باريس ــ وكالات: أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أن الاتصالات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستستأنف بأسرع ما يمكن، مطالباً فرنسا بمساعدة من أجل تنظيم الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في كانون الثاني.
وأضاف عباس عقب اجتماعه، أمس، مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس، إنه واثق من أن المحادثات ستستأنف بأسرع ما يمكن، لأن هناك العديد من القضايا لمناقشتها مع الإسرائيليين.
وقالت إسرائيل، أمس، إنها علقت مؤقتاً أية اتصالات مع الجانب الفلسطيني لتوجيه "رسالة واضحة" بعد مقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين وجرح خمسة آخرين في حادث إطلاق نار بالضفة الغربية. وأدان عباس الهجمات، مؤكداً أن هذه الأعمال تلحق "ضرراً كبيراً بالهدنة التي التزمت بها كل المنظمات الفلسطينية". وقال "الذين يرتكبون مثل هذه الأعمال يحاولون تخريب ما نقوم به وإلحاق الضرر بنا".
وذكر قصر الأليزيه أن الرئيسين ناقشا خلال اجتماعهما خصوصا ً موضوع حركة المقاومة الإسلامية حماس، وأن شيراك ذكر أن فرنسا كما الاتحاد الأوروبي، لن تعترف بـ"حماس" طالما لم تتخل الحركة عن العنف.
من جهة ثانية، طالب الرئيس عباس فرنسا بمساعدة من أجل تنظيم الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني في الأراضي الفلسطينية.
وقال إنه "واثق تماماً من أن فرنسا، بفضل علاقاتنا الثنائية والدور الذي تلعبه داخل اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا)، ستلعب دوراً إيجابياً وفاعلاً من أجل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية".
وأعرب شيراك من جهته للصحافيين عن أمله في أن يعطي الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة "دفعاً للعملية السياسية المؤدية للسلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال "أتمنى أن يعطي هذا الانسحاب دفعاً للعملية السياسية التي تقود إلى السلام وتسمح لدولتين قابلتين للاستمرار بالتواجد جنباً إلى جنب بسلام وأمن".
وتابع أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة الذي انتهى في 12 أيلول "يؤكد أنه يمكن للسلام، مع الإرادة، أن ينتصرا على العنف".
وأضاف الرئيس الفرنسي أن "خارطة الطريق المحدثة تبقى مرجعيتنا، مرجعية فرنسا ومرجعية الاتحاد الأوروبي". ووضعت اللجنة الرباعية خارطة الطريق التي هي عبارة عن خطة دولية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ودعا شيراك السلطة الفلسطينية إلى أن تواصل، بدعم من الأوروبيين، الإصلاحات في مجالات الأمن ودولة القانون والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال "في هذا الإطار، ستكون فرنسا كما الاتحاد الأوروبي، باستمرار إلى جانب الذين يريدون ويعملون، في إسرائيل كما بين الفلسطينيين، على فرض السلام".
وقال قصر الاليزيه: إن شيراك توقف خلال لقائه مع عباس عند ضرورة إيجاد حل سريع لفتح معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، المعبر الوحيد بين قطاع غزة والخارج.
وكان الرئيس الفرنسي إعلن أنه سيبحث مع عباس مسألة مشاركة شركتي "الستوم" و"كونكس" الفرنسيتين في مشروع تراموي بين حيين يقيم فيهما مستوطنون في منطقة القدس، وهو من المواضيع النادرة التي يختلف عليها الجانبان الفلسطيني والفرنسي. وأثار الجانب الفلسطيني خلال الاجتماع احتمال أن يتسبب مسار المشروع بخلافات تحال إلى القضاء. فيما اكتفت الرئاسة الفرنسية بالقول إن "الجانب الفرنسي تعهد بالنظر في المشكلة المطروحة".
وتشكل الستوم وكونكس جزءاً من كونسورسيوم رست عليه المناقصة من جانب الحكومة الإسرائيلية في 2002. وبدأ عباس، الاثنين، زيارة إلى باريس تستغرق يومين هي الأولى لفرنسا منذ انتخابه على رأس السلطة الفلسطينية في كانون الثاني خلفاً للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. ووصل الرئيس الفلسطيني إلى العاصمة الفرنسية قادماً من القاهرة. وسيزور بعد ذلك إسبانيا ثم الولايات المتحدة. وتهدف هذه الجولة إلى الحصول على دعم الأوروبيين والأميركيين من أجل استئناف مفاوضات السلام.