القدس المحتلة ـ ا ف ب: يتجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في الايام المقبلة الي الانسحاب من تكتل الليكود (يمين) الذي يترأسه بهدف انشاء حزب جديد في الوسط من شأنه ان يزيد احتمالات فوزه علي رئيس حزب العمل عمير بيريتس في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وتبلور هذا السيناريو الذي يدعو اليه مستشارو رئيس الوزراء مع اعلان شارون وبيريتس اجراء انتخابات تشريعية مبكرة بين نهاية شباط (فبراير) ونهاية آذار (مارس)، علما ان ولاية البرلمان الحالي تنتهي في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وركزت الصحف الاسرائيلية الجمعة في اخبارها الرئيسية علي قرار شارون الوشيك انشاء حزب جديد، في ظل المعارضة الشديدة التي يلقاها من متشددي الليكود الذين لم يغفروا له الانسحاب من قطاع غزة.
وعنونت معاريف في خبرها الرئيسي ساعة الحقيقة لشارون فيما اكدت يديعوت احرونوت و هآرتس ان شارون سيتخذ قراره في شأن الحزب الجديد خلال 48 ساعة .
ولم يبادر اي من الصحف وكذلك المعلقين السياسيين الي التكهن بالقرار الذي سيتوصل اليه رئيس الوزراء خلال تمضيته عطلة نهاية الاسبوع في مزرعته في النقب (جنوب) مع قريبين منه. وردا علي سؤال للاذاعة العامة الاسرائيلية عن احتمال انسحاب شارون من الليكود، اكتفي نائب رئيس الوزراء ووزير المال ايهود اولمرت بالقول لا ادري .
لكن مستشارا قريبا من رئيس الوزراء صرح لوكالة فرانس برس شارون صار شخصا جديدا منذ الانسحاب من قطاع غزة، لذا لن يكون بقاؤه في الليكود طبيعيا بل عليه ان ينشئ حزبا آخر . واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان شارون علي رأس الحزب الجديد سيكون مستعدا للتنازل للفلسطينيين عن 75% من اراضي الضفة الغربية .
وتابع اذا حاز شارون القوة السياسية الكافية، فسيكون حتي مستعدا لقبول انشاء دولة فلسطينية في الجانب الاخر من الجدار الامني، الامر الذي يعني ان 80% من المستوطنين سيصبحون تحت الحكم الاسرائيلي .
وفي المقابل، نقلت النشرة الالكترونية لصحيفة يديعوت احرونوت عن مستشار اخر قوله ان ترك الليكود سيكون مجازفة كبيرة، صحيح ان استطلاعات الرأي جيدة لكنه قرار يثير الكثير من المخاوف . وشارون يشكل منذ عام 1977، تاريخ وصول اليمين الي الحكم، احد اركان تكتل الليكود.
واعتبر عكيفا الدار المعلق السياسي في صحيفة هآرتس ان شارون ملزم انشاء حزب جديد وسطي في هذه المرحلة. واوضح كاتب الافتتاحية لوكالة فرانس برس ان بقاء (شارون) في الليكود سيجعل بنيامين نتنياهو الي يمينه والمتشدد عوزي لانداو الي يساره والاحزاب الدينية اليمينية خلفه، وهذا يعني شله سياسيا وعجزه عن تحقيق اي تقدم في الملف الفلسطيني . وتدارك لكن انشاءه حزبا جديدا سيتيح له اختراق حزب العمل وتبني برنامج توافقي اكثر وكسب المعركة .
ويؤكد استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت هذا التحليل. فحزب وسطي ينشئه شارون سيفوز بـ 28 مقعدا من اصل 120 في الكنيست في مقابل 18 مقعدا لليكود.
وافاد الاستطلاع ان حزب العمل سيفوز من جهته بـ 28 مقعدا في البرلمان في حال اجريت الانتخابات حاليا، علما انه لا يملك حاليا سوي 21 مقعدا.
وفي حال انشأ شارون حزبا جديدا، فسيكون اول رئيس وزراء في الحكم يقوم بخطوة مماثلة.
وكان ديفيد بن غوريون انسحب من حزب العمل عام 1965 لينشئ حزب رافي مع موشي دايان وشمعون بيريس الذي لم يفز الا بثمانية مقاعد، لكن بن غوريون لم يكن انذاك رئيسا للحكومة. ويرجح المعلقون السياسيون ان تتم الانتخابات التشريعية المقبلة اعتبارا من الاسبوع الثالث من اذار (مارس) لاسباب تتصل بالروزنامة الدينية اليهودية.