بيروت (اف ب)- قصفت الطائرات الاسرائيلية فجر الخميس جسرا فوق نهر العاصي ما ادى الى تدميره بالكامل وقطع الطريق الرئيسية بين مدينتي بعلبك والهرمل في سهل البقاع اللبناني حسب الشرطة اللبنانية.

وقبل ذلك قصفت المقاتلات الاسرائيلية التلال المحيطة بنهر الليطاني جنوب سهل البقاع حيث يقول الاسرائيليون ان حزب الله ينصب منصات لاطلاق الصواريخ.

وجاء هذا القصف بعد قليل على اطلاق دفعة من نحو عشرين صاروخا باتجاه شمال اسرائيل.

وافادت الشرطة ان منطقتي صيدا وصور على الشاطىء اللبناني اضافة الى منطقة النبطية شرقا تعرضت صباح الخميس لنحو ثلاثين غارة جوية استهدفت بشكل خاص الطرق.

كما قصفت البحرية الاسرائيلية قرى تقع جنوب صور في حين قصفت المدفعية الاسرائيلية من شمال اسرائيل بلدة كفرشوبا المجاورة لمزارع شبعا.

وكانت قوى الامن اللبناني اعلنت ان الطيران الاسرائيلي اغار ليل الاربعاء الخميس على منطقة عكار في شمال لبنان للمرة الثانية خلال 24 ساعة ولم تتمكن على الفور من تحديد الاهداف التي قصفها الطيران الاسرائيلي.

لكنها اوضحت مع ذلك ان القصف استهدف المنطقة نفسها التي استهدفها فجر الاربعاء ودمر فيها الطيران جسرين على بعد حوالى خمسة كيلومترات من الحدود مع سوريا. ويربط هذان الجسران محافظة عكار بطرابلس ثاني اكبر المدن اللبنانية وهي تقع على الساحل الشمالي. واحد هذين الجسرين هو جسر عرقة الذي يقع بالقرب من موقع تل عرقة الذي يعود الى العصر الروماني وتشرف عليه منذ سنوات بعثة اثار فرنسية.

ودمر الطيران الاسرائيلي اكثر من مئة جسر منذ بدء الهجوم في 12 تموز/يوليو الماضي.

كما افادت قوى الامن ان الطيران الاسرائيلي اغار ثلاث مرات ليل الاربعاء الخميس على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت معقل حزب الله. واوضح المصدر ان ثلاثة انفجارات دوت بفارق دقائق في وقت كانت تحلق طائرات استطلاع اسرائيلية فوق العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ومع ذلك لم يمكن الحصول على الفور على اي ايضاحات من المصدر نفسه عن الاهداف التي طالها القصف في الضاحية الجنوبية التي تحولت احياء بكاملها فيها الى ركام بعد اسبوعين من القصف المتواصل مع بدء الهجوم الاسرائيلي.

وجاء استئناف القصف على الضاحية الجنوبية بعد التصريحات التي ادلى بها رئيس الاركان الاسرائيلي دان حالوتس وهدد فيها بشن "هجمات جديدة في العمق اللبناني وخصوصا في منطقة بيروت".

شهد الجنوب اللبناني قبل ظهر الخميس معارك عنيفة على اربعة محاور بين القوات الاسرائيلية التي تحاول تعزيز مواقع لها داخل الاراضي اللبنانية او التقدم الى مواقع اخرى وبين مقاتلي حزب الله حسب ما اعلنت الشرطة اللبنانية.

وقال المصدر ان هذه المواجهات التي سبقتها عشرات الغارات الجوية الاسرائيلية على سهل البقاع والجنوب اللبناني ترافقت مع قصف مدفعي اسرائيلي بري وبحري على منطقتي صور ومرجعيون من دون الاعلان عن وقوع ضحايا.

وتواصلت المعارك على الحدود بين لبنان واسرائيل الخميس لليوم الرابع على التوالي وتحاول القوات الاسرائيلية السيطرة على ثلاث تلال استراتيجية في القطاعات الثلاثة للجنوب الغربي والاوسط والشرقي وتواجه بمقاومة شديدة من مقاتلي حزب الله.

في القطاع الغربي تقدمت وحدات عسكرية اسرائيلية باتجاه تلة الرامية التي تقع على مسافة كيلومترين من الحدود الا انها تواجه صعوبات كبيرة في التقدم حسب ما اعلنت الشرطة.

وتشرف هذه التلة الاستراتيجية على بلدة الناقورة الحدودية من جهة وعلى مرفأ صور من جهة ثانية.

وفي حال نجح الجيش الاسرائيلي في السيطرة على تلة الرامية فسيتمكن من تعزيز تقدمه غربا على محور عيتا الشعب.

وللتمكن من السيطرة على عيتا الشعب فتحت القوات الاسرائيلية الاربعاء جبهة جديدة عند قرية رميش الحدودية الواقعة الى الشرق من عيتا الشعب حيث تدور معارك ضارية.

