اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابومازن امس انه لن يرشح نفسه لولاية رئاسية ثانية لقيادة السلطة الوطنية بعد انتهاء ولايته الحالية التي ستنتهي بعد 3 سنوات. وجاء اعلان عباس عن موقفه من خلال مقابلة صحافية لجميع الصحف المحلية حين قال لن أترشح إطلاقا لولاية ثانية.. هذا رأيي وهذا موقفي وسترون، وعندما آخذ القرار لا اسأل ولا استفسر ولا أتلكأ . واعلن عباس ان الاجهزة الامنية الفلسطينية وضعت منذ نحو الشهر خطة لكيفية حماية صناديق الاقتراع، وحماية الانتخابات التشريعية وكيفية منع مسلحين من الاعتداء علي مراكز الاقتراع، ومؤكدا ان اتفاقيات اوسلو قائمة وان الانتخابات ستجري علي اساس هذه الاتفاقيات ولايمكن لأي حزب الادعاء بأن اوسلو قد انتهت وانه لا يخوض الانتخابات في ظل هذه الاتفاقيات.

وقد استهل عباس حديثه للصحف الفلسطينية بالقول لقد التزمنا منذ البداية باجراء الانتخابات في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، وقال كثير من الناس، وبالذات من أوساطنا، انه لن تكون هناك انتخابات وقد بدأت الحملة الانتخابية ومازال الناس يقولون انه ليس هناك انتخابات وهذا يؤذي الحملة نفسها، واستمر ذلك إلي ان جاءت بعض الأجوبة الامريكية علي لسان المسؤولين الإسرائيليين ومفادها ان الحكومة الإسرائيلية ستسمح بإجرائها في القدس وفق ماجري في سنة 1996 وهذا هو مطلبنا . واضاف أما وقد صدر قرار من الحكومة الإسرائيلية بإجراء الانتخابات التشريعية وفقا لترتيبات 1996 فلا نقاش الآن إذ كنت قلت ان أي شبهة واضحة بأن الإسرائيليين اذا عملوا علي تعطيل الانتخابات حسب 1996 فستجتمع القيادة وتقول كلمتها..الآن وقد قالوا أنها ستجري وفق 1996 فهذا ما نريد، ولكن سيأتي بعض الناس ويقولون أنهم تعرضوا للضرب والمضايقات اعتقد ان هذا يحتاج إلي نضال ..عليك ان تناضل وتثبت وجودك بكل الوسائل في القدس وغيرها .

وقال عباس نحن سعداء جدا لأنه ستكون عندنا تعددية سياسية وهذا مفيد ، لدينا 11 قائمة تخوض الانتخابات وبالتأكيد فان عددا كبيرا منها سيمثل في المجلس بعدد من المقاعد وبعضها الآخر ينافس علي عدد اكبر أما المهم فهو ان الديمقراطية الفلسطينية مقبلة علي نوع جديد من الحياة البرلمانية سيما وان البرلمان السابق كان في أغلبيته من حركة فتح وكانت فيه معارضة ولكن الآن يمكننا ان نقول انه ستكون عندنا حكومة ومعارضة وأقلية وأغلبية ورقابة أكثر وتفاعل أكثر ونتمني ان يكون المجلس التشريعي القادم مجلسا تشريعيا بمعني الكلمة أي ان يقوم بالعمل التشريعي .

واضاف ابومازن بالطبع سيكون هناك تناحر وتنافس داخل المجلس علي القضايا السياسية ولكن عهدنا كله في الوطن جاء علي أساس اوسلو.. بعض الناس يقولون ان اتفاقات اوسلو ماتت ولكن دعني أقول ان هذه أحلام وتمنيات بعض الناس، لكن اتفاقيات اوسلو قائمة ولم تنته أو تمت، صحيح ان إسرائيل عطلتها، لا شك في ذلك إذ انه منذ وصل نتنياهو إلي السلطة وهو الرجل الممثل للحزب الذي قال من البداية ان اوسلو ماتت بدأ يعطل اوسلو فهو لا يستطيع ان يلغيها ولكنه عطلها، وعليه فان تخريب اوسلو لا يعني ان اوسلو قد انتهت وإنما الكل آت علي أرضيتها والمجلس التشريعي أسس علي أساس بند من بنود اوسلو ولذلك كل ما يجري إنما يجري علي أساس اوسلو .

