عمان - أ.ف.ب: قال الرئيس محمود عباس، أمس، في مستهل زيارة إلى الأردن تستغرق يومين: إن الرئيس الأميركي جورج بوش لا يزال "يتمنى قيام الدولة الفلسطينية" قريباً. وأكد عباس أن "تصريح الرئيس الأميركى جورج بوش بأن قيام الدولة الفلسطينية لن يكون فى عهده جاء عفوياً دون التخطيط له".

وأضاف فى تصريحات لدى وصوله إلى مطار عمان المدني "إننا طيلة اجتماعاتنا وحديثنا مع الرئيس الأميركي لم يتطرق لمثل هذا التأجيل أو التأخير، إنما جاءت تصريحاته عفوية، هذا الذى أعرفه وفهمت منه بعد ذلك أنها خرجت منه بهذا الشكل".

وكان الرئيس بوش قال أثناء محادثات أجراها مع عباس في واشنطن الأسبوع الماضي، إنه غير متأكد من أن الدولة الفلسطينية سترى النور قبل انتهاء ولايته العام 2009.

وأضاف عباس أن "الرئيس الأميركي لم يكن يقصد (ذلك) ويتمنى قيام الدولة الفلسطينية خلال سنة أو أقل أو أكثر وأن تنطبق عليها خارطة الطريق، لكنه لا يقصد التأجيل بمعنى (المطمطة) فى المواعيد ثلاث سنوات أو أربع سنوات".

وكان بوش رفض، الخميس، التعهد بإقامة دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته في كانون الثاني 2009 بعد لقائه عباس. وكان بوش فاجأ المراقبين في التصريحات التي إدلى بها خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عباس في ختام اللقاء بينهما الخميس، حين قال "أعتقد بأن وجود دولتين ديمقراطيتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام أمر ممكن. لا أستطيع أن أقول لكم متى سيحدث ذلك. إنه في طريقه لأن يتحقق".

وأضاف "أرغب في أن أرى دولتين. إذا حدث ذلك قبل أن أغادر منصبي، سأكون شاهداً على المراسم. أما إذا لم يحدث، فسنبذل جهوداً حثيثة لنضع الأسس التي تجعل العملية ثابتة ولا رجعة عنها".

ونصت خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط والتي صاغتها كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، على إقامة دولة فلسطينية بنهاية العام 2004.

وأكد عباس "أننا سنذهب للسلام حتى بالرغم من وجود تجاوزات قائمة ومستمرة، ولكن يجب ألا نتوقف عن عملية السلام ولا يجوز أن نعطى سبباً للآخرين لعدم الذهاب إلى السلام إذا كانوا يقومون بتجاوزات، بل على العكس نحن نذهب للسلام ونطالب بوقف التجاوزات".

وحول مسألة مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات قال عباس "كان هناك حوار معمق مع الرئيس الأميركي بهذا الخصوص والإدارة ووزارة الخارجية وكانت لهم وجهة نظر فيما يتعلق بمشاركة "حماس"، وتوصلنا إلى تفاهم وهو أن "حماس" حركة فلسطينية جزء من الشعب الفلسطيني يجب أن تشارك فى الانتخابات لأن هذه هي أسس الديمقراطية".

وعقد الرئيس، أمس، جلسة مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية.

ووضع الرئيس العاهل الأردني في صورة مباحثاته مع الرئيس بوش، وأركان الإدارة الأميركية، إضافة إلى تطوّرات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. وأشاد الرئيس عباس، خلال المباحثات التي جرت في "بيت الأردن" وتخلّلتها مأدبة إفطار، بدعم الملك عبد الله المتواصل للشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الجهود والاتصالات التي قام بها العاهل الأردني خلال الأسابيع الماضية، عزّزت الموقف السياسي لشعبنا.

ولفت إلى أن اللقاء مع الرئيس بوش كان مهمّاً جداً، حيث بحث معه ومع المسؤولين الأميركيين "القضايا التي يسعى شعبنا إلى إيجاد حلول عادلة لها"، وقال: لقد طالبنا بإيقاف الاستعمار وإيقاف بناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس.

وشدد الرئيس عباس على ضرورة إجراء مزيد من التنسيق والاتصالات مع الجانب الإسرائيلي في الأيام المقبلة، لبحث القضايا العالقة بين الجانبين، تمهيداً لاستئناف العملية السلمية.

من جهته، أكد الملك عبد الله الثاني، أهميّة استئناف الحوار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للتفاوض حول قضايا الحل النهائي، مؤكداً دعم الأردن لمساعي السلطة الوطنية الهادفة إلى استئناف المفاوضات مع إسرائيل والتأكيد على ضرورة أن يتبع الانسحاب من قطاع غزة انسحابات أخرى من الضفة الغربية، وفقاً لخطة السلام الدولية "خارطة الطريق".

وأشار إلى دعم الأردن الكامل للسلطة الوطنية في جهودها الرامية إلى مواصلة استكمال بناء المؤسسات وتعزيز سلطاتها الأمنية، وتوفير ظروف معيشية أفضل للشعب الفلسطيني. وبيّن الحاجة إلى توحيد الموقف الفلسطيني وإلى مشاركة كافة القوى السياسية الفلسطينية في عملية بناء مستقبل آمن وواعد، يحقق تطلّعات وأماني الشعب الفلسطيني.

وحضر اللقاء عن الجانب الفلسطيني الدكتور ناصر القدوة، وزير الشؤون الخارجية، والسيد نبيل أبو ردينة، مستشار الرئيس، والسيد جبريل الرجوب، مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، والسيد عطا خيري، القائم بأعمال سفير فلسطين في عمّان، وحضره من الجانب الأردني، رئيس الوزراء الدكتور عدنان بدران، ووزير الخارجية فاروق القصراوي، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، فيصل الفايز، ومدير مكتب العاهل الأردني بالوكالة الدكتور معروف البخيت.

وكان الرئيس، وصل، أمس، إلى عمّان، قادماً من القاهرة، حيث عقد جلسة مباحثات مهمة مع الرئيس المصري حسني مبارك، أطلعه خلالها على نتائج جولته الحالية، وتبادل معه عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير العلاقات الثنائية.

وعقب جلسة المباحثات الثنائية بين الرئيسين عباس ومبارك، عقدت جلسة مباحثات موسعة، حضرها الوفدان الفلسطيني والمصري. وبحث الجانبان تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والجهود الدولية المبذولة لدفع عملية السلام نحو الأمام.

وكان الرئيس عباس وصل القاهرة، أمس، قادماً من الجزائر، حيث التقى بالرئيس الجزائري.

يذكر، أن الرئيس عباس قام بزيارة للقاهرة، يوم الاثنين الماضي، حيث استقبله الرئيس حسنى مبارك. وسيعود الرئيس اليوم إلى أرض الوطن.