الناصرة ـ القدس العربي - تصادف اليوم الجمعة الذكري السنوية الاولي لاستشهاد الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، الذي توفي في مستشفي عسكري فرنسي. وعلي الرغم من اقتراب الموعد، الا ان السلطة الفلسطينية لم تحدد برنامج احياء الذكري الاولي للراحل، وحتي اليوم لم تقم لجنة تخليد ذكري الشهيد عرفات بأية نشاطات تذكر من اجل تخليد ذكراه، مع العلم انه منذ انتخابها اتخذت العديد من القرارات، الا ان هذه القرارات لم تخرج الي حيز التنفيذ، لاسباب لا يمكن فهمها ومن المستحيل ان يتفهمها اي عربي فلسطيني يعتز بالانتماء الي هذا الشعب الجبار.
قدورة فارس، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن منطقة رام الله المحتلة، قال لـ القدس العربي ان هناك قصورا كبيرا من قبل القيادة الفلسطينية في قضية احياء الذكري الاولي لاستشهاد الرئيس عرفات. هذا القصور بدأ مع استشهاد الرئيس عرفات واستمر طوال العام الماضي. وكان المفروض ان تقوم لجنة تخليد ذكري الشهيد بالعديد من الفعاليات، ولكنها للاسف الشديد لم تفعل شيئا. اعتقد ان هذا الامر هو اساءة كبيرة للرئيس الراحل ابو عمار ولجميع ابناء الشعب الفلسطيني، وايضا للتاريخ الذي صنعه ومثله الرئيس الراحل. وانا شخصيا سجلت العديد من الملاحظات الانتقادية حول هذا الموضوع .
علي سبيل الذكر، هل تشركنا باحدي ملاحظاتك حول الموضوع؟ في جميع المناسبات والاجتماعات التي شاركت بها سألت وما زلت اسأل: ماذا فعلت لجنة الذكري حتي الآن؟ فعلي سبيل المثال، قرروا بناء مسجد علي اسم الرئيس الراحل، ولكن الامر لم يخرج الي حيز التنفيذ، علي الرغم من انني طرحت هذا الموضوع علي المسؤولين في العديد من الاجتماعات. كما ان اللجنة لم تباشر ببناء المتحف بالقرب من ضريح الرئيس الراحل، كما كانت قررت في السابق. وكنت قد طرحت علي اللجنة ان تلقي بهذه المهمة علي نقابات العمال، لانها كانت ستفعل ذلك، ولكن القصور استمر، ولم يقبل اقتراحي، ولا اعرف ما هو السبب. وقلت لهم بالحرف الواحد: لو انيطت المهمة باتحاد المرأة الفلسطينية، لكن قام بالأمر علي احسن وجه، ولكن اللجنة واقولها للأسف الشديد مقصرة جدا في هذه القضية. في المحصلة العامة، فان لجنة احياء وتخليد الرئيس الراحل لم تفعل شيئا بالمرة.
تابعت احياء ذكري رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق رابين. ما هو رأيك في الموضوع؟
اتابع عن كثب ما يحدث في الشارع الاسرائيلي. فالاسرائيليون قاموا حتي الان بتخليد ذكري رابين علي احسن وجه، مع انهم قتلوه. مئات الشوارع والمدارس والمؤسسات العامة اطلقت علي اسمه، ايضا قاموا بانتاج العديد من الافلام الوثائقية عن سيرته الذاتية منذ ولادته وحتي قتله. اقول بصراحة متناهية ان هناك فشلا ذريعا وواضحا وفاضحا في قضية تخليد ذكري الرئيس عرفات. افهم من كلامك بأنك توجه اصابع الاتهام بالتقصير الي السلطة الفلسطينية؟
انا اوجه هذا النقد اولا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وثانيا للجنة المركزية لحركة فتح، وثالثا للسلطة الوطنية الفلسطينية .
لدي شعور بان هناك من يحاول تهميش الدور التاريخي للرئيس الراحل ابو عمار عن سبق الاصرار والترصد، هل توافقني الرأي؟
انا لا اعتقد ذلك، ولكن المشكلة لدينا هو عدم الجدية الصارخة. فنحن والحمد لله نقوم بتشكيل لجان بشكل كبير، والجميع يريدون ان يحشروا انفسهم في هذه اللجان، ان كانت تاريخية او ثقافية، المهم ان يسجل فلان او علان في مذكراته انه كان عضوا في العديد من اللجان. مع انهم يعلمون سلفا بأنهم لن يقوموا بتنفيذ اي عمل، وبالتالي انا اسأل اين الاليات لمراقبة عمل هذه اللجان؟
في الحقيقة، فانهم يكتفون بتشكيل لجنة، وهذا يدخل ضمن اطار ما اسميه انا ثقافة اللامبالاة، وثقافة تشكيل اللجان التي لا تفعل شيئا بالمرة، فبعد تشكيلها ينتهي الموضوع، وهذا نابع باعتقادي من انهم يعرفون جيدا انهم لن يتعرضوا للمساءلة والمكاشفة والمحاسبة حول اعمالهم، او عمليا حول عدم قيامهم بأي عمل. مع ذلك اقول لك بصراحة متناهية ان التقصير في احياء ذكري الرئيس عرفات ليس نابعا من منطلقات اخري، بمعني اخر ان ليس هناك خطة من قبل القيادة لاستهداف تاريخ الرئيس الراحل وعدم تخليد ذكراه، ولكن اعتبر ذلك جزءا من حالة عدم المسؤولية في المؤسسة الرسمية الفلسطينية، وعدم المسؤولية هي من صفات وسمات السلطة الفلسطينية في جميع المواضيع والقضايا. انا اقول ان شعبا لا يحترم رئيسه لا يحق له ان يطالب العالم باحترامه، هل توافق علي هذا الطرح؟ مئة في المئة.