واشنطن، بروكسل، غزة - "الأيام"، وكالات: أعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك، أمس، أن الولايات المتحدة قررت تعليق مساعدتها المباشرة الى الحكومة الفلسطينية، إلا أنها زادت مساعدتها الانسانية التي توزع عبر الأمم المتحدة بنسبة 57 بالمئة.

وقال شون مكورماك، المتحدث باسم الخارجية: "نظراً لعدم قبول الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حماس مبادئ اللجنة الرباعية المتمثلة في: نبذ العنف، والاعتراف بإسرائيل، واحترام الاتفاقات السابقة؛ فقد قررت الولايات المتحدة تعليق المساعدات لمجلس وزراء ووزارات الحكومة الفلسطينية". وقال نقلا عن بيان لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ان التعليق سيرفع إذا أوفى مجلس الوزراء الفلسطيني بالشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية التي تضم: الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي، وروسيا.

وذكر البيان "السبيل للعودة الى خارطة الطريق واضحة.. قبول المبادئ الثلاثة. اذا قبلت مبادئ اللجنة الرباعية، او تولت السلطة حكومة جديدة تقبل هذه المبادئ فإنه يمكن استئناف التمويل".

وقال: إن المعونات الانسانية الاميركية للفلسطينيين عبر منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية غير المرتبطة بالسلطة الفلسطينية ستزيد بنسبة 57 في المئة هذا العام، لتصل الى 245 مليون دولار.

واضاف البيان ان خطة المعونة تشمل ايضا تقديم 42 مليون دولار اضافية، لتعزيز المجتمع المدني والمؤسسات المستقلة. جاء ذلك في بيان اصدرته الوزيرة الاميركية، مساء أمس، هذا نصه:

"الولايات المتحدة تبقى ملتزمة برؤية الرئيس بوش لحل الدولتين، لحل الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي. إننا ننوي أيضاً المساعدة في توفير الاحتياجات الانسانية الاساسية للشعب الفلسطيني.

بالتوافق مع هذه المبادئ فإن الولايات المتحدة ستزيد من مساعداتها الانسانية لمساعدة الفلسطينيين الذين هم في حاجة. المساعدة الانسانية الاساسية ــ بما يشمل الصحة، التعليم والغذاء ــ ستزيد بنسة 57% لتصل الى 542 مليون دولار، ستقوم الولايات المتحدة ايضا بتوفير 24 مليون لتعزيز المجتمع المدني والمؤسسات المستقلة.

المساعدة ستتم ادارتها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) وممثلين ليسوا من السلطة الفلسطينية بما في ذلك منظمات غير حكومية محلية ودولية.

لأن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة (حماس) اخفقت في قبول مبادئ اللجنة الرباعية بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقيات السابقة بين الاطراف، فإن الولايات المتحدة الاميركية تجمد مساعداتها للحكومة الفلسطينية ووزاراتها. على الحكومة الفلسطينية الجديدة أن تتحمل المسؤولية عن عواقب سياساتها. إن الطريق للعودة الى خارطة الطريق واضحة ــ قبول المبادئ الثلاثة. اذا ما قبلت المبادئ الثلاثة، او جاءت حكومة جديدة الى الحكم تقبل بهذه المبادئ فإنه سيتم استئناف المساعدة.

وفي بروكسل، اعلنت متحدثة باسم المفوضية الاوروبية، أمس، ان الاتحاد الاوروبي علَّق مساعدته "في الوقت الحاضر" للسلطة الفلسطينية بعد تولي حركة (حماس) السلطة.

وقالت ايما اودوين، المتحدثة باسم المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر: "لن نقدم في الوقت الحاضر أية مبالغ الى او من خلال السلطة الفلسطينية". غير انها اشارت الى ان هذا الاجراء سيطبق في انتظار صدور قرار عن وزراء الخارجية الاوروبيين.

وسيبت وزراء الخارجية الاوروبيون خلال اجتماع، الإثنين، في لوكسمبورغ، في مسألة تعليق المساعدة المباشرة الى السلطة الفلسطينية.

