لندن ـ القدس العربي - تقوم الولايات المتحدة واسرائيل بمناقشة خطط ووسائل تعمل علي تقويض الحكومة الفلسطينية التي ستشكلها حماس، مما يفتح الباب امام انتخابات جديدة. وتقوم الخطة علي تجويع وحرمان الحكومة من الدعم المالي الدولي والاعتراف الدولي بها، بشكل يدفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس للاعلان عن حل الحكومة والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة، وذلك خلال الاشهر القادمة، ويأمل الامريكيون والاسرائيليون بعودة حكومة تمثل قيادة فتح النظيفة بعد اشهر غير سعيدة قضوها في ظل حماس.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز ان المدخل الجديد تجاه حماس تتم مناقشته علي مستويات عالية في الخارجية الامريكية ومسؤولين اسرائيليين. ولم تكشف الصحيفة عن هوية المسؤولين الاسرائيليين الذين نقلت عنهم. ويقول الاسرائيليون ان حكومة بقيادة حماس سيطلب منها الاختيار بين الاعتراف باسرائيل، والاتفاقيات التي وقعتها السلطة منذ انشائها، والتخلي عن العنف، او العزلة الدولية. وتظهر استطلاعات للرأي ان السبب الرئيسي الذي ادي بالفلسطينيين لاختيار حماس هو وعودها بتحسين الاوضاع المعيشية للسكان، لكن اسرائيل وامريكا تقولان ان حياة الفلسطينيين في ظل حماس ستكون اصعب، ويتهمون الحركة بانها ستقوم ببناء جناحها العسكري ومواصلة العنف ويجب والحالة هذه ايقافها. ويبدو ان المسؤولين المشاركين في الخطط ومناقشتها متأكدون من رفض حماس للمطالب، ويقول مصدر غربي، ان الهدف من هذه الخطط هو الضغط علي حماس و وضع هذا الخيار علي كاهل الحركة ، وفي حالة قيام الحركة بالتمسك بمواقفها ورفض التغيير فكل الخيارات ستقود الي الاتجاه السييء . ويعترف المسؤولون ان هذا الخيار له الكثير من محاذيره، خاصة في حالة قيام الحركة بتأمين دعم مالي من العالم الاسلامي بما في ذلك ايران وسورية، ومن تبرعات فردية. ومن هنا ستقوم حماس بلوم امريكا واسرائيل اللتين ستتهمان بتجويع وعقاب الفلسطينيين لاختيارهم حماس، وقد تقوم والحالة هذه بمواجهة مفتوحة مع اسرائيل وبدء انتفاضة ثالثة. وتعتمد سياسة التقويض في معظمها علي الدعم المالي، فالسلطة الوطنية تعاني من عجز شهري في الميزانية يبلغ 60 ـ 70 مليون دولار، بعد ان تحصل علي مبلغ يتراوح ما بين 50 ـ 55 مليون دولار من اسرائيل وهي الاموال التي تجمعها الاخيرة من الضرائب والجمارك علي نقاط الحدود ولكنها تعود للفلسطينيين. وتقول اسرائيل انها ستقطع هذه الاموال عن حماس، وفوق هذا فالدعم الذي تتلقاه السلطة من امريكا ودول الاتحاد الاوروبي سيتم تخفيضه او قطعه، حيث ستستخدم هذه الدول حجة عدم التعاون مع منظمة ارهابية .
كما ستستخدم اسرائيل وسائل اخري للضغط علي حماس، مثل التحكم بالمعابر لغزة ومدن الضفة الغربية، وتقييد عدد العمال الفلسطينيين المسموح لهم بالعمل داخل اسرائيل، وقد تطال ايضا العملة التي يستخدمها الفلسطينيون في داخل اراضيهم وهي الشاقل الاسرائيلي. ويناقش قادة الجيش الاسرائيلي خططا لقطع غزة تماما عن الضفة الغربية واعتبار الحدود مع غزة حدودا دولية. بل يقولون انهم لن يسمحوا لاعضاء المجلس التشريعي من اعضاء حماس بالتحرك بين غزة والضفة. وكان القائم باعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، قد قال ان اسرائيل ستبدأ بالنظر جديا في موضوع حماس في الوقت الذي يؤدي فيه اعضاء البرلمان الفلسطيني القسم، مما يعني ان السلطة الوطنية ستواجه منذ الشهر القادم عجزا في الميزانية قد يصل الي 110 ملايين دولار، او اكثر من مليار دولار. وتحتاج السلطة لسيولة نقدية لدفع رواتب 140 الف موظف، منهم 58 اعضاء في الاجهزة الامنية. ويعتقد الامريكيون والاسرائيليون انهم يملكون مفتاح انهاء حكومة حماس، من خلال الضغوط الاقتصادية، ففي حالة عدم قدرة حماس علي توفير المال لدفع الرواتب، وتأمين البضائع والحاجيات الاساسية، فمحمود عباس قد يجد نفسه امام خيار حل الحكومة والدعوة لانتخابات جديدة. ويزعم الاسرائيليون ان حماس تتلقي شهريا 100 الف دولار نقدا من الخارج، ومن الصعب والحالة هذه نقل ملايين الدولارات في حقائب.
وفي حين نفت الادارة الامريكية امس وجود خطة بالتنسيق مع اسرائيل لافشال حكومة فلسطينية تديرها حركة حماس، الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي المؤقت ايهود اولمرت قال امس ان اسرائيل ستعيد النظر في كل الاتصالات مع الفلسطينيين اذا رأست حماس اي حكومة فلسطينية. وقال اولمرت في خطاب في اليوم الذي يعين فيه (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس ممثلا لحماس رئيسا لحكومة سنعيد النظر في كل الاتصالات مع السلطة الفلسطينية. واضاف لن نتفاوض ولن نتعامل مع سلطة فلسطينية تهيمن عليها منظمة ارهابية كليا او جزئيا .
ونفي المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان للصحافيين وجود خطة لافشال حكومة فلسطينية تديرها حماس. لكنه اشار الي حديث عن وقف المساعدات الامريكية في حال لم تتخل هذه الحركة عن العنف.
واضاف ماكليلان نجري مع الحكومة الاسرائيلية المناقشات نفسها التي نجريها مع الحكومات العربية والحكومات الاوروبية وسواها . واوضح امام حماس خيار تقوم به، اذا ارادت اقامة علاقات افضل مع المجتمع الدولي فعليها ان تتخلي عن العنف وان تعترف باسرائيل وان تنزع اسلحتها .