رام الله ـ القدس العربي ـ قام جيش الاحتلال الاسرائيلي امس الخميس بعملية اقتحام لمخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية وارتكب خلالها مجزرة راح ضحيتها 6 فلسطينيين الي جانب العديد من الجرحي وذلك بعد ان احكم محاصرة المنطقة وعزلها عن العالم الخارجي.
وقال بعض الاهالي في مخيم بلاطة لـ القدس العربي عبر اتصالات هاتفية ان الجيش الاسرائيلي يتابع اطلاق النيران بكثافة في محيط المخيم وازقته لارهاب المواطنين وخاصة النساء والاطفال، اضافة الي عمليات التفتيش واذلاله الاهالي واجبارهم علي مغادرة منازلهم بقوة السلاح واطلاق الاعيرة النارية في الهواء وعلي المواطنين العزل بشكل مباشر لاثارة الرعب في نفوسهم.
واكد الاهالي بان بعضهم تعرض للتهديد بالقتل، ونسف المنازل اذا لم يسلموا ابناءهم المطلوبين والمطاردين لقوات الاختلال. ومن العائلات التي هددت بهدم منزلها عائلة جمال الجرمي الذي هددته قوات الاحتلال بنسف منزله ما لم يسلم اثنين من أبنائه المطلوبين بتهمة الانتماء لكتائب شهداء الاقصي.
واكد الاهالي ان جيش الاحتلال الاسرائيلي منع طواقم الاسعاف من الوصول الي المصابين والجرحي، وانه يطلق النار بشكل مباشر علي سيارات الاسعاف، مما ادي لاستشهاد احد افراد الطواقم الطبية حسبما ذكر شهود عيان من الاهالي.
وكانت قوات الاحتلال اعادت اجتياح مدينة نابلس ومخيم بلاطة فجر امس بعد أقل من 24 ساعة من اعلان انسحابها منهما، بأكثر من خمسين آلية عسكرية إسرائيلية الي جانب مساندة من الطائرات العمودية، وذلك بالترافق مع الاطلاق الكثيف للاعيرة النارية. وفور وصول الاليات العسكرية الاسرائيلية الي مخيم بلاطة قامت الجرافات العسكرية باغلاق كافة مداخل المخيم من جهاته الأربع محكمة الاغلاق عليه وذلك في وقت اقتحمت فيه قوات الاحتلال العديد من البنايات في منطقة الضاحية وحولتها إلي نقاط عسكرية عرف منها عمارة الشافعي وعمارة الصيرفي وعمارة ذياب والتي تمركز فيها قناصون.
واكدت المصادر الطبية استشهاد 6 مواطنين واصابة عدد آخر بجراح، وصفت جراح بعضهم بالحرجة خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت في المخيم وفي منطقة الضاحية بنابلس بين المواطنين والقوات الاسرائيلية.
وذكر شهود عيان أن ثلاثة من الشهداء استشهدوا عصر امس بعد أن تعرضوا لقصف بالرشاشات الثقيلة من طائرتين مروحيتين اسرائيليتين في حارة القرعان قرب مقبرة الشهداء في مخيم بلاطة. وأضافوا أن الشهداء الثلاثة ينتمون الي كتائب شهداء الاقصي الجناح العسكري لحركة فتح وهم: حمودة شتيوي (32 عاما) ومحمد خميس عمار الملقب بـ الهبهب ( 34 عاما) وأبو علي السميري (20 عاما) الملقب بـ سويغر وجميعهم من سكان مخيم بلاطة.
وذكرت المصادر الطبية في مستشفي رفيديا حيث وصلت جثامين الشهداء انها كانت ممزقة الي أشلاء نتيجة القصف الكثيف الذي تعرض له الشهداء، في حين هرع اهالي الشهداء الي مستشفي رفيديا للتعرف علي ابنائهم وسط اجواء من الغضب والحزن. وحسب شهود عيان فقد استشهد نشطاء كتائب الاقصي بعد محاصرتهم من قبل قوة اسرائيلية خاصة في أحد منازل المخيم حيث اشتبكوا مع قوات الاحتلال، التي استخدمت الصواريخ واستعانت بقصف الطائرات المروحية لتدمير المنزل علي المقاومين الثلاثة الذين استشهدوا نتيجة ذلك.
وأكد الشهود أن ثلاثة جنود اسرائيليين أصيبوا في تبادل اطلاق النار مع المقاومين، في حين اعترفت اسرائيل باصابة جنديين احدهما بجراح وصفت بين متوسطة الي خطيرة، مشيرة الي أن القوات الاسرائيلية عثرت قرب جثامين الشهداء علي بندقية من طراز M 16 وقذائف قنابل ومسدس.
وكان استشهد صباح امس الشاب ابراهيم محمد علي الصعيدي (17 عاما) متأثراً باصابته برصاصة في البطن أطلقتها عليه قوات الاحتلال خلال مواجهات عنيفة شهدتها منطقة الضاحية قرب مخيم بلاطة شرق نابلس.
واستشهد كذلك الشاب نعيم ابو سريس (42 عاما ) متأثراً باصابته بعيار ناري في الخاصرة خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في مخيم بلاطة. وقالت مصادر إسرائيلية ان أحد طواقم الإسعاف الفلسطينية استشهد بعد اصابته برصاصة في الرأس أثناء محاولته إسعاف أحد الجرحي.