و قال مسؤول بريطاني، أمس، إن المفوضية الاوروبية ستعلن تعليق المعونة للحكومة الفلسطينية لانها لم تعترف باسرائيل او تنبذ العنف.

وقال المسؤول البريطاني الكبير ان "المفوضية ستبلغ الوزراء يوم الإثنين بقرار تعليق مؤقت للمعونة للحكومة الفلسطينية" واضاف ان الحكومة بقيادة حماس لم تلب طلبات المجتمع الدولي بالاعتراف باسرائيل ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام المؤقتة. وتقدم المفوضية الاوروبية للفلسطينيين مساعدة سنوية تقارب 250 مليون يورو يسدد نصفها تقريباً مباشرة الى السلطة الفلسطينية. كما تقدم الدول اعضاء الاتحاد الاوروبي مبلغاً اضافياً قدره حوالي 250 مليون يورو.

ورد دبلوماسي فرنسي، أمس، على سؤال عن احتمال اعادة النظر ايضا في مساعدة الدول الاعضاء للسلطة الفلسطينية فقال "يجب ان يكون موقفنا متماسكاً".

وانتقدت حركة (حماس) بشدة، أمس، قرار الاتحاد الاوروبي0 وقال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة في تصريحات خاصة لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) "هذا قرار غير عادل وخاطئ وغير منطقي وصورة من صور العقاب الجماعي التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني".

وأضاف "هذا ابتزاز سياسي مرفوض ونحن ندعو أوروبا إلى اعتماد لغة الحوار دون أية شروط". وشدد على أن "العقاب يجب أن يوجه للاحتلال الاسرائيلي الذي يواصل عمليات الاغتيال والقتل والقصف والتدمير وليس ضد حكومة تعمل من أجل إصلاح الوضع الفلسطيني".

وأشار حمد، إلى أن الحكومة ستناقش القرار الاوروبي بشكل سريع وسترد عليه بالشكل المطلوب. من جانب آخر تراجعت لجنة بمجلس النواب الاميركي عن فرض قيود شاملة على المساعدات الاميركية للسلطة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) واقرت مشروع قانون يمكن الرئيس جورج بوش من ايجاد سبل لتقديم مساعدات محدودة.

وأقرت لجنة العلاقات الدولية بسهولة مشروع القانون الذي يقضي بوقف المساعدات غير الانسانية المباشرة للسلطة الفلسطينية وقصر المساعدات على تلك التي تقدم عن طريق المنظمات غير الحكومية وتقييد الاتصالات الدبلوماسية مع ممثلين لحماس التي تعتبرها واشنطن منظمة ارهابية.

لكن مشروع القانون يقدم تنازلات ويقلل الاطار الزمني لابلاغ الكونغرس لمنح الادارة قدرا أكبر من المرونة مما يقربه من مشروع قانون يناقش في مجلس الشيوخ ومن المرجح ان يخفف معارضة البيت الابيض له والذي قال ان المشروع الاصلي الذي كان يناقش في مجلس النواب يقيد يديه في الشرق الاوسط.

ويقضي مشروع القانون بأن تستأنف المساعدات اذا اعترفت حماس بحق اسرائيل في الوجود ونبذت "الارهاب" وتخلت عن السلاح. وحققت حماس فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في كانون الثاني.

ويشمل مشروع القانون الذي اقرته اللجنة تراجعا عن مطلب في المشروع الاصلي بأن توقف الادارة نسبة من مدفوعات الولايات المتحدة للامم المتحدة تعادل ما تقدمه المنظمة الدولية من مساعدات للفلسطينيين.

وتوشك الادارة على استكمال مراجعة المساعدات الاميركية للفلسطينيين ساعية لتحقيق توازن بين الجهود الرامية للحيلولة دون من معاناة الشعب الفلسطيني وتجنب التعامل مع حماس. وقالت مصادر دبلوماسية غربية في القدس أول من أمس ان ادارة بوش تعتزم زيادة المساعدات الانسانية للفلسطينيين بنحو 60 بالمئة الى 300 مليون دولار هذا العام. واضافت المصادر أن الادارة ستتخطى حكومة حماس بتقديم المساعدات من خلال وكالات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وتم التصويت على مشروع القانون المعدل بموافقة 36 واعتراض اثنين