إن الإشكاليات التي بدت في الساحة الفلسطينية والمتعلقة بتنازع الصلاحيات، وتباين المرجعيات ما بين كل من مؤسستي الرئاسة والحكومة الفلسطينية، يساهم بتأزم الوضع الداخلي الفلسطيني بشكل يمس حياة وحقوق المواطن الفلسطيني، ويزيد من حالة الاحتقان والتوتر في الشارع الفلسطيني، ويقود إلى الاقتتال الداخلي، ويفاقم من حالة الإنفلات الأمني الذي يمس بحق المواطن في الحياة والأمن والسلامة.

لقد تبين للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن من خلال رصد وتوثيق الأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن هناك تزايدا ملحوظا في عدد ضحايا حالة الإنفلات الأمني، حيث بلغ عدد القتلى حتى تاريخ اليوم حوالي 103 قتيل. كما رصدت الهيئة منذ بداية العام الحالي ما يزيد عن المائة حادث اعتداء على مؤسسات عامة وخاصة، كان آخرها بتاريخ 20/5/2006 عندما تم إحراق سيارات قناة الجزيرة الفضائية في مدينة رام الله. وبلغ عدد حالات الاختطاف لأجانب ومواطنين منذ بداية العام حوالي 29 حالة اختطاف. ووقعت حوالي 9 إنفجارات غامضة استهدفت ناشطين في التنظيمات الفلسطينية وضباط عاملين في الأجهزة الأمنية، كان آخرها محاولة اغتيال طارق أبو رجب مدير عام المخابرات بتاريخ 20/5/2006 في مدينة غزة.

إن الهيئة تنظر بخطورة بالغة إلى استمرار حالة الفوضى والإنفلات الأمني في ظل استمرار تنازع الصلاحيات ما بين مؤسسة الرئاسة والحكومة وبناءً على ذلك تدعو إلى ما يلي:-

  1. ضرورة تعزيز التعاون بين مؤسستي الرئاسة ومجلس الوزراء وفقا لما نص عليه القانون في مختلف المجالات، وجعل القانون الأساسي والقوانين النافذة منظماً للعلاقة بين المؤسستين، ومرجعية لحل التنازع بينهما.
  2. ضرورة الشروع بحملة وطنية بإشراف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بصفته القائد الأعلى للقوات الفلسطينية، تقوم خلالها كافة قوى الأمن الداخلي والأمن الوطني بسحب السلاح غير القانوني من أيدي المواطنين الفلسطينيين.‏
  3. ضرورة منح وزير الداخلية كامل الصلاحيات المنصوص عليها في قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك صلاحية ترؤس الأمن الداخلي، كهيئة أمنية نظامية، ومنحه كامل الصلاحيات المتعلقة بالتعيينات في الأجهزة التي تخضع لإشرافه وفق القانون، وهي الشرطة والأمن الوقائي، والدفاع المدني.
  4. ضرورة تعيين مدير عام الأمن الداخلي الذي يكون ضمن صلاحياته قيادة الأمن الداخلي، وإصدار القرارات اللازمة لإدارة عمل الأمن الداخلي وتنظيم شؤونه، وفقاً لما نص عليه القانون، وذلك بأن يكون التعيين بقرار من الرئيس، وبتنسيب من مجلس الوزراء.
  5. ضرورة إلغاء كافة التشكيلات الأمنية والمجموعات المسلحة التي لم يتم التطرق لها في القانون، ومن ضمنها أي تشكيلات أمنية قام وزير الداخلية بتشكيلها، أو تلك التي شكلت من قبل تنظيمات فلسطينية كرد عليها.
  6. ضرورة إلغاء كافة المظاهر المسلحة خلال ‏التظاهرات والمسيرات وإبقاء السلاح بعيدا عن أماكن تواجد المدنيين الفلسطينيين، ضمانا لسلامتهم.
  7. ضرورة قيام النائب العام بكامل الصلاحيات المناطة به في التحقيق في كافة جرائم الإنفلات الأمني، حتى لا يصار إلى إصدار أحكام مسبقة في حوادث الفلتان التي وقعت.