بيت لاهيا (غزة) (رويترز) - اندلع اشتباك عنيف بين قوات الاحتلال الاسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة يوم الخميس بعد أن دفعت اسرائيل بدباباتها إلى المنطقة لمنع اطلاق الصواريخ الفلسطينية على أراضيها.
وقصفت الدبابات الإسرائيلية وطائرات الهليكوبتر الحربية مواقع الفلسطينيين في البلدة. ورد المسلحون بنيران الأسلحة الآلية. وشوهدت عربات الاسعاف تهرع إلى الموقع لكن لم ترد على الفور تقارير عن وقوع اصابات.
واستعادت القوات الاسرائيلية سيطرتها على ثلاث مستوطنات يهودية سابقة في شمال غزة خلال الليل لاقامة منطقة عازلة بعد ان أطلق مسلحون من حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي تولت الحكم صواريخ على مدينة اسرائيلية رئيسية.
وأمر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بتوسيع الهجوم على غزة الذي بدأ الاسبوع الماضي كوسيلة ضغط للافراج عن جندي إسرائيلي مخطوف وبعد أن سقطت صواريخ القسام البدائية الصنع على مدينة عسقلان الساحلية الاسرائيلية التي تقع على مسافة 12 كيلومترا داخل إسرائيل.
وتقع بيت لاهيا بالقرب من مستوطنات مدمرة.
وقال شهود رويترز إن الدبابات توغلت داخل الجزء الغربي من البلدة حيث واجهت مسلحين من فصائل مختلفة بينها حماس والجهاد الاسلامي وأيضا كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وبدت شوارع البلدة مهجورة بعد ان فضل السكان الاحتماء بمنازلهم.
وتحت غطاء جوي وفرته طائرات هليكوبتر حربية توغلت الدبابات الاسرائيلية في منطقة بها ثلاث مستوطنات يهودية سابقة كانت إسرائيل قد أخلتها عندما انسحبت من قطاع غزة العام الماضي بعد احتلال دام 38 عاما. وقتل ناشط من حماس في ضربة جوية.
وقال بنيامين بن اليعازر وزير البنية الاساسية واحد أعضاء الحكومة المصغرة المعنية بشؤون الامن لراديو اسرائيل "وجودنا هناك لا يعني اننا نعتزم البقاء في قطاع غزة. نريد ببساطة منع اطلاق (صواريخ) على بلداتنا."
وذكر الجيش الاسرائيلي في بيان ان القوات الاسرائيلية ستبقى في المنطقة "حتى تنتهي مهمتها" ودعا جميع المدنيين الفلسطينيين الى الابتعاد عن مناطق القتال.
وقالت مصادر سياسية اسرائيلية ان اولمرت قرر ان يقيم منطقة عازلة لمنع اطلاق الصواريخ. لكن مكتب رئيس الوزراء ذكر ان الهجوم لن يصل لحد اعادة احتلال مناطق من قطاع غزة.
وسقطت صواريخ على مدينة عسقلان التي يسكنها 115 الف نسمة يومي الثلاثاء والاربعاء. وكانت هذه أبعد نطقة داخل اسرائيل تصيبها الصواريخ الفلسطينية التي احدثت خسائر بسيطة لكنها اثارت حالة من الفزع.
وزاد هذا التوسع في الهجوم على شمال غزة من الضغوط على الحكومة التي تقودها حماس والتي تواجه بالفعل تهديدات من اسرائيل بسبب خطف الجندي جلعاد شليط يوم 25 يونيو حزيران. وكان نشطاء من الجناح العسكري لحركة حماس من بين الخاطفين الى جانب نشطاء من لجان المقاومة الشعبية وجيش الاسلام.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس يوم الاربعاء "لن نغوص في مستنقع غزة لكننا سندخل أي منطقة تكون ضرورية لتنفيذ مهامنا."
وادى تصاعد العنف في غزة الى فتور الحماس لخطة اولمرت بالتخلي عن بعض الجيوب الاستيطانية المعزولة في الضفة الغربية المحتلة مع احكام قبضة اسرائيل على التكتلات الاستيطانية الاكبر. ويقول معارضو اولمرت ان الدرس الذي يمكن استخلاصه من غزة هو ان التخلي عن الاراضي قد لا يجلب السلام.
ويريد الفلسطينيون اقامة دولتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما اسرائيل في حرب عام 1967 وان تكون عاصمتها القدس الشرقية العربية.
وواصلت الطائرات الاسرائيلية الغارات الليلية على غزة واطلقت صواريخ على معسكرات لتدريب النشطاء وعلى الطرق.
وقتل 11 فلسطينيا في المجمل كلهم تقريبا من النشطاء منذ بداية الهجوم. كما اعتقلت اسرائيل عشرات من مسؤولي حماس لتزيد الضغوط على الحكومة التي ترزح بالفعل تحت وطأة قطع المعونات الدولية عنها.
وتتهم حماس اسرائيل بمحاولة الاطاحة بقيادتها المنتخبة.
ودعا الرئيس الفلسطيني اسرائيل الى وقف هجماتها.
كما دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الاسرائيليين والفلسطينيين الى "التراجع عن حافة الهاوية" محذرا من ان المواجهة المتصاعدة بينهم قد تتفجر قريبا.
وقال مصدر فلسطيني قريب من المفاوضات مع وسطاء مصريين ان النشطاء على استعداد لاطلاق سراح شليط (19 عاما) اذا حددت اسرائيل جدولا زمنيا لاطلاق سراح بعض السجناء الفلسطينيين. ورفضت اسرائيل اجراء اي محادثات ومسألة تبادل الاسرى.
وذكرت مصادر سياسية ان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس قال في العاصمة السورية دمشق لمسؤول تركي زائر ان حماس تفضل التوصل لاتفاق لانهاء الازمة وانها على استعداد لابداء المرونة اذا وافقت اسرائيل على مسألة تبادل السجناء.
ولمحت اسرائيل الى انها قد تغتال قادة حماس ما لم يطلق سراح شليط. ولم ترد اي معلومات تذكر عن شليط منذ خطفه لكن اسرائيل عبرت عن اعتقادها بانه لا يزال حيا.