وتقدمت القوات الاسرائيلية مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر باتجاه ميس الجبل وتمركزت في بستان زيتون مجاور لهذه القرية المحاذية للحدود. وقال ضابط في الشرطة ان "الجيش الاسرائيلي يحاول السيطرة على تلة العباد التي ترتفع 850 مترا عن سطح البحر وتشرف على ميس الجبل وعلى شمال اسرائيل ومدينة بنت جبيل".

على المحور الثالث الواقع شرقا حيث تقدمت القوات الاسرائيلية مسافة 1,5 كلم باتجاه قرى العديسة وكفركلا والطيبة وتدور المعارك مع مقاتلي حزب الله للسيطرة على تلة العويضة التي تشرف على مرجعيون وشمال اسرائيل.

واعلن حزب الله انه تمكن من تدمير دبابة ميركافا وجرافة ما ادى الى وقوع اصابات في صفوف الاسرائيليين.

اما على المحور الرابع في مارون الراس حيث تتمركز القوات الاسرائيلية على مسافة تقل عن كيلومتر داخل الاراضي اللبنانية يسجل اطلاق نار متقطع حيث تراجعت حدة المعارك بشكل ملحوظ بعد تراجع القوات الاسرائيلية من اطراف بنت جبيل الى قرية مارون الراس.

وافادت اذاعة الجيش الاسرائيلي الخميس ان نحو عشرة الاف جندي اسرائيلي يشاركون في العمليات في حوالى 15 قرية من جنوب لبنان. واضافت الاذاعة ان هذه القوات تضم سبعة افواج بينها فوجا احتياط. واصيب 15 جنديا بجروح طفيفة في المعارك التي دارت الليلة الماضية في جنوب لبنان ونقلوا الى مستشفى في شمال اسرائيل.

وهدف هذه العمليات اقامة "حزام امني" بعمق ستة الى ثمانية كيلومترات على طول الحدود اللبنانية حتى نهر الليطاني وفق المصدر ذاته.

وبحسب الاذاعة العامة اصدرت الحكومة اوامر للجيش بتوسيع العمليات للاقتراب قدر الامكان من نهر الليطاني والتأكد من ابعاد مقاتلي حزب الله الذين يطلقون صواريخ على اسرائيل من المنطقة.

ورفضت متحدثة باسم الجيش تأكيد هذه المعلومات لوكالة فرانس برس وقالت ان وحدات من الجيش الاسرائيلي تنفذ "عمليات محددة في حوالى 10 قرى ينشط فيها مقاتلو حزب الله".

ونفى الجنرال غاي تسور بان الجيش الاسرائيلي ينوي اقامة "حزاما امنيا" كالذي كان قائما في الثمانينات في جنوب لبنان. وقال ان "هدفنا هو ان يكون لدينا تواجد غير ثابت ولا ننوي اقامة مواقع ثابتة" في الجنوب اللبناني.

وكانت اسرائيل اقامت واحتلت "حزاما امنيا" في جنوب لبنان بين عامي 1985 و2000 امتد على طول مئة كلم وبعمق يراوح بين ثمانية و15 كلم. وفي العام 2000 قرر رئيس الوزراء السابق ايهود باراك سحب قواته من هذه المنطقة بعد سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوفها وبضغط من الرأي العام الاسرائيلي.

كما اكد الجيش الاسرائيلي ليل الاربعاء الخميس مقتل احد جنوده خلال مواجهات مع حزب الله الشيعي اللبناني في بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان موضحا ان اربعة جنود اخرين اصيبوا بجروح.

وقالت متحدثة باسم الجيش لوكالة فرانس برس ان "جنديا قتل وجرح اربعة اخرون الاربعاء خلال تبادل اطلاق نار مع قوات حزب الله في عيتا الشعب" في جنوب لبنان التي شهدت معارك ضارية بين الطرفين. واضافت ان الجنود الجرحى واحدهم في حالة الخطر نقلوا الى المستشفى في اسرائيل بعد عملية انقاذ طويلة.

وبمقتل الجندي يرتفع الى 37 عدد الجنود الاسرائيليين الذي قتلوا منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على لبنان.

وكان اليوم الثاني والعشرون من الهجوم الاسرائيلي على لبنان الاربعاء شهد عملية انزال عسكرية اسرائيلية في مدينة بعلبك اودت بحياة 17 شخصا في حين تواصل التصعيد في الجنوب اللبناني خصوصا مع ساعات المساء الاولى ما ادى الى مقتل سبعة اشخاص في المناطق المجاورة لمدينة صور بشكل اساسي.

وتفيد معلومات متطابقة ان مروحيات عسكرية اسرائيلية انزلت فرقة كوماندوس اسرائيلية بعيد منتصف ليلة الثلاثاء الاربعاء قرب مستشفى تابع لحزب الله عند المدخل الشمالي لمدينة بعلبك.

