اعتبر السيد معن بشور الامين العام للمؤتمر القومي العربي "الفتنة الاهلية هي السلاح الوحيد المتبقي في جعبة الاحتلال الامريكي والمتعاونين المحليين معه وادواته العلنية او السرية لمواجهة الهزيمة المحتومة لهذا الاحتلال امام الشعب العراقي المصمم بغالبيته الساحقة على رفض هذا الاحتلال ومقاومته واسقاط مشاريعه وادواته.

وذكر بشور ان المفردات الطائفية والمذهبية والعرقية السائدة اليوم في العراق انما جاء بها الاحتلال والمتعاونون معه منذ اليوم الاول، وهو يسعى كل يوم بالخطاب الاعلامي والممارسة السياسية والعدوان العسكري والفتنة الاهلية ان يعززه مستفيدا دون شك من عصبيات مريضة، وتعصب سقيم، وردود فعل منفعلة ومتوترة باتت منتشرة في العراق خصوصا مع الحرب المستمرة على العروبة الجامعة والاسلام التوحيدي.

كلام بشور هذا جاء خلال لقاء مع وفود الجاليات الاوروبية والامريكية التي تزور لبنان للمشاركة في احياء الذكرى الثالثة والعشرين لمجازر صبرا وشاتيلا حضره المنسق العام لشبكة المؤسسات الاهلية الفلسطينية قاسم عينا، واداره الاعلامي صقر ابو فخر.

بشور قال ان مجزرة صبرا وشاتيلا هي ام المجازر ولو تصرف المجتمع الدولي ازاء مرتكبيها حسب ما توجبه القوانين والمواثيق الدولية والانسانية لما شهدنا هذا الكم الهائل من المجازر في فلسطين والعراق ولبنان وعموم بلدان منطقتنا والعالم والتي، وان اختلف منفذوها، انما تحمل بصمات المجزرة الكبرى في صبرا وشاتيلا.

بشور اعتبر " ان اصراركم على المجئ كل عام الى لبنان لاحياء ذكرى هذه المجازر هو تعبير عن حرص على بقاء الضمير العالمي حيا، وعلى بناء الجسور بين الحضارات والثقافات والشعوب في مواجهة أولئك الذين يروجون ويعملون لصراع الحضارات والثقافات والشعوب، وانكم بمجيئكم الينا تساعدوننا كحركة تحرر عربية على التأكيد ان معركتنا هي مع سياسات وادارات في الغرب وليست مع شعوب، تماما كما تساعدنا تلك المسيرات الضخمة التي تنظمونها من اجل فلسطين والعراق في عواصم بلادكم".

بشور أشار في كلمته إلى ان المقاومة العراقية الباسلة ستنتصر رغم محاولات التشويه التي تجري عبر الخلط بين عملياتها التي تستهدف قوات الاحتلال والمتعاونين معها، وبين عمليات تستهدف المدنيين الأبرياء كما جرى بالأمس في الكاظمية والشعلة والتاجي واحياء بغداد، حيث لا يمكن تبرير قتل هؤلاء الفقراء العراقيين تحت أي ذريعة أو مسمى، كما أن الحرب المشروعة الوحيدة في العراق هي حرب العراقيين على الاحتلال والمتعاونين معها، لانها رد على حرب غير مشروعه شنتها واشنطن وعملاؤها على العراق، وان اكبر ضربة توجه للمقاومة حين تصور عملياتها وكأنها موجهة ضد فئة او جماعة أو طائفة عراقية.

وقال بشور ان من يعرف النسيج الوطني العراقي يدرك بوضوح ان العراق باهله وعشائره وأحزابه العريقة عصي على الفتنة، وان كل المحاولات التي يقوم بها البعض في هذه الجهة او تلك لجر العراق إلى الفتنة بتوجيه مباشر وغير مباشر من الاحتلال لن تنجح لأن العراقيين متمسكون بوحدتهم واعون لمصلحتهم مدركون أغراض الأعداء من وراء هذه الفتنة التي تهدف الى إدامة الاحتلال وتقسيم العراق.

بشور توقف امام اعترافات كولن باول بان خطابه الشهير في مجلس الأمن حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل هو "وصمة مشينة في سجله المهني"، فقال أن يأتي هذا الاعتراف متأخرا خير من ان لا يأتي ابدا، ولكن هل سيعيد هذا الاعتراف الحياة لعشرات الآلاف من شهداء العراق الذين قتلوا في هذه الحرب؟ بل هل ستعود الحياة لالاف القتلى من الجنود الامريكييين والبريطانيين والايطاليين والاسبان وغيرهم ممن ذهبوا ضحية سياسات حكوماتهم العدوانية؟ هل سيعيد هذا الاعتراف للعراقيين دولارا واحدا من مواردهم التي نهبت على يد بريمر وغير بريمر؟ وهل سيعيد كتابا سرق من مكتبات الجامعات العراقية، او منحوتة من متحف بغداد، وهل سيعيد هذا الاعتراف بناء المنازل التي هدمت والمرافق التي دمرت؟

ورأى بشور ان القضية العراقية تشهد اليوم نقطة تحول جذري تمثلت باعلان الرئيس بوش عن سحب ثلث قواته قبل نهاية العام، واعلان السيد جلال الطالباني بان قوات الامن العراقية التابعة لحكومته ستكون جاهزة لاستلام الامن في العراق قبل نهاية عام 2006، وكان بوش وطالباني بذلك يحددان جدولا زمنيا للانسحاب دون ان يقرا علنا به.

واعتبر بشور ان اعصار كاترينا بالامس، واعصار اوفيليا المنتظر، قد وفرا لبوش ما كان يبحث عنه منذ زمن أي "استراتيجية الخروج" من العراق ، أي الخروج بماء الوجه، فبدأ يتحدث ومعه اركان ادارته عن ان التقصير في مواجهة الاعصار ناجم عن توزع الموارد والجنود بين الداخل والخارج، وانه لا بد من اعادة الاهتمام بأوضاع الداخل الأمريكي أي بالانسحاب المتدرج من الالتزامات في الخارج.

بشور اعتبر ان المقاومة اليوم في العراق مدعوة لمواجهة الاحتلال والفتنة في آن معا، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، وإذا نجح العراقيون في هزيمة الاحتلال بالمقاومة، فان الاحتلال سيهزمهم بالفتنة حتما، والفتنة دائما مشروع صهيوني ينبغي تجنبه.

بشور ذكر بان بوش وعد بتغيير وجه المنطقة والعالم من خلال احتلال العراق، والعراقيون يقولون اليوم نعم سيتغير وجه المنطقة والعالم بفضل المقاومة العراقية ولكن باتجاه معاكس لرغبة بوش ومخططاته.

وفي الختام دعا بشور المقاومين الحقيقيين الى رفع الغطاء عن كل من يقوم باعمال تقود الى الفتنة، لان الفتنة ستؤدي حتما لتجويف أي انتصار على المحتل ولتشويهه، بل لتمنع حصوله، كما دعا حكماء العراق ومرجعياته واحزابه وهيئاته الوطنية والقومية والاسلامية الشريفة الى رص الصفوف ووأد الفتنة في المهد.