القدس - كتب عبد الرؤوف أرناؤوط - التعليم في مدينة القدس المحتلة ليس كغيره من المدن الفلسطينية ولا حتى أي مدينة في العالم، فالمدارس الخاصة وتلك التي تشرف عليها الأوقاف الإسلامية تعاني من نقص المعلمين الذين تمتنع السلطات الإسرائيلية عن إصدار التصاريح التي تمكنهم من الوصول إلى مدارسهم في حين ان المدارس التي تشرف عليها بلدية القدس الغربية تعاني من نقص الغرف التدريسية وفي كلتا الحالتين فقد خرج الطلاب إلى الشوارع لإسماع أصواتهم ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
وينذر جدار الفصل العنصري الذي تقيمه الحكومة الإسرائيلية في محيط المدينة بازدياد هذه الكارثة، فالطلاب الذي يبدأون يومهم على حاجزي ضاحية البريد وقلنديا (شمال القدس) ويضطرون لمشاهدة الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح على الحواجز في ساعات الصباح بدأوا يعانون من جديد من الانتظار على الحواجز، فيما يتوقع أن تزداد معاناتهم شدة مع انتهاء بناء الجدار في محيط القدس.
"التعليم في القدس يعاني من ذات المشكلة التي تعانيها القدس .. تحت الاحتلال وفي ظل الاحتلال ومحاط بجدار الفصل العنصري ومحاط بحزام من المستوطنات الممتد من بيت لحم جنوبا وحتى رام الله شمالا وبالتالي فإن هذا ما تفرضه غطرسة الاحتلال وسياسته العدوانية" قال أحمد قريع "ابو علاء"، رئيس الوزراء في ختام اجتماع الحكومة الفلسطينية.
وأضاف أبو علاء "المشكلة مزدوجة وهي مشكلة الطالب بالالتحاق بمدرسته، علما أن طلاب محافظة القدس منتسبون إلى مدارس خاصة في القدس وهذه خلقت مصاعب كبيرة جدا لطلابنا نحاول أن نعمل على تذليل هذه الصعاب، وأيضا هناك المعلمون غير القادرين على الوصول إلى القدس ونحن ندرس ونعمل على تذليل المصاعب للوصول إلى مدارسهم".
وفيما كان طلاب المدارس ينتظمون على مقاعدهم الدراسية كانت أعداد كبيرة من طلاب الصفوف الأول إلى الرابع الأساسي في المدارس الخاصة والتابعة للأوقاف تعتصم في منطقة باب العامود في القدس الشرقية المحتلة محتجين على امتناع السلطات الإسرائيلية عن إصدار التصاريح، المفروضة على الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية، إلى معلميهم لتمكينهم من الوصول إلى المدارس في المدينة.
ووفقا لديمتري دلياني، عضو لجنة متابعة التعليم في المدارس الخاصة في القدس، فإنه من بين 255 طلبا لمعلم ومعلمة في مدارس مختلفة تم تقديمها إلى السلطات الإسرائيلية للحصول على تصاريح تمكنهم من الوصول إلى مدارسهم فإن 46 فقط حصلوا على عدم ممانعة بالحصول على تصاريح في حين أن 8 فقط حصول فعليا على التصاريح.
الطلاب والطالبات رفعوا اللافتات التي نددت بممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في مدينة القدس ولا سيما قطاع التعليم مطالبين العالم بالتدخل والسلطات الإسرائيلية برفع القيود المفروضة على قطاع التعليم وذلك بتمكين المعلمين من الوصول إلى المدارس وكذلك الطلاب من الوصول إلى مقاعدهم الدراسية.
وفيما تحدثت مصادر عن جهود تبذل بتدخل من أطراف دولية عدة بينها الولايات المتحدة الأميركية للضغط على الحكومة الإسرائيلية باتجاه حل إشكالية عدم منح التصاريح للمعلمين فقد قالت مصادر إسرائيلية: إن السلطات الإسرائيلية تتجه لفرض الحصول على تصريح مزاولة مهنة من وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية على المعلمين الفلسطينيين كشرط لحصولهم على التصاريح، ما يفاقم هذه المشكلة ويعقدها أكثر.
وقدر دلياني أعداد من شاركوا في الاعتصام بنحو 2500 طالب وطالبة، وقال "الهدف هو إطلاق صرخة لإسماع العالم المعاناة التي يعيشها الطالب الفلسطيني في القدس سواء نتيجة عدم حصول معلميهم على التصاريح المفروض عليهم من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحصول عليها للدخول إلى القدس أو نتيجة لإجراءات إسرائيلية مثل الجدار والتفتيش على الحواجز المقامة على مداخل القدس أو الحواجز الطيارة في داخل المدينة أو نتيجة الضيق في الغرف الدراسية".
وكانت أعداد كبيرة من الجنود وأفراد من الشرطة الإسرائيلية قد أحاطوا بمنطقة الاعتصام في حين تم إبلاغ منظمي الاعتصام مسبقا برفض إمكانية تنظيمه قبالة مقر القنصلية الأميركية العامة في القدس الشرقية المحتلة حيث هدف التواجد العسكري الإسرائيلي إلى ترهيب الطلاب ومع ذلك فقد سار الاعتصام كما خطط له منظموه حيث رفع الطلاب شعارات مثل "معلمي من الضفة الغربية.. لن أقبل عنه بديلا" و "من حقي أن أتعلم".
وبحسب تقديرات فلسطينية فإن نحو 700 معلم في القدس الشرقية هم من سكان الضفة الغربية الذين تفرض عليهم قوات الاحتلال الحصول على تصاريح للوصول إلى القدس في حين أن الإجراءات الإسرائيلية ضد هؤلاء المعلمين تؤثر فعليا على ما يزيد من 20 ــ 30 ألف طالب كما أفاد ديمتري دلياني.
من جهة ثانية، فقد قرر أولياء أمور الطلاب في عدد من أحياء المدينة ومنها السواحرة وجبل المكبر وسلوان عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس إثر النقص الحاد في الغرف الدراسية التي تتبع لبلدية القدس الغربية في المدينة وسط تهديدات باستمرار هذه الإجراءات الاحتجاجية في حال لم تعمل البلدية الإسرائيلية على إيجاد حل عاجل لهذه الإشكالية.
ويقول أولياء أمور الطلاب: إن بلدية القدس الغربية قررت إثر النقص الحاد في الغرف الدراسية تنظيم العملية التعليمية في هذه الأحياء على ورديتين إحداهما صباحية والأخرى مسائية لتعويض النقص في الغرف التدريسية وهو ما أثار غضب أولياء الأمور. وطبقا لأولياء الأمور فإنهم يدفعون الضرائب المترتبة عليهم إلى البلدية مثل الإسرائيليين في القدس الغربية وفي حين يتمتع الطلاب اليهود في القدس الغربية بمدارس متطورة فإن البلدية لا تقيم المدارس في القدس الشرقية وانما تستأجر الأبنية التي تفتقر إلى أبسط الظروف المطلوبة للتعليم السليم وتأتي الآن لتقسيم التدريس إلى ورديتين.
وقال أحد أولياء الأمور "في كل العالم فإن التعليم يتم في الساعات الصباحية وليس في الساعات المسائية ومثلما تفرض علينا بلدية القدس الغربية وتتكالب علينا في إجراءاتها من أجل الحصول على ما تعتبر أنه حق لها مثل الضرائب وغيرها فإن عليها أن توفر للطلاب حقوقهم وذلك بالحصول على التعليم الملائم في المكان الملائم وفي الوقت الملائم وليس في الساعات المسائية".