عواصم - وكالات: ذكر نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف، أمس، أن روسيا ستستغل اجتماعاً من المقرر أن يعقد مع ممثلين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للمطالبة باعتراف الحركة بإسرائيل ودعم عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال إيفانوف، للصحافيين: إنه يتوقع أن تجري بلدان أخرى من بينها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي اتصالات قريبا مع حماس مدافعا عن قرار روسيا المثير للجدل بدعوة زعماء حماس في موسكو.

وكان إيفانوف، يتحدث في مؤتمر صحافي بعد إجراء محادثات مع وزراء الدفاع في حلف شمال الاطلسي في مدينة تاورمينا الساحلية بجنوب إيطاليا، وسط ردود فعل إسرائيلية غاضبة على الخطط الروسية للاجتماع مع حماس.

وقال الوزير الروسي: إن فوز حماس في الانتخابات "واقع" وجاء نتيجة انتخابات حرة وديمقراطية في الاراضي الفلسطينية. وتنبأ بأنه بمجرد تولي حماس للسلطة من المرجح أن تغير موقفها في قضايا رئيسية.

وقال إيفانوف: "إننا غير راضين عن بعض الجوانب من أيديولوجيتهم" مضيفاً: أن المحادثات في موسكو مع زعماء حماس ستكون فرصة جيدة للضغط لتغيير سياسيات الحركة. وفي موسكو اعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر، مساء أمس، أن روسيا تنوي ان تحض مسؤولي حماس على اتخاذ "قرارات مسؤولة" وابرام السلام مع اسرائيل.

واضافت الوزارة في البيان "ليس لدينا سوى هدف واحد، هو اعطاء مسؤولي حماس اشارة واضحة ولا لبس فيها من المجموعة الدولية بضرورة اتخاذ قرارات مسؤولة تلبي مصالح الشعب الفلسطيني وتساعد على اقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وتعيش بسلام وامان مع اسرائيل".

وقال المبعوث الروسي الخاص الى الشرق الاوسط الكساندر كالوغين: "الجميع يقول لحماس: إن عليها ان تسلك طريق الاعتدال وإنها بافكارها المتطرفة لن تذهب بعيدا، ونحن سنؤكد على (طلب) تغيير افكار حماس خلال لقائنا مع ممثليها". وقال الدبلوماسي: "سنؤيد مواقف اللجنة الرباعية: (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة)؛ ما سيجعل حماس تفهم اننا ننتظر في المقابل تحركا منها".

وقال كالوغين: "ندعوهم الى احترام الالتزامات السابقة ووقف الاعمال الارهابية. وبالطبع عليهم التوصل الى الاعتراف بإسرائيل". معلناً أن دعوة حماس للحضور الى موسكو تهدف تحديداً الى حمل الحركة على الاعتراف باسرائيل.

و ذكرت وكالة إيتار تاس الروسية أن موسكو التي أعلنت، الخميس، أنها تعتزم دعوة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) لزيارتها بدأت في بحث تشكيل الوفد الذي سيرافقه.

ونقلت الوكالة، أمس، عن كالوغين "نحن بصدد النظر في تشكيلة الوفد الذي سيرافق مشعل خلال زيارة موسكو". واعتبر وزير التربية الاسرائيلي مئير شتريت، أمس، ان دعوة قادة حماس لزيارة موسكو هي "طعنة فعلية في ظهر اسرائيل". وقال الوزير في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة: "ان هذه المبادرة هي طعنة فعلية في الظهر (...) لان الهدف منها اعطاء شرعية دولية لمجموعة ارهابية، وعلينا ان نعارضها بكل الوسائل".

وتابع الوزير: "ماذا ستقول موسكو في حال وجهنا دعوة الى ممثلي الشيشان لزيارة القدس؟". واضاف شتريت: "ان روسيا التي تمنع اجراء انتخابات حرة في الشيشان لا تستطيع ان تعطينا دروساً اخلاقية حول شرعية حماس بعد الانتخابات".

من جهته قال وزير الاسكان زئيف بويم في تصريح صحافي إن "بوتين يلعب بالنار" معتبراً ان موقف روسيا "مقلق جدا". وكان مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى عبر، مساء الخميس، عن استياء اسرائيل الشديد من الموقف الروسي الاخير، وقال: "عندما ينفذ الشيشانيون اعتداء في موسكو، تعتبر روسيا انه عمل ارهابي، لكن الامر ليس كذلك عندما يحصل في القدس"، في اشارة الى عشرات العمليات الانتحارية التي نفذتها حماس في غضون عشرة اعوام.