وقال عباس ان تغيير هذه السياسة يحتاج إلي أغلبية الثلثين كما انه يحتاج لموافقة المجلس الوطني الفلسطيني ولا اعتقد ان ذلك في مصلحة احد وإنما علي الجميع ان يدرك ان هذا هو الطريق.. طريق السلام وطريق المفاوضات وطريق الخطوة خطوة إضافة إلي خطة الدولتين كما إننا نعتقد ان لا احد سيحارب الأفكار التي ندعو إليها وهي سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، لأن ليس هناك دولة واحدة تحترم نفسها تكون فيها سلطتان أو قانونان أو ما نسميه سلاحين شرعيين اثنين ..هذا لا يجوز أما ان يكون هناك سلاح شرعي واحد أو لا سلاح.. أما ما يتعلق بالتعددية فها نحن بدأنا بها.. هذه هي الأفكار التي اعتقد يجب ان نعمل من اجلها ويجب ان تكون هذه الأفكار هي سياسة المجلس التشريعي القادم. لا يوجد اتفاقيات فلسطينية أو غير فلسطينية فوق الشرعية فأي اتفاق يتناقض مع الدستور ومع قرارات الشرعية لا يمكن ان يكون مقبولا ولا يطغي عليه ولا يحل محله.. هناك سياسة مرسومة في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988، مرسومة في اوسلو، مرسومة في المجلس التشريعي عام 1996 ومرسومة في كل المجالس التشريعية هذه لا تنقض إلا بأغلبية الثلثين في كل المؤسسات التشريعية .

وفي اشارة الي حماس، قال عباس ان من يقولون انهم يخوضون الانتخابات علي أساس اتفاق القاهرة فان اتفاق القاهرة لا يتحدث عن أي من هذه الأمور، وإنما يتحدث عن الهدنة، ومن يقول ان الهدنة انتهت نهاية العام 2005 فهو مخطئ، إذ أن الاتفاق يقول ان لدينا مشاريع لعام 2005 لا بد ان ننهيها وتكون هناك هدنة مستمرة وبالتالي الهدنة غير مرتبطة بسقف نهاية العام 2005 .. لقد جري نقاش بأن تكون لـ 6 أشهر أو 9 أشهر ولكن في نهاية الأمر بقيت غير مرتبطة بسقف، ولو قالوا في ذلك الوقت ان الهدنة مرتبطة بنهاية عام 2005 ما كنت لأوافق. إذا كانوا في المجلس التشريعي يريدون تغيير هذه السياسة فليتفضلوا ولكنهم لا يستطيعون ان يغيروا هذه السياسة إلا بأغلبية الثلثين في المجلسين التشريعي والوطني وعند ذلك لكل حادث حديث .

وحول امكانية تعطيل الانتخابات كشف ابو مازن ان هناك خطة امنية لحماية صناديق الاقتراع، وقال التخريب سهل ولكن لماذا التخريب؟ كل الفصائل مشاركة إنما ليس كل الناس يجب ان تكون مرشحة.. بعض الناس غاضبون لأنهم لم يترشحوا وفي كل دائرة هناك 6 أضعاف عدد المرشحين المطلوبين..لماذا التخريب؟ إلا إذا كان هناك أناس يريدون ان تخرب لمجرد التخريب، ومدفوع لها لكي تخرب هذه الديمقراطية. وسنعمل كل ما نستطيع لكي نحول دون تخريب العملية، لقد وضعت الأجهزة الأمنية خطة منذ نحو الشهر لحماية الصناديق وكيف نحمي الانتخاب وكيف نمنع مسلحين من ان يأتوا إلي صناديق الاقتراع وبصراحة لقد أعطيت تعليمات واضحة للأجهزة الأمنية: ممنوع اقتراب أي مسلح من صندوق الاقتراع ولو كان مرافقا لقائد.. يجلس في الخارج ويدخل القائد بدون مرافقين ويصوت ويغادر..إذا أرادوا أن يدخلوا بالقوة فتستخدم القوة ضدهم. ألاحظ ان الناس بشكل عام ستلتزم وان شاء الله ستلتزم . وبخصوص ما قيل عن سيناريوهات تتحدث عن حمام دم يوم الانتخابات، قال عباس الناس تهول هذا الأمر من اجل ان تخرب وكما قلت فان هناك أناسا لا مصلحة لهم في هذه الانتخابات، والانتخابات هي تغيير وجوه وتقديم وجوه وهذه سنة الكون ولذلك فان من يريد التخريب سيعمل علي التخريب ..وبالمناسبة لا انتخابات في العالم تتم بدون مشاكل .

