رام الله - وفا -أحيا الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، أمس، الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرئيس ياسر عرفات، بمهرجانات وندوات وأنشطة ثقافية وفنية، وسط مطالبات متزايدة بتحقيق دولي في وفاته.

ففي مقر المقاطعة التي حوصر فيها عرفات حتى وفاته لما يزيد على العامين، أقيم مهرجان جماهيري حاشد شارك فيه الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء أحمد قريع، وحضره عدد كبير من المسؤولين والقادة وممثلي الهيئات والمؤسسات والقوى والفصائل والشخصيات الدبلوماسية.

وجدد الرئيس عباس في كلمة له في المهرجان التأكيد على مواصلة نهج الرئيس عرفات حتى إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس داعياً إسرائيل إلى مفاوضات جادة بدلاً من السياسات أحادية الجانب.

واعتبر عباس، الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ثمرة من ثمرات نضال الرئيس عرفات، والشعب الفلسطيني لكنه حذر من الثمن الذي يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، لتحقيقه من وراء هذه الخطوة.

وقال الرئيس: جميع وقائع الاحتلال تحملنا على الجزم بأن الوجه الآخر للانسحاب هو وضع اليد على معظم أراضي الضفة ومحاولة فك الارتباط عنها من خلال حل الدولة ذات الحدود المؤقتة طويل الأمد وحذف ملفات التفاوض النهائي كالقدس والمستوطنات والحدود التي لا يستقيم السلام دون حلها بشكل نهائي".

من جهته، طالب وزير الخارجية الدكتور ناصر القدوة في كلمة له باسم عائلة الرئيس بتحقيق دولي في وفاة الرئيس عرفات التي وصفها بأنها وفاة غير طبيعية.

وقال: إن تحقيقاً جاداً ودولياً في وفاة الرئيس أمر ضروري وإن كان من الصعب تنفيذه لأسباب مفهومة".

وطالب الدكتور القدوة بالاستفادة من التراث، الذي خلفه الراحل لصالح التيار الوطني العام، وبأن تكون السياسات الحالية والمستقبلية امتدادا لسياساته، موضحاً أن الأوضاع السياسية الصعبة والمخاطر، التي تتهدد المشروع الوطني، تستلزم الاستلهام من تراث الرئيس الراحل وقدراته، والحفاظ على الثوابت الوطنية التي أرساها.

وألقى صخر حبش "أبو نزار" رئيس اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرئيس عرفات كلمة مؤثرة عدد فيها مناقب الشهيد، والمراحل النضالية، التي أثبت خلالها بأنه قائد فذ يستطيع الصبر، ويتعامل مع مجريات الأمور بحنكة وحكمة. وقال حبش: أيها الشهيد القائد "أبو عمار" أعلنت عن استشهاد يقهر الاحتلال، وغياب يعزز الحضور.

أيها القائد أبحث عن كلمات تعبر عن الموقف فأتوه. وأضاف: نستذكر يا قائدنا "أبو عمار" أيام الحصار في بيروت، حينما أعلنت أن رياح الجنة قد هبت، وبعد الحصار ومغادرة بيروت، عندما سألناك إلى أين فقلت إلى فلسطين.

ويوم أن حاصروك في كامب ديفيد لتضع القدس جانبا، فأبيت، وأحكمت قبضتك الحديدية، ورفضت التنازل عن أي جزء منها، ويوم أن احكموا الحصار عليك بالمقاطعة كانت صرختك المدوية على الكون كله شهيداً شهيداً شهيداً.

واستذكر حبش شهداء الحركة الوطنية، أمثال كمال عدوان وكمال ناصر ودلال المغربي، وأبو جهاد، وماجد أبو شرار، وأبو الهول وأبو محمد وشهداء معارك الصمود في بيروت التي قادها الرئيس الراحل، والشهيدين فيصل الحسيني والشيخ أحمد ياسين، معاهداً إياهم على المضي على دربهم حتى تحقيق الاستقلال الناجز. وتطرق إلى العدوان الإجرامي الذي استهدف الأردن الشقيق، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال مدانة، ولا تعبر عن أي قيم دينية أو أخلاقية، وإنما تسعى فقط لتحقيق مصالح شخصية.

ومن جهته، أكد الدكتور عكرمة صبري، المفتي العام للقدس والديار المقدسة، أن الرئيس ياسر عرفات وبعد مرور عام على رحيله، مازال حاضراً في الوجدان، وأن شعبنا لن ينساه. وأضاف: روحك يا شهيدنا ترفرف على اجتماعنا هذا وترفرف على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وها نحن نقوم بتكريمك وفاء منا لك والوفاء من شيم الرجال المخلصين وتكريمك واجب علينا يا أبو عمار فأنت كنت وفيا للقدس والمسجد الأقصى وسائر المقدسات، ولقضية اللاجئين والمشردين.

