تل ابيب - وكالات - قتل (9) اسرائيليين واصيب حوالي 64 آخرين بجراح مختلفة، في اعقاب عملية تفجيرية وقعت ظهر امس، في مطعم لـ (الفلافل والشاورما) في المحطة المركزية القديمة في تل ابيب، وتم نقل الجرحى الى المستشفيات في المدينة والمدن المحيطة بها ووصفت جراح اثنين منهما بالميؤوس منها، وعشرة جرحى آخرين اصاباتهم بليغة، وقد توعدت اسرائيل بالرد بالشكل اللازم على العملية.

ووقع الانفجار في حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا عندما اقدم شاب فلسطيني على تفجير عبوة ناسفة كانت بحوزته في مطعم شعبي في احد شوارع تل ابيب (نفيه شعنان). ويذكر ان المطعم المذكور كان قد تعرض قبل ثلاثة اشهر لعملية مماثلة.

واعلنت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن العملية في شريط فيديو بثته قالت فيه ان منفذ العملية هو الشهيد/سامر سميح محمد حماد (21 عاماً) من منطقة جنين.

وقال احد شهود العيان: سمعت دوي انفجار شديد وشاهدت الصور والنتائج المروعة لهذه العملية.

واضاف: ان منفذ العملية فجر العبوة التي كانت بحوزته في مدخل المطعم عندما طلب منه احد الحراس فتح الحقيبة التي كانت بيده. واشارت التحقيقات الى ان العبوة كانت تزن خمسة كيلوغرامات وشملت مسامير وقطعاً حديدية.

وبعد الانفجار لاحقت الشرطة الاسرائيلية سيارة من نوع ميتسوبيشي وتم ايقافها قرب حاجز عوفر شمال القدس واخضع ركابها الثلاثة الى التحقيق.

وفي وقت لاحق افرجت قوات الامن عن الثلاثة في ساعات المساء بعد ان تبين من التحقيق معهم انه ليس لهم اي علاقة بهذا الانفجار. واكد مفتش عام الشرطة الميجر جنرال موشيه كرادي انه لم تكن هناك اية انذارات معينة حول هذه العملية التفجيرية لدى الاجهزة الامنية ولكن كانت هناك انذارات عامة حول نية عناصر مسلحة تنفيذ عمليات داخل الخط الاخضر.

وقال كرادي ان قوات الامن احبطت العديد من هذه العمليات مع التأكيد ان قوات الشرطة ما تزال منتشرة في كافة المناطق الحساسة.

كما اكد انه لا يمكن اغلاق خط التماس بشكل مطلق ولكن قوات الامن عززت انتشارها وشددت من اجراءاتها الامنية على الحواجز وخاصة في محيط مدينة القدس.

وعقد وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز جلسة تشاورية مع قادة الجيش والاجهزة الامنية لتقييم الاوضاع في اعقاب العملية ودراسة الرد المحتمل من قبل الجيش الاسرائيلي.

واصدر موفاز تعليماته الى قوات الامن بتعزيز النشاط العسكري على امتداد خط التماس وفي المناطق الحساسة. وقال رئيس الوزراء المكلف ايهود اولمرت ان هذا الحادث هو خطير للغاية موضحا انه من الصعب بصورة تامة منع مثل هذه العمليات.

ومن المقرر ان يعقد اولمرت جلسة تشاورية اليوم الثلاثاء بمشاركة الجهات السياسية والامنية المختصة لبحث تداعيات العملية التفجيرية والردالاسرائيلي عليها.

وكان اولمرت قد قال ان اسرائيل ستعرف كيف ترد على هذه العملية التفجيرية ومواجهة منفذيها ومرسليهم في كل مكان.

واعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ان منفذ العملية هو الشهيد سامر سميح محمد حماد 21 عاما من سكان قرية (العرقة ) غرب مدينة جنين .وفي بيان صدر عنها , وكاسيت فيديو وزعته السرايا وبتثه وسائل الاعلام وظهر فيه الشهيد يتلو وصيته , قال ان العملية تاتي ردا على سلسلة المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وتاكيدا على رفض خيار التهدئة والهدنة وتمسك شعبنا بخيار المقاومة .

واضاف الشهيد الذي كان يحمل بيده سلاحا وعلى جبهته عصبة سوداء كتب عليها سرايا القدس : ان هذه العملية تاكيد على تمسك الجهاد الاسلامي بخيار المقاومة متوعدا الاحتلال بالمزيد من العمليات .

واهدى العملية للاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال بمناسبة يوم الاسير الفلسطيني .

وفور انتشار النبأ تدافع اهالي قرية »العرقة« الى منزل عائلة الشهيد لمؤازرتها والتضامن معها وقاموا باخلاء المنزل تحسبا من قيام القوات الاسرائيلية بهدمه.وحملت والدة الشهيد المواطنة سامية حماد 45 عاما الاحتلال المسؤولية عن العمل الذي قام به ابنها والذي وصفته بالبطولي واضافت وهي تعانق صورته وتقبلها ان اخر مرة شاهدته صباح امس حيث افطر وارتدى ملابسه وتوجه لعمله دون وداعي وعلمت انه استشهد فالله يرحمه واقول للعالم ان ابني بطل وليس ارهابيا

وينحدر الشهيد من عائلة تتكون من 11 نفرا, وقال والده وهو يتلقى التعازي من المواطنين واهالي القرية انه بدا مؤخرا في العمل في متنزه في جنين لمساعدته على اعالة اسرته خاصة وانه يعمل عاملا في المجلس القروي , وبسبب ظروفه الصعبة لم يتمكن من توفير نفقات دراسته , فاضطر لترك جامعة القدس المفتوحة التي يدرس فيها تخصص خدمة اجتماعية, وذكر ان الشهيد لم يقم باي تصرف يشير لنيته ومع ذلك فانه حزين على فقدان ولده .

