت في بلدية رفح قضية عابرة، فتعاملنا معها رغم الـمرارة والضغوط والتهديدات التي مورست على هيئة الـمحكمة، ولكن بعد أن أصدرت الـمحاكم الأخرى قراراتها بشأن الانتخابات التي فازت بها حركة حماس في بلديتي البريج وبيت لاهيا اتضح لكل الشعب الفلسطيني أن هذه القرارات ما هي الا مؤامرة استهدفت تزوير ارادة الشعب الفلسطيني والسطو على فوز حماس الـمستحق بهذه البلديات.
واعتبر أن تشابه القرارات الصادرة عن الـمحاكم التي نظرت في الطعون الـمقدمة ضد نتائج الانتخابات في بلديات رفح والبريج وبيت لاهيا لـم يكن مجرد مصادفة أن تصدر هذه الـمحاكم قراراتها بإعادة الانتخابات التي اعتمد فيها السجل الـمدني، بالإضافة إلى ثلاث محطات.
وقرأ الزهار نص البيان الذي أصدرته حماس، أمس، الذي اعتبر أن فوز حماس في هذه البلديات جاء تعبيراً عن رغبة الشعب الفلسطيني في التغيير والإصلاح وطي صفحات الفساد، حسب وصفه. وتطرق البيان الى حملة التشهير التي قادتها بعض القيادات الحزبية ضد حماس، كما لفت البيان الى موقف حماس الرامي لإعادة النظر في جملة التفاهمات التي تمت في الحوارات الأخيرة، وأكد أن الحركة ستحتفظ لنفسها باتخاذ ما تراه مناسباً في الحفاظ على الثقة التي منحها الشعب الفلسطيني لها.
ووصف الزهار ما جرى من تداعيات عقب اعلان نتائج الانتخابات بأنه مهزلة وشكل إساءة بالغة للشعب الفلسطيني كما شكل استخفافاً بدماء الشهداء، معتبراً أن هذه الـمهزلة كشفت الوجه الحقيقي للديمقراطية الـمزيفة التي تصور البعض تمريرها على الشعب الفلسطيني.
وقال الزهار في معرض رده على أسئلة الصحافيين، ان ما حدث في رفح هو تزوير حقيقي لإرادة الشارع الفلسطيني والقرارات التي اتخذتها الـمحاكم بشأن بلديتي البريج وبيت لاهيا هو نسخة كربونية مكررة عما حدث في رفح، وشدد على تمسك الحركة بقرارات الشارع الفلسطيني، داعياً أهل الخير للتدخل من أجل وقف هذه الاعتداءات التي تمارس ضد حماس.
وكانت محكمة بداية غزة قد قررت إعادة الانتخابات في خمس محطات انتخابية في بلدة بيت لاهيا، خلال مدة أقصاها عشرة أيام، بعد أن ثبت فيها وجود مخالفات لقانون الانتخابات الـمحلية.
وأصدرت الـمحكمة في جلسة ثالثة، عقدتها أمس، برئاسة القاضي خالد أبو جبر، وعضوية القاضيين فراج الخزندار، وجمال أبو سليم، قراراً بإلغاء نتائج الانتخابات الـمحلية في خمس محطات، هي: محطة رقم 4 في الـمركز 740، ومحطة رقم 3 في الـمركز 744، ومحطة رقم 2 في الـمركز 749 (سجل انتخابي)، ومحطة رقم 2 في الـمركز 5106، ومحطة رقم 5 في الـمركز 5108 (سجل مدني).
وكانت الـمحكمة عقدت جلستين سابقتين للتداول في القضية الـمنظورة أمامها بشأن جملة من الطعون والاعتراضات، التي قدمتها هيئة محامين تمثل قائمة الوفاء للأقصى التابعة لحركة "فتح"، التي خاضت الانتخابات الـمحلية في بيت لاهيا، التي جرت في الخامس من الشهر الجاري.
واستمعت الـمحكمة الى شهادات الشهود، واطلعت على الاعتراضات والطعون الـمقدمة، خلال الجلستين السابقتين.
وتمكن فريق من الـمحامين برئاسة الـمحامي عادل أبو جـهل، مسؤول ملف الدفاع عن قائمة الوفاء للأقصى، من إثبات حدوث حالات انتحال شخصية الغير، والقيام بالانتخاب عن أشخاص متوفين، إضافة إلى مخالفات قانونية أخرى تتعلق بالحملة الدعائية، وقيام بعض الـمشرفين على الانتخابات بالتأثير على الناخبين. وقال أبو جهل في حديث لـ "الأيام" إنه بعد تفحص محاضر ووقائع الانتخابات تبين أن هناك أسباباً داعية للتقدم باعتراضات وطعون في سلامة الإجراءات الانتخابية، نظراً لـمخالفتها قانون الانتخابات، التي تم إثباتها أمام القضاء، مشيداً بنزاهة القضاء في إصدار حكمه، أمس، بعد عدة جلسات من التداول.
وأوضح أنه تمت الإشارة الى خروق قانونية سجلت في نحـو 15 محضراً من أصل 41 محضراً تم تقديمها الى هيئة الـمحكمة. وأضاف أنه وفقاً لشهادات الشهود الـمشفوعة بالقسم، التي تقدمت بها هيئة الـمحامين إلى الـمحكمة توصلت إلى قناعة بوجود مخالفات، حيث جاء الحكم بإلغاء النتائج في خمس محطات انتخابية، وإعادة الانتخاب من جديد، مشيرا إلى أن عدد الشهود بلغ نحو 70 شاهداً.
يُذكر أن عدد الناخبين الـمسجلين في الـمراكز التي أُلغيت فيها النتائج، ويجب إعادة الانتخابات فيها، بلغ نحو 2787 من أصل نحو 22 ألف مواطن ممن يحق لهم الانتخاب في بلدة بيت لاهيا، حسب مصادر في لجنة الانتخابات الـمحلية.
وكانت قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة "حماس" فازت بسبعة مقاعد في بيت لاهيا، بفارق مقعد واحد عن حركة "فتح" من أصل مقاعد الـمجلس البالغ عددها 13 مقعداً.
يُشار إلى أن محكمة بداية خان يونس كانت أصدرت قراراً مشابهاً بإعادة الانتخابات في عشر محطات في مدينة رفح في قضية مشابهة تقدمت بها قائمة الوفاء للأقصى للاعتراض على النتائج.