القدس (رويترز) - تقرر اسرائيل يوم الاربعاء ما اذا كانت ستوسع عملياتها العسكرية في لبنان للتصدي لمقاومي حزب الله اللبناني في الوقت الذي يواصل فيه الدبلوماسيون في الامم المتحدة الجدل حول مشروع قرار قد يوقف الحرب.

وتسبب القتال المستمر منذ اربعة اسابيع في مقتل نحو 1000 في لبنان غالبيتهم مدنيون وأكثر من 100 اسرائيلي غالبيتهم من الجنود. واشتبكت القوات الاسرائيلية وقوات حزب الله قرب الحدود يوم الاربعاء في الوقت الذي واصلت فيه الطائرات الحربية الاسرائيلية شن هجمات على اهداف متفرقة في لبنان.

وقال دبلوماسيون بالامم المتحدة في نيويورك ان التصويت على قرار لانهاء الحرب التي تفجرت بعد ان اسر حزب الله جنديين اسرائيليين وقتل ثمانية في هجوم يوم 12 يوليو تموز قد لا يجرى قبل يوم الخميس. وتأجل التصويت لان لبنان طلب ان يتضمن القرار انسحاب القوات الاسرائيلية.

وقال وفد جامعة الدول العربية العربية امام مجلس الامن الذي يضم 15 دولة ان لبنان سيهوي في غمار حرب اهلية اذا لم يكن هناك وقف فوري لاطلاق النار وانسحبت القوات الاسرائيلية من الجنوب اللبناني.

وعلى الرغم من القلق العالمي لارتفاع أعداد القتلى فقد تجلت صعوبة الجهود الدبلوماسية المكثفة المستمرة منذ أيام في مجلس الامن الدولي من أجل التوصل الى وقف لاطلاق النار وسلام دائم.

وتصر اسرائيل على بقاء قواتها لحين وصول قوة دولية قوية لابعاد حزب الله عن الحدود ومنع هجماته الصاروخية ضدها. وتوعدت اسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد مقاتلي حزب الله اذا لم يتم التوصل الى حل دبلوماسي قريبا.

ويمكن ان يزيد توسيع نطاق العمليات العسكرية وتعميقها الضغط من اجل التوصل الى اتفاق يناسب اسرائيل وحليفتها واشنطن.

ومن المقرر ان يبحث مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بالشؤون الامنية برئاسة ايهود اولمرت رئيس الوزراء يوم الاربعاء امكانية تنفيذ توغل عسكري نحو نهر الليطاني الذي يبعد 20 كيلومترا داخل لبنان وربما ما بعده. ويحبذ كبار ضباط اسرائيل ووزير الدفاع عمير بيريتس هذه الخطة أملا في تدمير حزب الله قدر الاستطاعة قبل سريان اي هدنة.

ويقاتل في لبنان حتى الان على الاقل قوة قوامها نحو 10000 اسرائيلي ويلقون مقاومة شرسة من حزب الله.

وقال جدعون عيزرا عضو مجلس الوزراء الاسرائيلي للموقع الاخباري لصحيفة يديعوت احرونوت على شبكة الانترنت "يجب القضاء على الصواريخ ويجب ان نترك منطقة مسورة وواضحة...تدخل فيها القوة الدولية. والان تبدو علامات على تداعي حزب الله."

وفي علامة على الاستعداد المحتمل لعملية كبرى عينت اسرائيل يوم الثلاثاء قائدا عسكريا جديدا لكن صحيفة هاارتس قالت ان اولمرت غير مقتنع بفكرة التوغل بشكل اعمق في لبنان نظرا لمخاطر تكبد القوات الاسرائيلية خسائر بشرية اكبر.

واعترض لبنان على مسودة قرار أمريكي فرنسي وسعى مبعوثون عرب لدى الامم المتحدة لدعم مطالب بيروت بشأن ادخال تعديلات على المسودة قد تشمل الدعوة الى انسحاب اسرائيلي سريع حتى يتولى الجيش اللبناني السيطرة على الجنوب من حزب الله.

واقترحت الحكومة اللبنانية التي تضم وزيرين من حزب الله ارسال قوات قوامها 15 الف جندي الى الجنوب اذا انسحبت اسرائيل وهي خطة رحبت بها فرنسا بشدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي "انها تظهر رغبة جميع الاطراف في لبنان في تمكين الحكومة اللبنانية من ممارسة السيادة على كامل اراضيها."