واعلنت القوات الاسرائيلية عن اغلاق منطقة جنين عقب العملية , واقامت الحواجز العسكرية واحتجزت المركبات والعشرات من المواطنين وحظرت عليهم التنقل واعتدى الجنود بالضرب على العديد من الشبان, ومنعوهم من العودة لجنين, كما اغلقت عدة مداخل رئيسية تربط بين جنين وقراها وبلداتها .

وفي اسرائيل صدرت تصريحات مستنكرة للعملية عن ممثلي مختلف الكتل البرلمانية تزامنا مع افتتاح دورة الكنيست السابعة عشرة عصر امس.

وقال رئيس الوزراء بالوكالة اولمرت انه كان يأمل بالاحتفال بعيد الديمقراطية الاسرائيلية وسط اجواء مغايرة ، الا ان الظروف تحتم التعامل مع (الارهاب) الذي يحاول ضرب الديمقراطية في كل مكان.

اما شمعون بيرس من (كاديما) الذي ترأس جلسة الكنيست الاحتفالية فقال ان اسرائيل تنفرد بين الدول بانها تواجه منذ نشأتها الحروب والانتفاضات ، الا انها خرجت ظافرة وستمضي منتصرة مستقبلا حسب قوله.

ووصف النائب سلفان شالوم من (الليكود) الاوضاع الحالية بامر لا يطاق مدعيا ان حكومة (حماس) لا تعمل شيئا لمحاربة (الارهاب) بل تشجعه وتلتزم بمواصلة الكفاح المسلح لحين القضاء على اسرائيل. من جانبه قال رئيس حزب »اسرائيل بيتنا« افغدور ليبرمان ان العملية التفجيرية امس تأثرت بتصريحات معادية لاسرائيل صادرة عن ايران مشددا على ضرورة تشكيل الحكومة باسرع ما يمكن للتعامل بمنتهى الجدية مع هذا التحدي.

اما النائب احمد الطيبي من القائمة الموحدة والعربية للتغيير فقال انه يتعين التنديد بالعملية التفجيرية سياسيا واخلاقيا مشددا على ضرورة العودة الى طاولة المفاوضات. وفي الجانب الفلسطيني حملت الحكومة في بيان لها اسرائيل مسؤولية العملية محذرة من اي اعتداءات اسرائيلية ضد الفلسطينيين .

وقال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة ان الاحتلال يتحمل تبعات ممارساته. وقال صائب عريقات عضو المجلس التشريعي ان الرئيس محمود عباس ادان العملية ، واكد انها تضر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني.

ومن جانبه قال المتحدث باسم حركة »حماس« سامي ابو زهري ان للفلسطينيين الحق في الدفاع عن انفسهم ضد الاحتلال. واضاف »يتحمل الاحتلال مسؤولية استمرار اعتداءاته، ان شعبنا في حالة الدفاع عن النفس ويحق له استخدام كافة الوسائل المتاحة. وفي غزة ، صرح خالد أبو هلال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية بأن الانفجار هو نتيجة مباشرة لسياسة الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وقال أبوهلال في اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الالمانية إن إسرائيل تمارس القتل والاغتيال والاجتياح على مدار اللحظة ثم تطلق العنان للمدفعية والزوارق الحربية والطائرات لتقصف الامنين وتفرض الحصار الظالم بهدف التجويع ودفع أبناء الشعب الفلسطيني للانفجار في وجه الحكومة التي شكلتها حركة حماس. وحذر من أن هذه السياسة الغبية التي تتبعها سلطات الاحتلال ومن يناصرها من دول العالم ستؤدي إلى انفجار الوضع في وجه إسرائيل ولن تسهم في استقرار المنطقة وعملية تل أبيب دليل على ذلك.

نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي : عملية تل أبيب رداً على التصعيد الاسرائيلي وجرائم الاغتيال وهناك المزيد وتوعد زياد النخالة نائب الامين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بالمزيد من العمليات في قلب اسرائيل ردا على سياسة الاغتيال والتصعيد الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة . واشار النخالة خلال تصريح صحفي وزع مساء امس ان العدوان المتصاعد في الضفة الغربية وقطاع غزة وعمليات الاغتيال التي يتعرض لها قادة وكوادر المقاومة الفلسطينية لا يمكن ان تنال من إرادة المجاهدين وستقابل بمزيد من العمليات البطولية . وأكد النخالة أن قادة الحركة وكوادرها لا يلقون بالاً للتهديدات الاسرائيلية وقال:أن حركته سترد بقوة على أي حماقة قد تطال قادة الحركة.