القدس - وكالات - قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون الانسحاب من حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه، وسيعلن قراره هذا اليوم، حسب ما ذكرت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية الليلة الماضية. واضاف المصدر نفسه ان شارون سيطلب في المناسبة ذاتها حل الكنيست تمهيدا لاجراء انتخابات مبكرة. ودعا شارون في وقت سابق من يوم امس نائبه في الحكومة شمعون بيريس الى العمل معه.
وذكر التلفزيون الاسرائيلي العام النبأ نفسه معتبرا ان شارون قد يعتمد على دعم حوالي 15 عضو كنيست، غالبيتهم من الليكود، لتشكيل حزب جديد بزعامته. وقرر حزب العمل الاسرائيلي مساء امس الانسحاب من حكومة شارون واضعا بذلك حدا لفترة تعايش مع الليكود دامت عشرة اشهر. واتفق حزبا العمل والليكود مبدئيا، على اجراء الانتخابات العامة في 28 آذار 2006. وجاء قرار حزب العمل بالانسحاب من الحكومة خلال اجتماع لمركزه القى خلاله زعيمه الجديد عمير بيرتس الخطوط العريضة لبرنامجه السياسي، قال فيه "أنا مع أن تكون القدس موحدة وعاصمة اسرائيل الى أبد الآبدين وضد حق العودة الى داخل إسرائيل".
وصوتت اللجنة المركزية لحزب العمل الاسرائيلي مساء امس بالاجماع وبرفع الايدي لصالح انسحاب ممثلي الحزب من الحكومة الائتلافية التي يترأسها ووسط تصفيق حاد عرض بيرتس للمرة الاولى الخطوط العريضة لبرنامجه السياسي. وقال انه مع انسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة ومع تسوية سلمية "تحفظ مصالح الشعبين" ومع اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. وتابع بيرتس "علينا الخروج من الرمال المتحركة التي هي الاراضي الفلسطينية"، مشددا على ان انسحابا من هذا النوع يعتبر "ضرورة وطنية من الدرجة الاولى" بالنسبة لاسرائيل. وكرر الموقف التقليدي لحزب العمل رافضا الانسحاب من القدس الشرقية، معتبرا ان "القدس الموحدة" يجب ان تبقى تحت السيادة الاسرائيلية، ورافضا ايضا اي اعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين منذ العام 1948. ودعا بيرتس ناخبي حزب الليكود اليميني بزعامة شارون الى "الانضمام الى التحالف الاجتماعي" بقيادة حزب العمل. ولوحظ ان الزعيم السابق لحزب العمل شمعون بيريس لم يشارك في اجتماع اللجنة المركزية.
وهاجم بيرتس اعضاء الكنيست العرب، مدعيًا بأن "العرب في إسرائيل يئسوا من قياداتهم". وقال "النواب العرب يقولون إن بيرتس يؤيد الحفاظ على القدس موحدة وأنه ضد حق العودة. وأنهم لن يجلسوا معه في حكومة واحدة. وهم صادقون. فأنا مع أن تكون القدس موحدة الى أبد الآبدين وضد حق العودة الى داخل إسرائيل". وخاطب بيرتس في هجومه المستشرس النّواب العرب قائلاً "لقد يئس جمهوركم من تعاملكم فقط مع حق العودة للفلسطينيين. ويئس من تجاهلكم للوضع الاجتماعي الصعب في الوسط العربي." هذا وتطرق بيرتس في خطابه إلى شارون وقال إنه يحاول ان يسامحه على ماضيه السياسي إلا انه لم يستطع. وفتح بيرتس تاريخ شارون قائلاً إنه " حوّل ملايين الشواقل لبناء غوش قطيف بدلاً من صرفها على التربية والتعليم والمدن والفقيرة وبناء المصانع المتقدمة". ووجه بيرتس حديثه إلى شارون قائلاً "كنت اقول لنفسي، هيا نسامحه (شارون)، نسامحه على لبنان، ولكن في نفس الوقت كنت أغضب جدًا عليك عندما اتذكر أنك وقفت انت، أريك ملك اسرائيل، بجانب نتنياهو عندما ضرب مؤيديك من دون رحمة وأجبر كبار السن على ان يفتشوا في براميل القمامة". هذا وصادق مركز حزب العمل على الانسحاب من حكومة ارئيل شارون بأغلبية ساحقة بناء على قرار رئيس الحزب، عمير بيرتس.
