القدس - اعترف رئيس اركان الجيش “الاسرائيلي” دان حالوتس بأن “إسرائيل” فشلت في تحقيق كل أهدافها من حربها على لبنان في يوليو/تموز الماضي، لكنه لم يشر إلى عزمه تقديم استقالته نتيجة لذلك، رغم تحميل 50 لجنة تحقيق داخلية للجيش قيادة الأركان مسؤولية الفشل في حرب لبنان.

وقال حالوتس في مؤتمر صحافي عقده أمس: لتلخيص نتائج اجتماعات عقدها حوالي 600 من كبار ضباط جيش الاحتلال، لدراسة التحقيقات التي جرت بشأن إخفاق جيش الاحتلال في عدوانه على لبنان، إن القوات “الإسرائيلية” ألحقت خسائر بحزب الله وقتلت المئات منه، كما زعم.

اضاف “لم ننجح في التصدي للصواريخ قصيرة المدى التي اطلقت على الشمال حتى وقف اطلاق النار”، وكان حزب الله اطلق زهاء 4 آلاف صاروخ خلال العدوان “الإسرائيلي” الذي استغرق 33 يوماً.

وقال حالوتس “هناك حالات لم يقم فيها الضباط بمهامهم، وهناك حالات رفض فيها ضباط الأوامر على أسس اخلاقية”، وأشار الى أن الرفض يتعارض مع القيم الاساسية للجيش، وأوضح ان ضابطاً كبيراً أقيل جراء ذلك.

وأردف حالوتس أنه من الخطأ القول إن الهدف العسكري لاطلاق جنديين “إسرائيليين” أسرا على الحدود من جانب حزب الله كان واحداً من الأهداف التي اعلنت خلال الحرب.

وقال رئيس الاركان “الاسرائيلي” الذي يتعرض لضغوط للاستقالة إنه قرر البقاء “لتصحيح ما يمكن تصحيحه”، وأضاف “لم اسمع من رؤسائي دعوة لي بالاستقالة، وإذا ما فعلوا سوف أستجيب”.

وأشار الى أن جنود الاحتياط سوف يستدعون لمزيد من التدريب، وأضاف ان خدمة الثلاث سنوات للخدمة الالزامية سوف تؤجل.

وكشف ضباط شاركوا في اللقاء ان حالة من التوتر وعدم الثقة انعكست بين ضباط قيادة الجيش. واكدوا ان حالوتس اظهر ضعفا يعكس عدم قدرته على القيادة خلال الفترة القادمة وعجزه عن تجهيز الجيش لمواجهة أي اعتداء، خاصة في ظل التوقعات بحرب خلال صيف هذه السنة.

وكان حالوتس قد رفض عدة توصيات للجان التي حمّلت المؤسستين السياسية والعسكرية خلال فترة الحكومات “الاسرائيلية” التي أعقبت الانسحاب “الاسرائيلي” من جنوب لبنان العام الفين، الفشل خصوصاً ما يتعلق بالجانب الاستخباراتي وعدم كشف قدرات حزب الله ونشاطه طوال هذه الفترة على الحدود اللبنانية. وقال حالوتس انه من غير المنطق والعدل تحميل القيادة الحالية مسؤولية فشل واخفاق مسؤولين سابقين. أما نتائج التحقيق التي تتحدث عن القيادة الحالية وخاصة الفشل في ادارة الحرب والتنسيق بين القيادة والوحدات في ارض المعركة، فقد أعلن حالوتس ان الخطة التي وضعها تنطلق من العبر التي استخلصتها هذه اللجان وتتضمن قدرة وعملاً افضل للجيش مستقبلاً.

واكدت النتائج الاساسية من التحقيق الخطأ في الاعتماد على سلاح الجو كرد على نشاط حزب الله، وعدم تجنيد الاحتياط للحرب في الوقت المناسب وعجز الجيش عن ايجاد حل لمواجهة صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدى، اضافة الى اخفاقات في تدريب وتسليح القوات البرية، والخلل في مهام قيادة هيئة اركان الجيش بكل ما يتعلق باتخاذ القرارات.

