بغداد (رويترز) - أوصت مجموعة دراسة العراق يوم الاربعاء بأنه ينبغي للولايات المتحدة بدء سحب قواتها من القتال في العراق واطلاق جهود دبلوماسية تشمل ايران وسوريا لمنع "الانزلاق نحو الفوضى".
كما أوصت المجموعة المشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الامريكيين واشنطن بخفض دعمها السياسي والعسكري أو الاقتصادي للعراق اذا فشلت حكومته في احراز تقدم بخصوص الامن والمصالة الوطنية في بلد يقتل العنف الطائفي فيه العشرات يوميا.
وقدمت المجموعة تقييما متشائما للغاية للاوضاع في العراق ورسمت تصورا مفزعا من العنف المتفشي وانتشار الفوضى في أنحاء المنطقة اذا فشلت الولايات المتحدة في ارساء الاستقرار في العراق.
ومن بين توصياتها التي حظيت بالاجماع دعت المجموعة البيت الابيض الى التخلي عن رفضه التعامل بشكل مباشر مع ايران وسوريا اللتين يتهمهما مسؤولون أمريكيون بتحريض المسلحين في العراق والضغط من أجل "سلام شامل بين العرب واسرائيل" لتسوية الصراع الملتهب.
ويواجه بوش ضغوطا لانهاء حرب لا تحظى بشعبية أسفرت عن مقتل أكثر من 2900 جندي أمريكي الى جانب الاف العراقيين منذ غزو العراق في عام 2003.
وقال بوش عقب اجتماعه مع أعضاء المجموعة انه سيأخذ توصيات المجموعة "بجدية شديدة".
غير أن البيت الابيض أوضح أن بوش لن يكون ملزما بأفكار المجموعة ورفض فكرة اجراء محادثات مباشرة في الوقت الحالي مع ايران.
وقالت المجموعة "الوضع في العراق خطير واخذ في التفاقم".
واضافت "لا يمكن لاحد أن يضمن لاي نهج للتحرك في العراق في هذه المرحلة أن يوقف الاقتتال الطائفي أو العنف المتصاعد أو الانزلاق نحو الفوضى... لا توجد وصفة سحرية لحل المشكلات."
ويرأس المجموعة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر وهو جمهوري وصديق قديم لعائلة بوش والنائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون وجميع أعضائها وهم خمسة ديمقراطيين وخمسة جمهوريين موظفون سابقون بارزون بالادارات الامريكية.
وجاءت توصيات المجموعة بالاجماع وهو ما قد يعطيها ثقلا لدى بوش الذي يتعرض لضغوط سياسية شديدة لتغيير نهجه في العراق منذ انتخابات الكونجرس في السابع من نوفمبر تشرين الثاني التي حرم فيها ناخبون غاضبون من حرب العراق الجمهوريين من السيطرة على مجلسي الكونجرس.
وفي أوضح علامة على أن بوش يبحث عن حلول قام الرئيس الامريكي بعد يوم من هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بترشيح روبرت جيتس المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الامريكية ليحل محل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مهندس حرب العراق والذي أصبح هدفا دائما للانتقادات.
ودعت المجموعة الى بدء جهود دبلوماسية بحلول نهاية العام الجاري كما أوصت بأن تعزز القوات الامريكية جهود تدريب قوات عراقية بزيادة عدد قوات الامريكية المشاركة في هذا العمل الى 20 ألفا من نحو أربعة الاف حاليا.
وقال تقرير المجموعة "المهمة الاساسية للقوات الامريكية في العراق ينبغي أن تتطور الى مهمة دعم للجيش العراقي الذي سيتولى مسؤولية أساسية عن العمليات القتالية." كما توقع تريكزا أمريكيا على التدريب والدعم في النقل والامداد والمشورة وجمع المعلومات.
ولم يورد التقرير جدولا زمنيا محددا لنقل المهام غير أنه قال في الوقت نفسه انه بحلول الربع الاول من عام 2008 فإن القوات القتالية الامريكية التي لن تكون هناك حاجة اليها للحماية يمكن سحبها من العراق وان ذلك يعتمد على الاوضاع الامنية في البلاد.
ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات ونصف على الغزو الامريكي للعراق في مارس اذار عام 2003 والذي أطاح بصدام حسين مازال في العراق نحو 140 ألف جندي امريكي يتصدون لمقاتلين ويحاولون وقف الصراع الطائفي الدموي بين الشيعة والسنة.
وفي بغداد قالت الشرطة يوم الاربعاء انها عثرت على 48 جثة مصابة بجروح نتيجة إطلاق رصاص وبها اثار تعذيب. كما أصيب أربعة أشخاص في اشتباكات بين ميليشيا شيعية وسكان في حي العادل الذي تسكنه أغلبية سنية بغرب بغداد عقب سقوط وابل من قذائف المورتر على الحي.
وفي مؤتمر صحفي قال هاميلتون "النهج الحالي غير مجد وقدرة الولايات المتحدة على التأثير في الاحداث تتقلص."
ويشير محللون الى أن التقرير سيزيد الضغوط على بوش لإيجاد حل للصراع الذي استمر بالفعل مدة أطول من المدة التي شاركت فيها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية.
وقال جون الترمان المحلل السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "قد يثير ذلك زلزالا ويترك الرئيس في عزلة شديدة اذا رفض تغيير النهج."
وتعتمد فكرة بدء الولايات المتحدة سحب قواتها من القتال في العراق على ما يعتبره محللون افتراضا مشكوكا فيه بشدة بأن قوات الامن العراقية قادرة على تولي المسؤولية ووقف أعمال العنف.
وفي الوقت الذي أقرت فيه المجموعة بأن العراق سيحتاج الى المساعدة من جانب الولايات المتحدة لبعض الوقت الا أنها قالت انه ينبغي لواشنطن أن تقلص الدعم اذا فشلت الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي في تولي مزيد من المسؤولية.
وقال التقرير "ينبغي للولايات المتحدة الا تقدم التزاما مفتوحا باستمرار نشر اعداد كبيرة من الجنود الامريكيين في العراق."
وأضاف أن "الحكومة العراقية ينبغي ان تظهر لشعبها ولشعب الولايات المتحدة والدول الاخرى انها تستحق استمرار الدعم