وقال مقربون من بيريس انه يفكر جديا، كما يبدو، بالاستقالة من الحياة السياسية بعد فشله المتكرر في الصراع على رئاسة الحزب. وحسب مصادر في حزب العمل فان العديد من قادة حزب العمل يدعمون استقالة بيريس من الحياة السياسية، ويبرز بين هؤلاء الامين العام للحزب ايتان كابل وبنيامين بن اليعيزر، الذي مني بهزيمة ماحقة في المنافسة على رئاسة الحزب. الا ان شارون قال انه سيواصل العمل مع بيريس، وذلك في تصريحات عززت التكهنات بشأن نية شارون الخروج من حزب الليكود وتشكيل حزب وسطي. وطمأن شارون نائبه بيريس اثناء اجتماع الحكومة الاسبوعي امس الى انه سيواصل العمل معه. ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن شارون قوله مخاطبا بيريس "اود ان اشكرك على كل الجهود التي بذلتها في الحكومة، وهذه بداية العمل المشترك بيننا". واضاف ان "هذه بداية تعاون (جديد) ولن اسمح لك ابدا بترك المهمات التي يجب ان تقودها". وقال بيريس ان الحكومة التالية بغض النظر عن تركيبتها يجب ان تواصل مساعي السلام. واوضح ان "هذه الحكومة عالجت مسألتين لم تكونا قريبتين الى قلبي فحسب، لكنهما كانتا مهمتين بالنسبة للشعب وهما الانسحاب من قطاع غزة وتطوير منطقتي النقب والجولان". واضاف "دون عملية السلام ودون اعداد الارضية للسلام لا يحق لنا ان نعد اطفالنا بأي مستقبل". وتابع "لا يهم ما يكون عليه شكل الحكومة التالية ولكن علينا ان نواصل العمل على هذه القضايا لخير شعبنا". وقالت صحيفة يديعوت احرونوت ان خروج شارون من الليكود "سيتسبب في زلزال سياسي ذي حجم غير مسبوق". واضافت الصحيفة ان "مسؤولين بارزين في الليكود يعتقدون ان شارون على وشك تدمير المؤسسة السياسية في اسرائيل وتفتيتها ليبني على انقاضها نظاما يتبلور ويظل مستقرا لعدة سنوات". كما تشعر الاحزاب اليمينية الاصغر بالقلق كذلك حول آثار انفصال شارون عن الليكود حيث دعا العديد من النواب الاحزاب الوطنية للتوحد في كتلة واحدة. وقال افيغدور ليبرمان الذي اقاله شارون من الحكومة بسبب معارضته للانسحاب من غزة "ان المعسكر القومي ضعف بشكل كبير واذا ما اراد اليمين ان ينجح ويستمر، فنحن بحاجة الى توحيد الليكود والاتحاد الوطني والحزب القومي الديني وحزب اسرائيل بيتنا". واضاف "واذا لم يتم ذلك فان شارون سيشكل حكومة مع عمير بيرتس وسيصبح المعسكر الوطني بأكمله خارجا". ويوجد العديد من المرشحين الذين يرغبون في الحصول على زعامة الليكود ومن بينهم رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية سيلفان شالوم ووزير الزراعة اسرائيل كاتس اضافة الى وزير الجيش شاؤول موفاز. وقال كاتس للاذاعة العامة "هناك احتمال حقيقي بأن يغادر شارون (حزب الليكود) وستكون هذه خطوة درامية وغير مسبوقة". واضاف "اعتقد انني استطيع بكل تأكيد توحيد الليكود وجعله منافسا قويا لحزب العمل وحزب شارون".
في غضون ذلك قال رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست عضو الكنيست افرايم سنيه، انه اتفق مع رئيس الائتلاف الحكومي، عضو الكنيست غدعون ساعر (ليكود)، صباح امس، على اجراء الانتخابات العامة في الثامن والعشرين من آذار 2006، ما لم تعارض بقية الأحزاب ذلك. وقد اجتمع طاقما المفاوضات من العمل والليكود في بيت ساعر، صباح امس، بناء على الاتفاق الذي تم بين رئيس الحكومة، ارئيل شارون، ورئيس حزب العمل، عمير بيرتس، يوم الخميس الماضي. وقال امين عام حزب العمل، عضو الكنيست ايتان كابل، ان يوم الاربعاء سيكون الحد الأخير لاتخاذ القرار، ذلك ان الكنيست سيصوت في اليوم ذاته على مشروع قرار بحل ذاته واجراء انتخابات عامة.