واعلنت اسرائيل ان العملية استغرقت اكثر من اربع ساعات وانتهت باعتقال خمسة اشخاص من حزب الله في حين يؤكد الحزب ان لا علاقة لهم بالحزب بل هم من المدنيين الذين كانوا في منطقة الانزال.

واكدت حصيلة امنية ان الانزال وما تلاه من اشتباكات بين الجنود الاسرائيليين ومقاتلي حزب الله ادى الى مقتل 17 شخصا من بينهم سبعة اطفال.

ولم يتضح بعد الهدف من عملية الانزال هذه وسبب اقتحام المستشفى الذي سبق واخلي تخوفا من عمليات القصف.

في المساء اعلنت الشرطة اللبنانية في حصيلة اولية ان سبعة مدنيين قتلوا في قصف اسرائيلي جوي وبحري وبري استهدف منطقة صور مساء الاربعاء. وقال المصدر نفسه ان زوجا وزوجته في الثمانينات من العمر قتلا اثر تعرض منزلهما للقصف وتدميره في طير حرفا كما دفن افراد عائلة من خمسة اشخاص احياء في ملجأ منزلهم المؤلف من ثلاث طبقات في بلدة يارون الحدودية.

وبين الساعة 18,00 و19,00 (15,00 و16,00 ت غ) شن الطيران الاسرائيلي 27 غارة على عدد من القرى شرق وجنوب صور كما سقطت في المنطقة نفسها نحو 150 قذيفة مدفعية اطلقت من شمال اسرائيل او من البوارج في البحر. وقال ضابط في الشرطة "ان منطقة صور تشتعل نتيجة القصف".

وقبل الظهر استهدفت الغارات الاسرائيلية منطقة صيدا التي وفرتها نسبيا حتى الان الغارات. واحصت الشرطة نحو 43 غارة على هذه المنطقة اصابت احداها صباحا مركزا للجيش اللبناني في صربا المشرفة على مرفأ صيدا ما ادى حسب الجيش الى مقتل جندي واحد واصابة اثنين اخرين.

واستهدفت الغارات وفق معلومات اولية للشرطة طرقا وجسورا ووديانا خصوصا في منطقة اقليم التفاح الجبلية المشرفة على صيدا واحد معاقل حزب الله.

واحصت الشرطة 37 غارة على منطقة صور ادت الى تدمير 15 منزلا فيما اقترب القصف من المدينة نفسها بعد سقوط صواريخ قرب مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين الذي يقع عند المدخل الجنوبي الشرقي للمدينة.

واستهدفت البوارج الاسرائيلية ست قرى تقع جنوب صور باكثر من 70 قذيفة. واطلقت المدفعية الاسرائيلية البعيدة المدى نحو 100 قذيفة على هذه المنطقة التي اصبحت شبه خالية من اهاليها. واصيب مدنيان بجروح في هذه الغارات وفق الشرطة.

في هذا الوقت استمرت المواجهات البرية بعنف على ثلاثة محاور في القطاع الاوسط لجنوب لبنان.

من ناحيته كثف حزب الله قصف شمال اسرائيل بالصواريخ التي سجلت اليوم الاربعاء رقما قياسيا ووصلت الى ابعد مسافة عن الحدود مع لبنان.

واكدت المقاومة الاسلامية ذراع حزب الله العسكرية انها اطلقت نحو 200 صاروخ على شمال اسرائيل بينها صواريخ "خيبر-1" التي اعلنت عن استخدامها للمرة الاولى يوم الجمعة الماضي. واشارت في بيان الى انها قصفت مدينة العفولة في وسط اسرائيل "بصلية من صواريخ خيبر-1" وذلك ردا على "الاعتداءات الاسرائيلية التي طاولت اهلنا في الجنوب والبقاع".

وافادت الشرطة الاسرائيلية عن سقوط حوالى 230 صاروخا اطلقها حزب الله على اسرائيل الاربعاء وهو العدد الاكبر من الصواريخ التي تطلق في يوم واحد من لبنان منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية في 12 تموز/يوليو.

وقال المصدر ان 40 على الاقل من هذه الصواريخ سقطت على مدن اسرائيل ومناطق سكنية مما ادى الى مقتل شخص واصابة حوالى 20 بجروح اصابة اثنين منهما خطرة.

وبلغ العدد الاكبر من الصواريخ الذي سجل سابقا في يوم واحد 156 صاروخا اطلقت الاحد.

وسقطت بعض الصواريخ الاربعاء بالقرب من مدينة بيسان التي تبعد ستين كيلومترا عن الحدود اللبنانية وهي ابعد نقطة تصلها صواريخ التنظيم الشيعي اللبناني حتى الآن.

ومع هذه الصواريخ تصبح منطقة وسط اسرائيل في مرمى صواريخ حزب الله وخصوصا المنطقة المكتظة بالسكان على ساحل المتوسط.

ومنذ بداية النزاع اطلق حزب الله اكثر من الفي صاروخ على شمال اسرائيل اوقعت 19 قتيلا بين المدنيين.