خلافا لما كان متوقعا لم يوسع المجلس التشريعي الفلسطيني المنتهية مدته، في آخر جلسة له، قبل تنصيب المجلس الجديد المقرر يوم السبت المقبل، صلاحيات الرئيس لتشمل حق حل البرلمان ونقض قراراته.
وقال حسن خريشة، النائب المستقل المنتخب بدعم «حماس» ونائب رئيس المجلس المنتهية مدته، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الحديث في الوسط البرلماني كان يدور أمس (أول من أمس) حول توسيع صلاحيات الرئيس، ولكن وبسبب الضغوط التي مارسناها، تغير اليوم كل شيء ولم يطرح ما كنا نتخوف من طرحه».
واقتصرت جلسة أمس، كما قال النائب القديم الجديد عزام الأحمد رئيس كتلة «فتح» في المجلس الجديد لـ«الشرق الأوسط»، على المصادقة على مشاريع قرارات قديمة تخص مراسيم أصدرها الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بشأن تعيينات إدارية شملت 3 مناصب، وهي رئيس ديوان الموظفين، المنصب الشاغر منذ سنوات، وعين فيه جهاد حمدان، ورئيس ديوان الرقابة الذي عين فيه الدكتور محمود أبو الرب عميد كلية الحقوق في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، بدلا من جرار القدوة. يضاف الى ذلك أن المجلس اتخذ قرارا بتعيين أمين عام للمجلس المقبل واختار لهذا المنصب موظفا كان يعمل في المجلس بصفة مقرر عام. وبهذا يكون المجلس قد ألغى منصب أمين سر المجلس التشريعي الذي كان يسند لعضو من هيئة رئاسة المجلس المكونة من النواب وليس لموظف عام.
وصادق المجلس حسب الأحمد على مرسوم من أبو مازن يخص العلم الفلسطيني وحجمه، إضافة الى مشروع قرار تقدم به رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، ويقضي بأن يصبح «اعضاء المجلس الجدد أوتوماتيكيا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني. وهذا من صالح حركة حماس» على حد قول الأحمد. وبذلك تبددت مخاوف حركة «حماس» التي وصف أحد نوابها المنتخبين جلسة التشريعي بأنها غير شرعية، من أن تستغل حركة «فتح» غالبيتها العظمى في المجلس المنتهية مدته وتتخذ قرارات تعزز صلاحيات الرئيس الذي ينتمي إليها، مثل منح حق حل البرلمان.
وكان عدد من نواب «حماس» المنتخبين قد عبروا عن هذه المخاوف ووصل الحد بأحدهم الى التحذير من اندلاع «حرب أهلية» فلسطينية بسبب ما سماه بـ«الانقلاب الأبيض» الذي تسعى إليه حركة «فتح» ضد «حماس». ونقل عن النائب المنتخب القيادي في «حماس»، عزيز دويك، القول إن «بعض الشخصيات في «فتح» والسلطة الوطنية الفلسطينية تسعى إلى استحداث مناصب في بعض مؤسسات ووزارات السلطة يشغلها قادة وكوادر في «فتح» بالإضافة إلى العمل على تحويل العديد من الصلاحيات التي كفلتها القوانين الفلسطينية لرئيس الوزراء وتجييرها لصالح الرئيس محمود عباس».
ورفضت «حماس» القرارات الجديدة وقالت إن الحكومة المقبلة لن تتعامل مع أي من التعيينات والترقيات، التي حدثت خلال المرحلة الانتقالية. وأضاف سامي أبو زهري، المتحدث باسم حركة «حماس» أن «هناك تعيينات بحجم كبير، تجري بعيداً عن توفر المؤهلات والشروط اللازمة للالتحاق بها، بهدف قطع الطريق على الحركة في محاولاتها الإصلاحية». وأكد أبو زهري أن هذه التعيينات غير قانونية، لأنها تتعارض مع المرسوم الرئاسي، إضافة إلى إجرائها خلال مرحلة انتقالية، قدمت فيها الحكومة استقالتها.
الشرق الأوسط (02/14/2006).