وحذرت وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك صن" مما اطلقت عليه اسم "منحدر منزلق" يمكن ان يدفع بعض القوى الدولية الى التوصل لحلول وسط مع حماس. وقالت ليفني، في المقابلة مع الصحيفة: أي ضعف ... سينتج عنه اثار سلبية ..

ليس لاسرائيل وحدها وانما للشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي. وقال مسؤولون اسرائيليون كبار: إن اسرائيل تسعى لتفسير كامل من سفير روسيا لدى الدولة العبرية ومن كبار المسؤولين الروس الآخرين.

وقال مسؤول اسرائيلي طلب عدم نشر اسمه لانه توجد محادثات مستمرة مع روسيا "انها ليست فقط صفعة في الوجه لاسرائيل. انها صفعة في الوجه للدول الغربية. واضاف: اننا ننتظر تفسيرا. وفي باريس اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس، أن المبادرة الروسية بدعوة قياديين من حركة حماس لزيارة موسكو "يمكن ان تساهم في تعزيز مواقفنا" داخل اللجنة الرباعية.

وقال مساعد المتحدث باسم الوزارة دوني سيمونو: إن "هذه المبادرة اتخذت من دون التشاور مع الشركاء (في اللجنة الرباعية)، لكن طالما لا نزال في اطار الاهداف والمبادئ التي حددناها، فإننا نعتبر ان هذه المبادرة يمكن ان تعزز مواقفنا". واضاف: "إننا وروسيا نسعى الى حمل حماس على اتخاذ مواقف يمكنها ان تحقق هدف التعايش بسلام وأمن بين دولتين". وقال المتحدث: إن باريس تذكر "في هذا الاطار بأن فرنسا والاتحاد الاوروبي واللجنة الرباعية وضعت مبادئ واضحة ينبغي ان يجري الحوار السياسي مع حماس على اساسها". وأكد سيمونو ان "حماس لا تزال على لائحة الاتحاد الاوروبي للمنظمات الارهابية".

واعتبر المحلل ايفغيني مالاتشينكو من مركز "كارنيجي" في موسكو أن المبادرة "تنطوي على مجازفة كبيرة، وكان على (بوتين) ابلاغ اسرائيل قبل ان يطرح هذه الفكرة"، لكنه أقر بأن "هذه هي الطريقة التي يتم من خلالها اطلاق المبادرات (للتوصل الى) حل سلمي".

وذكرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية ان موسكو تريد استغلال الزيارة لإقناع مشعل "بترك جميع الاتصالات الدولية (التي تجريها السلطة) الفلسطينية بيد محمود عباس"، والسماح بمراقبة دولية لطريقة إنفاق المبالغ الدولية التي تمول موازنة السلطة الفسلطينية".

وكتبت "كومرسانت" "ينبغي من المبادرة الروسية ان تظهر فعالية موسكو في دور الوسيط" في الشرق الاوسط، لكن "من الواضح ان الكرملين لم يأخذ بعين الاعتبار رد الفعل الاسرائيلي". واضافت الصحيفة ان الدولة العبرية "لا تخفي انه بدل تعزيز دور موسكو كوسيط، قد تقلل المبادرة من اهميته بصورة مباغتة". وبالنسبة لصحيفة "ايزفستيا" التي تضع الدعوة الروسية الى حماس في اطار سياسة موسكو تجاه ايران، فإن الرئيس الروسي "يقوم حالياً بالدور الرئيسي كحمامة سلام" في الشرق الاوسط.

وتضيف الصحيفة: أن هذا الدور ليس بالسهل، باعتبار ان الجهود الروسية للتخفيف من حدة التوتر بين ايران والغرب لم تثمر ونظراً لأن "الايرانيين لا يقدرون الجهود الروسية لحماية (طهران) في مجلس الامن الدولي بشأن ملفها النووي". لكن بالنسبة للمحلل المستقل فيكتور كريمينيوك، من معهد الولايات المتحدة وكندا، قد تستخدم موسكو الورقة الايرانية في علاقاتها مع حماس.

ويقول: إن "موسكو لا تزال تربطها علاقات جيدة مع طهران (على الرغم من رفع المسألة النووية إلى مجلس الأمن) وقد تدفع طهران حماس الى عمل ما من شأنه جعل الزيارة الى موسكو مثمرة".