وفي سياق متصل، نقلت الصحف “الإسرائيلية” أمس عن وزير الحرب “الإسرائيلي” عمير بيرتس قوله أمس الأول خلال اجتماع مع عائلات الجنود “الإسرائيليين” الذين قتلوا خلال حرب لبنان، إنه إذا وجدت لجنة الفحص الحكومية في حرب لبنان برئاسة القاضي المتقاعد إلياهو فينوجراد ان عليه الاستقالة من منصبه كوزير للحرب، فإنه سيستقيل.

وأفاد موقع “يديعوت أحرونوت” الالكتروني أمس ان لجنة فينوجراد ستقدم تقريراً أولياً حول تحقيقاتها في بداية شهر فبراير/شباط المقبل.

وقالت صحيفة “معاريف” ان العائلات الثكلى أعربت عن استيائها من أن حالوتس “وافق على التحقيقات المريحة له فيما رفض تلك التي تحمله مسؤولية الاخفاقات”.

وكان آخر هذه التحقيقات، والتي ترأسها رئيس الأركان الأسبق دان شومرون وتحققت من أداء قيادة الجيش أثناء الحرب، امتنعت عن تحميل حالوتس مسؤولية شخصية على الاخفاقات.

ولا يزال عدد من الضباط الكبار في الجيش “الإسرائيلي” وخصوصاً الضباط في الاحتياط يطالبون حالوتس بتحمّل المسؤولية عن فشل الجيش في حرب لبنان والاستقالة من منصبه، فيما أكد مقربون من رئيس الأركان انه لا يعتزم الاستقالة في هذه الأثناء.

ووفقاً لصحيفة “معاريف”، فإن رئيس الوزراء ايهود أولمرت ناشد خلال لقاءات مع حالوتس ان يبقى في منصبه بانتظار نتائج تحقيق لجنة فينوجراد.

وأكد أحد المقربين من أولمرت “ان حالوتس هو الرجل الأكثر كفاءة في هيئة الأركان”.

ووفقاً لصحيفة “معاريف” فإن الجيش “الإسرائيلي” سيبدأ خلال الأشهر القليلة المقبلة بوضع خطة خمسية من العام 2008 حتى العام ،2012 وفي إطار هذه الخطة من المتوقع ان ينطلق الجيش في حملة مشتريات بمليارات عديدة من الدولارات. فسلاح الجو يسعى للتزود بطائرات (إف 35) من انتاج “لوك هايد مارتن” بحجم نحو خمسين طائرة وبتكلفة اجمالية تصل إلى نحو 3 مليارات دولار، وكبديل يطرحون في سلاح الجو فكرة الطلب من الولايات المتحدة بإذن خاص بالتزود بطائرات “إف 22” محظورة التصدير حالياً.

وقدرت محافل أمنية في “إسرائيل” أنه على نحو يشبه ما حصل مع طائرات “إف 15 آي” التي بيعت ل”إسرائيل” في أعقاب اتفاقات أوسلو يحتمل ان يزود الأمريكيون “إسرائيل” بسرب من هذه الطائرات في حالة انطلاقة ما على درب المسيرة السلمية.

كما يوجد على جدول الأعمال أيضاً شراء بوارج قتالية جديدة لسلاح البحرية من بينها شراء بارجتين من المشروع القتالي “إل. سي. إس” لشركة “لوك هايد مارتن”، وتسليح قوات كبيرة من الكوماندوس ومروحيتي “بلاك هوك” بقيمة 600 مليون دولار.

واضافة إلى ذلك، يخطط سلاح البحرية لأن يوصي بشراء غواصتين أخريين من طراز “دولفين” من ألمانيا بتكلفة اجمالية تبلغ نحو مليار يورو، وستدخلان إلى قيد الاستخدام بعد نحو سبع سنوات.

ومقابل المشاريع الكبرى في الجو والبحر، توجد على جدول الأعمال أيضاً تحديات برية أخرى، فالجيش “الإسرائيلي” يخطط لاجراء ثورة حقيقية واستثمار نحو 1،8 مليار شيكل في المعدات الشخصية والعامة لوحدات الاحتياط بهدف مساواتها بشروط الخدمة العسكرية النظامية.