واكدت المصادر الطبية الفلسطينية أن الشاب عصام جمعة (24 عاما) أصيب برصاصة في عنقه، ووصفت حالته بالخطيرة حيث حول من مستشفي رفيديا الي مستشفي المقاصد بالقدس لخطورة حالته، وأصيب الشاب معتصم سقف الحيط (18 عاما) برصاصة في قدمه اليسري ووصفت جراحه بأنها طفيفة.
واكد شهود عيان في مخيم بلاطة للاجئين ان المواجهات ما زالت مستمرة (حتي مساء امس) بين الشبان وقوات الاحتلال في نابلس متركزة قرب المخيم ومنطقة الضاحية في حين يتوقع ارتفاع عدد الشهداء والاصابات في صفوف المواطنين.
وتتعرض مدينة نابلس ومخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين، لليوم السادس علي التوالي، للعدوان الاسرائيلي الذي أسفر حتي الآن عن استشهاد أكثر من 10 مواطنين بينهم طفلان قُتِلا بدم بارد، وإصابة خمسين مدنياً علي الأقل بجراح، وصفت جراح عدد منهم بالخطرة، واعتقال العشرات من المواطنين وترافق مع هذه الأعمال فرض قيود مشددة علي حركة المدنيين الفلسطينيين في المحافظة.
من جهتها وصفت حركة حماس العدوان الإسرائيلي في مخيم بلاطة بـ المروع والذي لا يمكن السكوت عليه. وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري في تصريح صحافي أن ما يجري من استمرار للاجتياح والعدوان الإسرائيلي علي مدينة نابلس وخاصة مخيم بلاطة هو شيء مروع و لا يمكن السكوت عنه، محملاً الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن جميع الآثار المترتبة عن هذا العدوان الذي قال بأنه يمثل جرائم حرب حقيقية .
ودعا أبو زهري المجتمع الدولي للوقوف عند مسؤولياته لوقف المجزرة بالمخيم، والكف عن مطالبة الشعب الفلسطيني بوقف المقاومة وتوجيه كل الضغط نحو الاحتلال الإسرائيلي الذي قال بأنه يواصل هذا الإرهاب و الإجرام .
ووصف اسماعيل هنية القيادي، في حماس والمكلف بتشكيل الحكومة الفلسطينية، الاعتداء الإسرائيلي في نابلس ومخيم بلاطة بأنه يعتبر الدم الفلسطيني مادة للمنافسة الانتخابية ، ودعا كافة الأطراف الي لجم السياسة الاسرائيلية .
وقال هنية في تصريح صحافي ما يجري علي أرض نابلس وبلاطة تصعيدا اسرائيليا خطيرا يهدف الي قطع الطريق علي الخطوات الجادة الجرية نحو ترتيب البيت الفلسطيني وتشكيل الحكومة ، مشددا علي ان الشعب الفلسطيني من حقه أن يدافع عن نفسه وأن يقاوم الاحتلال والعدوان الاسرائيلي.
وطالب هنية كافة الاطراف بالتدخل من أجل لجم السياسة الاسرائيلية المتصاعدة لوقف نزيف الدم الفلسطيني واستباحة الارض الفلسطينية .
من جهته قال القيادي البارز في الحركة عدنان عصفور إن حماس تدين وتستنكر بشدة الإرهاب الإسرائيلي الذي يمارس بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيم بلاطة وفي عدد من الضواحي والأحياء بمدينة نابلس. وأضاف قائلاً: فلينظر كل من يريد أن تعترف حركة حماس بالكيان الصهيوني ماذا تفعل؟، فكيف لنا أن نعترف بهم وهم يقومون بكل هذه الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني دون توقف . ومضي يقول نوجه حديثنا لأهلنا في بلاطه ونابلس وكل فلسطين أن المقاومة قائمة وستبقي موجودة للدفاع عن شعبنا الفلسطيني حتي دحر الاحتلال عنه .
وقد واصلت الاذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية قصفها للمستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة ردا علي استمرار العملية العسكرية الاسرائيلية في نابلس، حيث اعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي عن قصفها لمدينة المجدل الاسرائيلية بسبعة صواريخ.
ومن جانبها تبنت كتائب شهداء الاقصي التابعة لحركة فتح قصف مستوطنة سيديروت بصاروخين مؤكدة اصابة اهدافها بدقة. ويطالب الفلسطينون اللجنة الرباعية الدولية ودول العالم بضرورة الضغط علي اسرائيل بهدف ايقاف حملتها العسكرية في مدن الضفة الغربية وتحديدا مدينة نابلس.
وأدانت حركة فتح معاودة قوات الاحتلال اجتياح مخيم بلاطة بعد أقل من 24 ساعة من انتهاء المرحلة الأولي من عدوانها السابق الذي كانت حصيلته اغتيال ثمانية شباب وإصابة خمسين فتي بالرصاص واعتقال خمسين آخرين إلي جانب الدمار الهائل الذي خلفته في المخيم، كما أدانت إقامة الحواجز العسكرية وتقطيع أوصال المحافظات الشمالية وعزل مدنها وقراها عن بعضها البعض، وممارسة أعمال القتل والاعتقال وإطلاق التهديدات العدوانية تحت سمع وبصر العالم وعلي ضوء صمته المطلق الذي من شأنه تشجيع حكومة إسرائيل علي التمادي في حربها البشعة ضد الشعب الفلسطيني.