لندن - "وفا": كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، امس، أن إسرائيل قامت في الآونة الأخيرة ببناءٍ مكثّفٍ وسريعٍ في الضفة الغربية المحتلة، ما أدّى إلى زيادة كبيرة في عدد المستوطنين فيها، بعد أن استولى ارئيل شارون على أراضٍ من الضفة أكبر بكثير من تلك التي أعيدت للفلسطينيين في غزة.
وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلها من الضفة الغربية نشرته، امس: إنه وبينما كان انتباه العالم مركّزاً على إخلاء شارون للمستوطنين من غزة، قام الجيش الإسرائيلي بهدوء، ودون ضوضاء ببناء نقاط تفتيش أمنية على طول جدار الفصل العنصري الجديد الواسع الذي يلف مدينة القدس، ويجعل العبور بينها وبين رام الله خاضعاً للتدقيق والتفتيش الأمني.
وأوضحت أن هذه المواقع الحدودية ليست إلا عنصراً واحداً من شبكة البناء الذي قامت به ويهدف بوضوح إلى إعادة رسم حدود إسرائيل على عمق كبير في الأراضي الفلسطينية، وضمان بقاء كامل القدس كعاصمة لإسرائيل وإنجاز ذلك بسرعة كبيرة لوضع القضية خارج أيّة مفاوضات.
وأضافت الصحيفة، أنه وبينما كان القادة الأجانب ومن بينهم توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا يثنون على شجاعة شارون للانسحاب من غزة في الشهر الماضي، كانت إسرائيل تسرّع بناء حاجز الضفة الغربية وتصادر المزيد من الأراضي الفلسطينية وتبني آلاف المستوطنات الجديدة.
كما نقلت الصحيفة عن ديفيد شيرير رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن الحاجز الذي بني حول القدس سيعزلها عن بقية الضفة الغربية، وستتم الحركة في القدس ببطاقات ممغنطة ونظام بوابات متطوّر، وسيحدّ ذلك من وصول الفلسطينيين إلى أماكن العبادة التي كانوا يتمتّعون بها وكذلك إلى بعض أفضل المدارس، وسيتمّ الحدّ من الوصول إلى المستشفيات بشدة.
وأوضح مراسل الصحيفة، أن الجدار الإسمنتي الشاهق في القدس، يقطع الجيوب العربية، ويعيق النمو في المناطق الفلسطينية، ويعزل 200 ألف فلسطيني عن بقية الأراضي المحتلة، مشيراً إلى أن نسبة البناء في مستوطنات الضفة قد ارتفعت إلى83 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي، عمّا كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي، وأن هناك 4000 شقة سكنية قيد الإنشاء الآن في هذه المستوطنات، مع آلاف الموافقات الأخرى في مستوطنات أريئيل ومعاليه أدوميم، التي تخترق عمق الأراضي المحتلة، وأن عدد المستوطنين الذين توجّهوا إلى الضفة يقدر بـ14 ألف مستوطن مقارنة بــ8500 مستوطن أزيلوا من غزة.
وأشار المراسل، إلى أن إسرائيل استولت في شهر تموز الماضي وحده على أراضٍ في الضفة الغربية، أكبر من تلك التي سلّمتها للفلسطينيين في غزة، حيث أغلقت 23 كيلومترا مربعا حول مستوطنة معاليه أدوميم وانسحبت من 19 كيلومترا مربعا في غزة.