كما وصف رئيس الوزراء الاسرائيلي خطة نشر قوات لبنانية في الجنوب بانها "خطوة مثيرة للاهتمام".

ولبنان غاضب من عدم اتخاذ الامم المتحدة لاجراء لوقف الحرب فيما يرجع جزئيا الى رفض الولايات المتحدة المطالبة بوقف فوري لاطلاق النار الى ان تتم ازالة الخطر الذي يشكله حزب الله على اسرائيل.

وكسبت بيروت بعض التأييد من روسيا وفرنسا وكل منهما لها حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن.

وقال فيتالي تشوركين مبعوث روسيا لدى الامم المتحدة "من الواضح لنا ان مشروع قرار غير موات للبنان ينبغي عدم اصداره." مشيرا الى ان هذا سيطيل أمد الحرب.

وقاومت الولايات المتحدة طلب لبنان ان يتضمن مشروع القرار المطالبة بانسحاب اسرائيلي سريع قائلة ان هذا قد يمكن حزب الله من اعادة تسليح نفسه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شين مكورماك ان الجيش اللبناني ليس قويا الى درجة كافية لاخضاع حزب الله. وقال "انهم في هذه المرحلة ليسوا كيانا قويا بدرجة تكفي لان يكون باستطاعتهم وحدهم ممارسة كامل السيطرة على تلك المنطقة الجنوبية من لبنان. ولهذا فان هناك حاجة الى وجود قوة دولية."

وقالت مصادر طبية ان غارة اسرائيلية على بلدة مشغرة الواقعة في وادي البقاع بشرق لبنان يوم الاربعاء أدت الى مقتل خمسة اشخاص على الاقل. كما قتلت غارات جوية اسرائيلية 14 قرويا في جنوب لبنان يوم الثلاثاء.

وذكر عمال اغاثة ومسؤولون بمستشفى ان غارات جوية اسرائيلية قتلت 14 شخصا واصابت 23 بجروح في قرية الغازية الجنوبية. وسقطت القذائف في الوقت الذي كان فيه سكان القرية يشيعون جنازة اشخاص قتلوا في غارة هناك يوم الاثنين.

وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي "كان هدف الغارة مبنى يخص عضوا قياديا في حزب الله. ووقعت في الجانب الاخر من البلدة وليس على مقربة من الجنازة بأي حال." وقالت ان كل سكان المنطقة ابلغوا سلفا بضرورة مغادرتها.

وقتل اربعة جنود اسرائيليين في معارك ليرتفع مجمل عدد قتلى اسرائيل من المدنيين والعسكريين الى 101 وسقطت عشرات من صواريخ حزب الله على شمال اسرائيل يوم الثلاثاء متسببة في اصابة شخصين بجراح.

وقالت مصادر مستشفى ان غارة جوية اسرائيلية قتلت شخصا واصابت ستة اخرين بجراح في مخيم للاجئين الفلسطينيين بجنوب لبنان يوم الاربعاء. وذكروا ان الغارة استهدفت موقعا لحركة فتح الفلسطينية في مخيم عين الحلوة للاجئين قرب مدينة صيدا الجنوبية. وقال الجيش الاسرائيلي انه نفذ غارة جوية على منزل عضو في حزب الله في المخيم.

واصابت عشرات الهجمات مواقع لحزب الله في سهل البقاع الشرقي حيث جرح جنديان من الجيش اللبناني. واصاب صاروخ مبنى من اربعة طوابق الامر الذي تسبب في محاصرة بعض المدنيين. واستهدفت اربع غارات جسرا وطرقا برية في شمال لبنان.

وخلت الشوارع في جنوب لبنان تماما بعد أن حذر الجيش الاسرائيلي من أن الذين يخرجون في سيارات يغامرون بالتعرض للقصف.

وطالب الجيش الاسرائيلي يوم الاثنين السكان في جنوب نهر الليطاني على مسافة نحو 20 كيلومترا من الحدود بعدم قيادة السيارات بعد الساعة العاشرة مساء (1900 بتوقيت جرينتش). وقال الجيش ان هذا الحظر الذي لم يحدد موعدا لنهايته يستثني فقط قوافل المساعدات التي تبلغ اسرائيل مسبقا بتحركاتها.

وقالت مصادر امنية ان طائرات حربية اسرائيلية قصفت طرقا تربط بين لبنان وسوريا شرقي مدينة بعلبك. وقال شهود ان دخانا أسود كثيفا تصاعد فوق المنطقة الامر الذي يشير الى ان ناقلات وقود اصيبت.