القدس - ا.ف.ب: اثار احتمال تأجيل الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة المقرر في منتصف آب المقبل امس انقساما في صفوف المسؤولين الاسرائيليين الذين يخشون ان تسيطر حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على هذه المنطقة.

وذكرت صحيفة "معاريف" في صفحتها الاولى ان "مسؤولين كبارا في الجيش يوصون بتأجيل الانسحاب لستة اشهر" واعتبرت الصحيفة "ان الجدول الزمني الذي اختير يصب في مصلحة حماس التي تعزز صفوفها باطراد في حين ان التحضيرات لاستقبال المستوطنين الاسرائيليين الثمانية الاف المقرر اجلاؤهم من قطاع غزة غير جاهزة".

الا ان رئيس الوزراء ارئيل شارون نفى اي احتمال لتأجيل الانسحاب وفقا للاذاعة العامة وقال للصحافيين الذين رافقوه في الطائرة التي اقلته الى نيويورك، حيث بدأ زيارة تستمر ثلاثة ايام ان "الانباء التي تتحدث عن تأجيل (للانسحاب) لا اساس لها من الصحة.اعادة الانتشار ستجرى حسب الموعد المحدد اعتبارا من 16 او 17 آب" المقبل.

واضاف شارون ان "طلب التأجيل الوحيد الذي وافقنا عليه كان الطلب المقدم من الحاخام الاكبر شلومو عمار" وفقا للاذاعة. ومن المقرر ان تشارك حماس للمرة الاولى في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر تنظيمها في 17 تموز المقبل. وقد اثار هذا القرار لأكبر حركة اسلامية فلسطينية قلق المسؤولين الاسرائيليين بعد سلسلة النجاحات التي سجلتها حماس في الاشهر الاخيرة في الانتخابات البلدية.

من جانبه المح نائب وزير الدفاع زئيف بويم الى تأييده لمثل هذا التأجيل بسبب استئناف حركة حماس اطلاق قذائف الهاون والقذائف الصاروخية على مستوطنات قطاع غزة.

وقال بويم: "لا يمكن ان يجرى انسحابنا تحت النيران. واذا استمرت الهجمات الارهابية سيتعين اولا معالجة المشكلة من وجهة النظر العسكرية".

وعبر ايضا وزير الصحة داني نافيه العضو في حزب الليكود والمعارض للانسحاب عن تأييده للتأجيل، وقال محذرا في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة: "ان انسحابا تحت النيران سيفسر من قبل الرأي العام الفلسطيني على انه اعتراف منا بالفشل". واضاف: "آمل ان يعود اولئك الذين يدعمون فكرة الانسحاب عن موقفهم اذا ادركوا ان مثل هذه العملية ستترجم بتولي حماس السيطرة التامة على قطاع غزة".

في المقابل رفض نائب رئيس الوزراء العمالي شمعون بيريس التأجيل بشكل قاطع. وقال للاذاعة العامة: "لن يكون من شأن مثل هذا التأخير سوى جعل الامور اكثر صعوبة والاضرار بنا". واضاف: "يجب التفاوض مع السلطة الفلسطينية ومكافحة حماس". وكان وزير الخارجية سيلفان شالوم اقترح في التاسع من ايار الغاء الانسحاب من قطاع غزة في حال فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المرتقب اجراؤها في 17 تموز التي ستشارك فيها للمرة الاولى.

وقال شالوم انذاك: "علينا ان لا نقبل بعملية ان كانت تؤدي الى انتحار... ان حماس تريد الاقتداء بحزب الله (اللبناني) وخلق دولة حماس في قطاع غزة".

لكن احد المقربين من رئيس الوزراء ارئيل شارون اكد الخميس لوكالة فرانس برس انه "ليس من الوارد تغيير مواعيد الانسحاب". وحذر هذا المسؤول طالبا عدم كشف هويته من انه "اذا استمر التصعيد فاننا سنضرب بشكل يجد فيه الارهابيون انفسهم تحت النيران ما سيجبرهم على التوقف".

من جهة اخرى قرر المسؤولون العسكريون تأجيل جمع الاسلحة التي وزعها الجيش على مستوطني قطاع غزة واربع مستوطنات صغيرة شمال الضفة الغربية من المقرر ايضا ازالتها كما افادت الاذعة العامة.

واكدوا ان هذا الاجراء اتخذ تفاديا "لاصطدام مع المستوطنين" الذين ينددون بالانسحاب ويعتبرونه "استسلاما امام الارهابيين". واضافة الى البنادق الهجومية ام - 16 التي وزعها عليهم الجيش يملك المستوطنون ايضا مسدسات كأسلحة شخصية.