وعن امكانية تكرار تجربة الجزائر في حال لم تكن الانتخابات مرضية لهذا الطرف أو ذاك؟ قال عباس يجب ان نوطن أنفسنا علي قبول أي نتائج تظهر إذا أردنا الديمقراطية..بمعني انه عندما قال لي الامريكيون والإسرائيليون ان حماس يجب ان لا تشارك بالانتخابات قلت ان ذلك غير ممكن..ما هي هذه الديمقراطية القائمة علي الانتقائية؟ هذه ليست ديمقراطية وناديت من اجل ان تشارك حماس لأن حماس جزء من الشعب الفلسطيني.. أنا غير منحاز لا لحماس أو لغيرها ولو جاءت الجهاد الإسلامي وقالت انها ستشارك لكنا دافعنا عنها أيضا. النتائج هي الحكم والدليل علي ذلك ان الانتخابات البلدية فقد كانت نزيهة وشفافة وباركنا لمن نجح، ففي نهاية الأمر هذا هو خيار الشعب ..عندما اختارني الشعب بنسبة 62% اختارني علي أفكاري وعلي آرائي وبالتالي فالشعب يختار وهو حر ويتحمل مسؤولية اختياره .

وحول التصريحات الامريكية والإسرائيلية بأنهم سيقطعون المساعدات عن السلطة في حال اشراك حماس في الحكومة رد عباس قائلا صحيح ان الولايات المتحدة هي الدولة العظمي الوحيدة في العالم ولكن لنا شؤوننا الخاصة الداخلية وكما وقفنا من اجل مشاركة حماس في الانتخابات فسيكون لنا موقف ورؤية واضحة للديمقراطية. الحكومة القادمة من المفترض ان تنفذ السياسة التي تحدثت عنها وأصبحت سياسة معترف بها.. بمعني انه في 1988 أكدنا الاعتراف بقراري مجلس الأمن 242 و338 وبناء الدولة الفلسطينية علي هذا الأساس ثم جئنا في اوسلو واعترفنا بإسرائيل واعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير، ثم بعدها بدأنا الحلول الجزئية والانسحابات الجزئية التي وصلت إلي 42% في الضفة الغربية و85% في غزة ثم خطونا خطوات إلي ان جاءت خريطة الطريق التي الزمنا أنفسنا بها واعترفنا بها وقلنا رؤية الدولتين ، دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية.. هذه السياسات تطبق في الحكومة وإذا لم تطبق في الحكومة.. أنا مسؤول عن رسم السياسة وتطبيق السياسة، إذا عجزت عن تطبيق هذه السياسة فالجواب قلته. بمعني ان الأحزاب التي تريد المشاركة في الحكومة يجب ان تشارك في هذا البرنامج؟ عندها لكل حادث حديث فهذا سؤال افتراضي ولكن الآن لنقل: نرجو الله أن يمر 25 الشهر وهو يوم الانتخابات بنجاح ..هذا مهم وأنا أتصور نفسي منذ الآن ذاك اليوم احسب الوقت بالثواني واللحظات وأتمني علي الله ان لا يحدث ما يخرب وما يعطل وما يعكر ولكن بعدها سنري .

القدس العربي (17/01/2006).