وبيّن المفتي العام أن وفاءنا للرئيس الراحل، يتمثل بالتمسك بالثوابت التي أطلقها والتزم بها، وقررها المجلس الوطني الفلسطيني، وسائر المجالس الفلسطينية الأخرى. وبدوره وصف الأب الدكتور عطا الله حنا، خلال كلمته باسم رجال الدين المسيحيين الرئيس "أبو عمار" بالمناضل الشامخ، والمحب لمدينة القدس، والمدافع عن كرامة الأمة العربية والإسلامية. وقال: لا بد من التمسك بثوابت ياسر عرفات، مهما كثر المتآمرون، والساعون لتصفية القضية الفلسطينية، وإنهائها. هذا القائد كان يذكر القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية دائما لأنه يدرك بأن هنالك بعدا روحيا للقضية الفلسطينية. وأشار الأب حنا، إلى أن الرئيس الراحل كان راعيا للوحدة الوطنية، وكان يؤكد على وحدة شعبنا إسلاميين ومسيحيين، وانه كان حريصا دائما على إبراز البعد الإنساني للقضية الفلسطينية. وخاطب الجماهير: نحن أصحاب حق وأصحاب الحق أقوى من أصحاب القوة العسكرية، والقنابل التي تقتل الناس، نحن أقوى منهم، وحتى لو كانوا يملكون ترسانة عسكرية قوية، لأننا أصحاب حق ديني وتاريخي وحضاري وروحي بهذه الأرض، ورسالة أبو عمار نستنتجها من ابتسامته بأن نبقى طموحين، وصامدين، وأن لا نيأس ولا نتنازل عن حقوقنا المشروعة.

ومن جهتها، قالت السيدة ربيحة ذياب، في كلمتها باسم المرأة الفلسطينية: اطمئن يا ياسر الكاسر، فنحن سنكمل المشوار، حتى يتحقق النصر والهدف والحلم الفلسطيني بإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأضافت: نؤكد لك بأنك بقلب كل طفل وزهرة وأم حنون ورجل بهذا الوطن، فنم قرير العين يا أبو عمار، ها هو شعبك من مناضلين وأسرى وزوجات المعتقلين وأهالي الشهداء يذكرونك كل يوم، وليس في هذا اليوم فقط.

فيما دعا صالح رأفت، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" في كلمته باسم القوى الوطنية والإسلامية بهذه المناسبة، إلى الالتزام بتفاهمات القاهرة وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير وإجراء الانتخابات في موعدها، والى مواصلة الكفاح حتى تحقيق كامل أهدافنا الوطنية.

وطالب بإطلاق اسم الرئيس الراحل على أبرز الميادين والمدارس والمؤسسات في الوطن ومناطق اللجوء تخليدا لذكراه، مشدداً على أن القائد الراحل كان حريصاً على وحدة شعبنا، ووحدة فصائله ومنظماته الشعبية، وانه اتسم بالشجاعة والإقدام في المعارك الوطنية والميدان والدفاع عن قضيتنا، و بالدهاء بالتعامل مع الأعداء.

وأكد أن الوفاء للرئيس الراحل أبو عمار يتطلب منا جميعاً التمسك الحازم بالمواقف الوطنية، التي أرسى دعائمها في المؤسسات والأطر القيادية الفلسطينية والمتمثلة بتكريس الحوار كوسيلة وحيدة، لحسم أية خلافات أو تباينات، والإصرار على إنهاء الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي، بشكل كامل ونهائي عن جميع الأراضي الفلسطينية، التي احتلت في الخامس من حزيران العام 1967، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وكاملة السيادة بعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران العام 1967، وتأمين حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. وكان الرئيس محمود عباس، وضع في ساعات الصباح الحجر الأساس لضريح الرئيس عرفات الذي يتألف من قبره ومن متحف يضم مقتنياته ومصلى لمختلف الديانات.

وقد شارك عباس في وضع الحجر الأساس للضريح كل من رئيس الوزراء أحمد قريع ورئيس المجلس التشريعي روحي فتوح. وقال وزير الإسكان محمد اشتية إن ضريح الرئيس سيكون مرتبطاً بمكتبه بحيث يمكن للزائر أن يرى المكان الأخير الذي كان يقيم فيه أبو عمار إلى جانب مقتنياته من بدل عسكرية عرفه العالم بها، ومسدسه الشخصي وكوفيته ومسبحته ونظارته وغيرها. وسيضم الضريح منارة بطول 25 متراً لتدل القادمين إلى الضريح على مكانه.

وقد تزامنت الذكرى السنوية الأولى لرحيل الرئيس عرفات مع تشييع عدد من المسؤولين والعاملين في السلطة سقطوا في التفجيرات التي ضربت العاصمة الأردنية عمان. فقد سجيت جثامين أربعة من الضحايا في ساحة المقاطعة أمام ضريح الرئيس عرفات حيث قام الرئيس محمود عباس بوضع أكاليل الزهور عليها وقراءة الفاتحة على أرواحهم.

والضحايا الأربعة هم كل من: اللواء بشير نافع رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية وعبد علون مدير عام في وزارة الداخلية وجهاد فتوح الملحق التجاري في سفارة فلسطين في القاهرة وبشار القدومي من كوادر فتح.