الناصرة ـ القدس العربي - عقد في مكتب وزيرة الخارجية، ومكتب وزير الامن، ومكتب رئيس الوزراء، الاسرائيليين ثلاث جلسات متتالية لمناقشة التعامل الاسرائيلي مع المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد والحكومة المقبلة. وتم خلالها اتخاذ قرارات بتضييق الخناق حول السلطة الفلسطينية ووقف الدعم الدولي لها وعدم دفع الضرائب والجمارك المستحقة للسلطة، وذلك من اجل فرض الشروط الاسرائيلية.

وحسب صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الخميس فقد عقدت جلسة شاملة في مكتب وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، في تل ابيب، تحت عنوان سياسة اسرائيل حيال التمويل الدولي للسلطة الفلسطينية بعد ان يقسم المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد يمين الولاء شارك فيها الجنرال المتقاعد عاموس جلعاد من وزارة الامن، ودوف فايسغلاس، كبير مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي وشالوم ترجمان من مكتب رئيس الحكومة، وغيورا ايلاند من مجلس الامن القومي، وممثلون عن الجيش وجهاز الامن العام (الشاباك) والاستخبارات الخارجية (الموساد)، ومن بين المسائل التي ناقشها الاجتماع السيطرة علي الاجهزة الامنية والمعابر بين قطاع غزة واسرائيل ومصر، والمعبر الامن بين قطاع غزة والضفة الغربية، واصدار تصاريح لكبار المسؤولين في السلطة، ونزع اسلحة المنظمات الفلسطينية.

واضافت الصحيفة ان جميع الاطراف ستشارك في جلسة المناقشات التي تعقد صباح اليوم الجمعة في ديوان رئيس الوزراء بالانابة، ايهود اولمرت. ومن المتوقع ان تحسم هذه الجلسة مسألة تعامل اسرائيل مع البرلمان الحمساوي والحكومة الفلسطينية بقيادة حماس .

ومن المتوقع، كما افاد المراسل السياسي للصحيفة الوف بن، ان يقوم اولمرت وليفني وموفاز، ووزير الامن الداخلي، غدعون عزرا، ببلورة اقتراحات سيتم عرضها علي الحكومة في جلسة بعد غد.

واشارت المصادر الي انه من بين الخطوات التي اقرها المجتمعون وقف دفع اموال الضرائب والجمارك للحكومة الفلسطينية برئاسة حماس ، والحوار مع السلطة الفلسطينية، وتصعيد الموقف الدولي ضد الحكومة الفلسطينية الجديدة، والسياسة الاقتصادية التي تتصل بالمعابر الحدودية، وعبور البضائع الاسرائيلية من والي السلطة، والتعاون حول مبادرات اقتصادية. كما نقلت المصادر عن عناصر مشاركة في هذه الاجتماعات انه يتوجب علي اسرائيل عدم قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية في اعقاب فوز حماس ، بل دراسة جميع الامكانيات، وبالذات امكانية ان يوجه الي تل ابيب الاتهام بالتجويع الجماعي للفلسطينيين وخلق ضائقة اقتصادية تدفعهم الي تصعيد الوضع.

واضافت انه يجب النظر الي المسائل المعقدة في العلاقات المستقبلية مع الفلسطينيين بشكل يمنع توجيه الانتقادات الدولية لاسرائيل وتؤثر علي مكانتها في العالم.

في المقابل اعتبرت شخصيات اخري ان المسألة معقدة وتتطلب دراستها من زوايا كثيرة، وان القرارات تتخذ بشكل متأخر، ومن الجائز ان سبب التأخير هو نتائج الانتخابات المفاجئة، ولكن هذا لا يغير من حقيقة ان اسرائيل تتخذ قراراتها تحت ضغط الوقت بدون ان تكون قادرة علي دراسة التطورات المحلية والدولية المطلوبة، مما قد يؤدي الي المس بمصالحها في المستقبل. ومضت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني تبنت الموقف القائل بانه يجب التفريق بين حركة حماس وبين الشعب الفلسطيني، ووافقت علي تحويل اموال الي منظمات اهلية فلسطينية، ولكن ليس الي الحكومة الفلسطينية برئاسة الحركة، حتي بعد تشكيلها. واوضحت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة شاركت في الاجتماع المذكور ان الدولة العبرية تخشي من حملة الانتقادات الدولية في حالة منعها تحويل الاموال، ولكن من ناحية اخري فقد قرر المجتمعون تجميد اموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.

واعربت المصادر عن ثقتها بان الادارة الامريكية لن تعارض هذه القرارات بل ستتبناها، تماشيا مع موقفها الرسمي بعدم اجراء اي اتصال مع حركة حماس .

ونقلت الصحيفة عن كبير مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي المحامي دوف فايسغلاس خلال الاجتماع قوله انه يتحتم علي الدولة العبرية ايصال الفلسطينيين الي حالة من الجوع والفقر، ولكن عليها المحافظة علي الا تؤدي هذه الخطوة الي القضاء عليهم، اي وفاتهم.

في سياق ذي صلة هاجم رئيس حزب العمال الاسرائيلي، عمير بيرتس، قرار رئيس الوزراء بالانابة ايهود اولمرت، تحويل المستحقات المالية للفلسطينيين في اوائل الشهر الجاري، وطالب بمواصلة احتجاز هذه المستحقات مستقبلا بزعم انها ستحول الي تنظيم ارهابي، علي حد زعمه.

وقالت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية انه في خطاب القاه في مؤتمر رؤساء الجاليات اليهودية الامريكية في تل ابيب، اعتبر بيرتس حركة حماس تنظيما ارهابيا يمنع تحويل اموال لحكومته لا من اسرائيل ولا من العالم. وطالب بيرتس المجتمع الدولي تبني هذا الخط المتطرف الذي اعتبره خطا احمر. كما هاجم قرار الرئيس الروسي دعوة وفد من حماس لاجراء محادثات في موسكو، معتبرا هذه الدعوة محل قلق كبير. ورأت الصحيفة الاسرائيلية ان بيرتس يواصل في تصريحاته هذه مغازلة معسكر اليمين المتطرف في محاولة للتقرب منه مع اقتراب موعد الانتخابات، وتحقيق مكاسب سياسية في صفوفه. ولوحظ في هذا الاطار لجوء بيرتس في غالبية خطاباته الاخيرة الي طرح برامج تتفق مع سياسة اليمين المتطرف، كدعوته الي مواصلة احتلال القدس الشرقية واجزاء واسعة من الضفة الغربية تقوم عليها الكتل الاستيطانية الكبري ومواصلة بناء جدار الفصل العنصري علي الاراضي الفلسطينية المحتلة.